كتب - ناصر الشريدة



تحمي صفائح حديدية مصقوله باللون القرميدي ركاب بلدة ملكا من مطر الشتاء وحر شمس الصيف المنتظرين على جوانب طرقاتها ، بعد تبرع مواطن غيور بمظلات على نفقته الخاصة ، اخفى سر عملها بين ظلوعه كي لا تحتسب منّه على احد ، فاقدم على تركيب ثلاث مظلات في اماكن حيوية تضمها مسقط رأسه "ملكا" ، تقربا لرب العباد وحبا لبلدته واهلها التي مازج ترابها حنين فؤاده في حكاية عشق لوطن جميل .

ويقول المواطن الاربعيني احمد اسماعيل ملكاوي بنبرة صوت هادئة تشوبها احاسيس نبيلة ، ما تبرعت به احتسبه عند الله اولا ، وخدمة لبلدتي ملكا التي شربنا من حليبها حب الارض والوطن والتضحية لاسعاد الاخرين وابعاد المعاناة عن سكانها الاوفياء ضمن الممكن ، مؤكدا انه يعشق سيفونية الفعل والعمل ويبتعد عن كلام الليل الذي يمحوه النهار .

ويضيف "الملكاوي" ، جاء تبرعه بعمل المظلات على خلفية مناظر شاهدها بعينيه خلال تساقط الامطار على ركاب بلدته المنتظرين لباصات بلدتهم للحاق باعمالهم ، حيث ابتلت ثيابهم وسالت من اطرافها المياه ، مؤكدا انه كان منظرا محزنا قد اثقل المطر ثيابهم ، ولا مفر امامهم الا متابعة وصولهم الى اعمالهم في اربد وسما الروسان والاغوار الشمالية .

تقع بلدة ملكا في شمال غربي محافظة إربد ، وتطل على هضبة الجولان وبحيرة طبريا وسهول فلسطين الحبيبة ، وتعتبر مركز بلدية خالد بن الوليد وأكبر بلدات لواء بني كنانة المجاور للشقيقة سوريا ، واجمل مناطق الاردن لكثرة عيونها وينابيعها وتتربع بركة العرائس على ترابها المجبول بدم وعرق اهلها .

ويبوح " الملكاوي" بسر دفين يلاحقه في حياته ويحفز منظومة الخير والعمل الصالح داخله ، الا وهو تقديم ما ينفع الناس ، حيث لم تكن مبادرة عمل مظلات للركاب على نفقته الخاصة هي الاولى ولن تكون الاخيره ، حيث اقدم العام الماضي على تكريم عمال الوطن في بلدته تعظيما لعملهم وجهودهم في خدمة المواطنين ، ويفكر في مقبل الايام بعمل مجسم يحكي مسيرة قرية ملكا باستلهام تاريخها ومجدها التي تقرأه عيون الزوار من اول نظرة .

ويمثل موقع بلدة ملكا نبضا استراتيجيا باعتباره ملتقى طرق لبلدات مجاورة هي حاتم وإبدر وام قيس والمخيبة الفوقا ودوقرة ، ما يضطر معظم ركاب تلك البلدات من الوقوف على مثلث شارع ملكا الرئيسي بسبب افتقار البلدة لموقف سيارات ، لاخذ وسائط نقل عمومية باتجاه مدينة اربد ومجمع الدوائر / مثلث سما الروسان وام قيس .

ورغم ان "الملكاوي " بعمل موظفا ودخله مثل دخل اي موظف حكومي ، الا ان تفانيه في عشق بلدته ووطنه يجعله باستمرار يبحث عن ما يخدم ابناء بلدته حسب امكانياته المادية ، لان عمل الخير لا تحكمه مسألة الغنى المادي بقدر ما تقرره نفسية الشخص المعطاء المؤمن بنهضة وتطوير بلده .

ولا زالت بلدة ملكا البالغ عدد سكانها اكثر من (٢٥) الف نسمة وتتبع لبلدية خالد بن الوليد التي سميت تيمنا بقائد معركة اليرموك ، دون مواقف للباصات وبلا مظلات للركاب تتوزع على ارصفة شوارعها الجميلة ومدارسها الانيقة ، ما عكست صورة من طوابير الركاب تحت المطر شتاء وشدة اشعة الشمس الحارقة صيفا ولا بواكي لهم .

وجد اهل ملكا من صنيعة افعال احمد الملكاوي الخيرية تاج ونموذج ما احلى الاقتداء به ، لان البلدات تعيش حاليا ايام تتطلع فيها الى ابنائها المخلصين لتشييد المشاريع الخدمية لتكون رديفا للبلديات والمؤسسات الحكومية في توفير احتياجات تعلي البنيان وتطور المكان وتسعد الاهالي وتبهج الزمان .