مرام رحمون

(كاتبة أردنية)


هل راودتكِ رغبةٌ في عناق شارعٍ ما تسكنُ تفاصيلَه وجوهٌ مشمشية تذكّرك بطعم قبلة؟

هل غُمرتِ يوماً بحبّ شجرة طاعنة في العشق ما زال لحاؤها مدوّنة ربيعية لحبّ طازج؟

بي رغبةٌ غريبة.. كأن أتذوق طعمَ ضحكتكِ، أو أطارد سحر عينيكِ وأركض أركض خلفه، فينتهي بي المطاف بفكّ تعويذة خطوط في وجه عرّاف قديم قال إني مسكون بكِ وأحتاج لألف راقٍ ليخرجوني منكِ.

كأن أضفر من شيبِ غيمةٍ لاحت من بعيد عقداً ممزوجاً بخصلة شَعر منكِ تلازم عنقي، أو أخطف من زرقة عينيكِ حجراً فيروزياً أصوغه خاتماً أفكّ فيه عقدة هُيامي بالمساحات الفاصلة بين كفّي وكفّكِ..

أنا رجلٌ مصابٌ بالهوسِ بشَعركِ الطويل أتسلّقهُ ليلاً من جوانب سريرك لينتهي بي المطاف كنملة تائهة لا تجد علامات الطريق، يلسعني عقرب الوقت، يلازمني انتظار الوصول إلى أعلى إصبعكِ وأنا أتسلّقه عقدةً عقدة، لأصل أخيراً إلى طريق معبَّد بطلاء أظافرك الأحمر.

أعترف أنكِ فصلٌ خامسٌ في السنة تسكنينني، فصلٌ لي وحدي، أعانق أشجاره وأسترسل بنهايته كإكليل وردٍ وحيد على قبر بعيد..

ماذا لو كنتُ أنا الورد النابت في مقبرةٍ تدوسني بحنان روحكِ العابرة من هنا..

وهذا الوجه الذي يتدلّى من شهاب يقبّل شفتيّ ويخصفُ من تلافيف الدالية التي تخبّئ تحت قمصيك المشجّر حبات رمانٍ يعلّقها قناديلَ في عتمة الأيام..

يا لكِ من امرأة نبتت من ضلعِ غيمةٍ أمطرت ذات ربيع على جسدِ رجلٍ مسكون بالحزن، فحوّلته إلى حجرٍ رسوبيّ وداست عليه بقدمها، فبات أحفورةً على هيئة إنسان.

سأعود الآن إلى قوقعتي وأكتب لكِ رسالة غرام جديدة.. سأكتبها بقلمي الأسود وأشكلُها بالأحمر لتتناغم مفرداتها كتناغم نارٍ خافتةٍ ساكنةٍ في بقايا الجمر..

سأكتب عنكِ وأفتش عنكِ في أدراج غرفتي، أو ربما سألمحك مساءً خيالاً مرسوماً على الجدار، أستفيق على مواء قلبي الذي لا يسمعه أحدٌ سواي..

لا أخفي عنكِ سرّي؛ فقد حاولت مرات ومرات أن أخترع لكِ أبجدية سرّية كلّ حروفها مضمومة.. أن أجعل النّقطة داخل الميم.. فأخفقت وانزلقت وانزلقت بانحناءات جسدك الغضّ كحرف الراء، واستطالت الألف كثيراً كسيقان أشجارك حتى تعلّقت بخيط نجمة سحبتنا معها للسماء.. وها أنا كالنون وأنت نقطتي الهاربة مني.. من سقفي المفتوح.. ألتفت باحثاً عنك في أبجديتي السرية.. أتكور وأتكور بداخلها كالسكون..

فأرجوكِ ثم أرجوك.. لا تطرقي مجدداً باب ذاكرتي.. ادخلي فجأة لأشهق دهشةً وتفيض روحي إليك وأعانقكِ بلهفة كما أشاء..

فأنا الآن رجل متيّم بكِ يكفيه مرورُكِ أمامه كهلال في السماء..