توصف اللقاءات الملكية مع القيادات المجتمعية الأردنية بالحالة المتواصلة التي أصبحت تشكل جزءًا من الخصوصية الأردنية، فلا دولة عربية أخرى تشهد توافدًا مستمرًا لمواطنيها للقاء رأس الدولة بنفس القدر من الكثافة، وعادةً ما تفتقد هذه اللقاءات في دول أخرى إلى الحوار بالمعنى الذي يعرفه الأردنيون، حيث يحث جلالته الحضور على الحديث بصراحة وبصورة مباشرة ودون شكليات، بل ويحرص على إشعارهم بالمسؤولية التي يحملونها بأن يتحدثوا بما يجول في خاطر المواطن البسيط، وأن يتحدثوا عن همومه والمشكلات التي تواجهه، ويشجعهم الملك في هذه اللقاءات على المبادرة بالاقتراحات، وكثيرًا ما يستطرد جلالته في الحديث ليقدم وجهة نظره في مسألة، وليبين الحقائق في مسألة أخرى.

ما زالت الدولة منشغلة بالحالة الوبائية التي تصدرت أيضًا هموم المواطنين، ومن الحديث عن الأوضاع يبدأ الملك لقاءه مؤكدًا على دور الالتزام بالإجراءات الوقائية في تحسين الوضع الوبائي، ومطمئناً المواطنين على الاتصالات التي يجريها الأردن من أجل تأمين اللقاح بأسرع وقت، والملك لا يتحدث عن التكلفة في هذا السياق، فالمبدأ الأساسي والثابت أن صحة وسلامة المواطن الأردني ستبقى في المقدمة، ولا يمكن أن تخضع لحسابات التكلفة، ولذلك فوصول اللقاح وتوفيره للمواطنين يبقى في دائرة الترتيبات اللوجيستية والقدرات التصنيعية للشركات التي أنتجت اللقاح.

ومن منطلق الأسرة الواحدة، وكما يتصرف الأهل في البيت الواحد، أوضح جلالته أن الأولوية ستكون للفئات الأكثر تعرضًا للخطر من كبار السن والكوادر الطبية، وفي حديث الأسرة كانت الإشارة ضرورية للوضع الاقتصادي والتأثر الكبير الذي ألقته أزمة الكورونا على جميع القطاعات في مختلف دول العالم، فالأزمة لم تكن لتستثني بلدًا من تبعاتها، والأردن عليه أن يفكر في مرحلة ما بعد الأزمة، وأن يستفيد من الدروس التي تعلمها من خلال تعامل أجهزته ومؤسساته كافة مع التحديات في الأشهر الأخيرة، ولذلك حضرت الزراعة التي تشكل جزءًا أصيلًا في فكر الملك للمرحلة المقبلة لتكون موضوعًا رئيسيًا على حلقة النقاش، وكان جلالته واضحًا بحديثه عن ضرورة إشراك أكبر من المواطنين في المشاريع التي تسعى المملكة لتأسيسها، خاصة أن الفرص متاحة في جميع المناطق والمحافظات، ومشروع وطني كبير وواسع لا يمكن أن ينجح دون مشاركة المواطنين، كما أن الزراعة يمكن أن تشكل أحد الأدوات الفاعلة التي يجب توظيفها من أجل مواجهة مشكلتي الفقر والبطالة سواء ما ترحل منهما من قبل الأزمة، أو ما أدت الأزمة إلى زيادته.

واستمع جلالته مع الحاضرين إلى ايجاز من رئيس الوزراء حول خطوات ستباشر الحكومة باتخاذها من أجل دعم القطاعات المتضررة، وتقديم المساعدة للمواطنين الأكثر تأثرًا من الأزمة الاقتصادية ومن أبرزها توسعة مظلة المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية لتشمل مائة ألف أسرة جديدة، مع اجراءات أخرى سيقدمها البنك المركزي لتقديم التمويل للقطاعات المتضررة لمساعدتها على الاستمرار والمحافظة على الوظائف ومحاولة تعزيزها بدعم الاستثمار.

يتواصل الجهد الملكي ومعه المواطن الأردني يدًا بيد من أجل تجاوز الأزمة التي سترحل قريبًا وسيبقى وراءه أردن أقوى وأمنع.