صحيح أن أكبر مشكلة تواجه الأردن حالياً هي مشكلة البطالة في صفوف الشباب والشابات، لأنها تنعكس على أوضاع الناس المعيشية، بما يزيد من نسبة الفقر، إضافة إلى ارتفاع الاسعار في الاسواق بسبب كلف التشغيل العالية، لكن يسجل للأردن الذي تعرض اقتصاده لسلسلة هزات على مدى السنوات الماضية، وكان آخرها تحدي «الكورونا» أنه لم يخسر الكثير من قواه العاملة وحافظ على استمرارية تشغيل الاردنيين، رغم اللجوء اضطرارياً لتخفيض الرواتب واستخدام نسب معينة من الكوادر، وفق أوامر الدفاع المتتالية.

مشكلة البطالة باتت مشكلة مُركبّة بسبب شُح فرص العمل، وتراجع الاستثمارات في الاسواق الاقليمية والعالمية، للحروب التي تعصف بالمنطقة، وتراجع الانفاق الحكومي على المشاريع بسبب نقص السيولة، واسباب كثيرة أخرى، وقد لا تفلح الخطط الحكومية المربوطة بسقوف زمنية في معالجة المشكلة، أو حتى الالتزام بعدد وظائف معين خلال العام، مبني على توقعات يمكن ان تتحقق ويمكن ان لا تتحقق، لكن العمل بدون ضجيج إعلامي وإصلاح سوق العمل قد يكون هو الحل الانسب لتوليد فرص العمل في هذه المرحلة الصعبة.

حسناً فعل وزير العمل الحالي، بعدم رفع سقف التوقعات بـ «تعشيم الشباب» بالاعلان عن ارقام معينة لفرص العمل خلال العام المقبل، لكن مطلوب من وزارة العمل التي تعج بالمراجعين يومياً على خلفية إشكاليات وتداعيات «الكورونا» وتأثيرها على سوق العمل، التركيز على تنظيم سوق العمل الذي يعاني اختلالات هيكلية كبيرة، بسبب سيطرة العمالة الوافدة المخالفة، وتنظيم القطاع الذي سيولد آلاف الفرص للشباب، وهو ما يتطلب خطة لإنقاذ الأيدي العاملة المحلية للحد من العمالة الوافدة المنافسة، وبناء شراكة مع وزارة التربية لتوجيه طلبة المدارس بما يسمح لهم بالانخراط في الاختصاصات المطلوبة في سوق العمل مستقبلاً.

والشراكة أيضاً مطلوبة وبقوة مع القطاع الخاص، في مجال توليد وتوجيه فرص العمل، او حتى مراقبة التوظيف بطريقة علمية ومنهجية، وبما لا يسمح بارتكاب مخالفات للأنظمة أو التفاف أو تحايل، خصوصاً وأن مشكلة البطالة التي وصلت نسبتها الى 23،9 بالمئة، ويتوقع ارتفاعها الى ما بين 25-27 بالمئة مع نهاية العام، وهي بين الشباب 21،2بالمئة وبين الاناث 33،6 بالمئة خلال الربع الثالث من العام الحالي، لها ارتدادات إجتماعية كبيرة على السلم الاجتماعي وإستقرار المجتمعات.

في نهاية المطاف، يبقى الحل الامثل أيضاً، النهوض بعمل القطاع الخاص، وإستقطاب الاستثمارات، وزيادة الحد الادنى للاجور، ورفع كفاءة الموظفين، وإنعاش المدن التنموية والصناعية بالمحافظات، وتفعيل دور النقابات العمالية والمهنية في سوق العمل، كإجراءات فعّالة للجم حدة البطالة ولتشريع أبواب سوق العمل أمام الشباب حتى لا ينزلق في وادي الانحراف والجريمة، وبغير ذلك، يبقى شبح البطالة مُعضلة كبيرة تتفاقم يوماً عن يوم فـ» البطالة أم الرذائل ».

Imad.mansour70@gmail.com