أدار الندوة: د. خالد الشقران حررتها وأعدتها للنشر:  بثينة سلامة جدعون

أجمع سياسيون وحزبيون على ان الانتخابات النيابية الاردنية 2020 اشرت الى رغبة مجتمعية واضحة في احداث التغيير في تركيبة البرلمان انعكست في وصول ما يقارب مئة وجه جديد الى قبة البرلمان، واكد المشاركون في الندوة التي عقدها مركز $ للدراسات تحت عنوان «ندوة الانتخابات النيابية 2020 الاجراءات والمخرجات والدور الرقابي والتشريعي المتوقع» على ان الانتخابات التي جاءت كاستحقاق دستوري جرت في اجواء ديمقراطية وتنافسية واجراءات دقيقة راعت متطلبات النزاهة والشفافية والحفاظ على امن وسلامة المجتمع خاصة وانها جاءت في ظل جائحة كرونا التي رافقتها الكثير من المحددات والقيود على مستوى الافراد والتجمعات البشرية والمجتمعات والدول.

وناقشت الندوة التي شارك فيها سياسيون وحزبيون وقادة رأي وفكر واعلاميون عددا من المحاور من اهمها دور الهيئة المستقلة للانتخابات واجراءاتها، وسير العملية الانتخابية وقوة المنافسة وتحدي نسبة المشاركة في ظل جائحة كورونا، اضافة الى مخرجات العملية الانتخابية وتركيبة المجلس، والمزاوجة بين الخبرة وضخ الدماء الجديدة في المجلس، والتمثيل الحزبي والنسائي وتمثيل مكونات المجتمع، ناهيك عن الدور الرقابي والتشريعي المتوقع، والقضايا ذات الاولوية امام المجلس النيابي التاسع عشر.

الوحش: مجلس تجتمع فيه الخبرة مع روح الشباب والتجديد

حول دور الهيئة المستقلة للانتخابات وإجراءاتها رأى العين د.محمد جمعة الوحش أن الهيئة قامت بجهد كبير جداً في إجراء العملية الانتخابية ونسبة الرضى لا بأس بها، مؤكداً أنه يضع علامة استفهام على قضية المال الأسود بالدرجة الأولى، ومتسائلاً عن الدور الذي قامت به الهيئة المستقلة للانتخاب بهذا الخصوص.

واضاف إن العملية الانتخابية لم تعد تعاني من مشكلات كالسابق إلا في بعض المراكز التنافسية البسيطة، كما انه لا يوجد هناك مشكلات بين المرشحين إلا ما ظهر بين بعض المتنافسين خاصة قبل اعلان النتائج بشكل رسمي في بعض الدوائر بنجاح مرشح أو بعدم فوزه بالمقعد النيابي .

وتابع الوحش إن قوة المنافسة بين المترشحين كانت ضعيفة ولم تكن بالنسبة المطلوبة، اذ على الرغم من مظاهر التنافس التي كانت موجودة بينهم الا ان قوة المنافسة في العرف الانتخابي يمكن معرفتها من خلال الاقبال على صناديق الاقتراع.

وعن النسبة العامة للاقتراع بين الوحش أنه إذا قارنا بين نسبة المشاركة في انتخابات 2016و2020 مع اعتبار الظروف المحيطة بهذه الانتخابات نجد أنه لا يوجد هناك فرق كبير بينهما من حيث النسب فقد كانت نسبة المشاركة 36% في انتخابات 2016 في حين وصلت النسبة في انتخابات 2020 إلى حوالي 30%، وهو ما يؤكد عدم وجود شيء جديد بالنسبة لنسبة المشاركة، ولا تشكل نقطة سوداء للظاهرة الانتخابية بالنسبة والتناسب من حيث المشاركة في الانتخابات، مبيناً أنه في الأرياف والبوادي الثلاث كانت النسبة والاقبال والتنافس على أشده، حتى في عمان في الدائرة الرابعة والبعد العشائري كان واضحاًـ حيث وصلت نسبة المشاركةإلى 25% في الدائرة الرابعة، وبقية الدوائر لم تصل إلى15%.

وأشار إلى أن هناك أسباب لهذا الأمر وبخاصة بعمان والزرقاء، حيث كانت نسبة المشاركة فيها قليلة، وهذه ليست المرة الأولى لذلك، لافتاً إلى أن الدائرة الثانية تعدّ أكبر دائرة انتخابية ومع ذلك وصلت نسبة المشاركة فيهاإلى15%، في حين أنه بعام 2003 كانت نسبة المشاركة بهذه الدائرة 25%،داعياً إلى وجوب البحث عن أسباب عزوف الناس عن الانتخابات.

ورأى الوحش أن هناك عوامل كثيرة أثرت في نسب المشاركة منها العامل الديمغرافي وقضية الأحزاب وقضية البعد العشائري المتخلخل، مضيفاً أن قضية الإجماع تعد قضية نظرية حيث نجد أنه لا يوجد إجماع حتى بالبيت الواحد.

وبالنسبة لمخرجات العملية الانتخابية قال الوحش إنه سعيد بهذه المخرجات لانها شكلت تغيراً نوعياً اخترق جميع المجالس، حيث خرج جيل جديد ومجلس جديد بوجود 100 نائب جديد، وبرأيه أنها ظاهرة إيجابية، لافتاً إلى أن هذا مؤشر مهم على أن المجتمع يريد التغيير، والناخب هو من أراد ذلك وأوصل هؤلاء الشباب للنيابة،إضافة إلى العوامل الأخرى ومنها قضية المال والمقاولين اللذين كان لهما دور كبير، مؤكداً أن المجلس يعدّ جيداً بالنسبة للتشكيلة الموجودة حالياً.

وبخصوص التمثيل الحزبي بين الوحش أنه لم يكن هناك تمثيلاً حزبياً ونسائياً بالشكل الذي كان مأمولا مع الاحترام للأحزاب، وهذا ما يشير الى فشل الأحزاب بما فيهم حزب جبهة العمل الإسلامي وهناك أسباب لذلك، منها أن كثير من قواعد حزب جبهة العمل الإسلامي كانت تدعو للمقاطعة، فالحزب كان منقلباً على نفسه بالداخل ولم يكن الكل مؤيداً لذلك، فالأحزاب لم تشكل صوتاً تأثيرياً على المجتمع، مشيراً إلى أنه بالدائرة الثالثة/عمّان كانت القائمة التقدمية تمثل عدة أحزاب بما فيها الحزب الشيوعي ومع كل ذلك كان السقوط ذريعاً.

وأضاف أن المجتمع الأردني ليس مجتمعاً حزبياً، بدليل انه ما زالت نظرته للأحزاب نظرة تتسم بالسلبية، وهذا يعود في الواقع الى اسباب كثيرة من اهمها ضعف خطاب الأحزاب الذي لم يتغير منذ اكثر من 50 سنة، فالشعارات هي ذاتها والكلام نفس الكلام، وبالتالي لا يجد الناس أي جديد عندهم، وبالنسبة للتمثيل النسائي، وبصورة عامة فإن المرأة لا تصوت للمرأة، ولم يكن هناك تنافس، وحتى اللواتي كان صوتهن مسموعاً وكان لهن حضور واسع لم ينجحن بهذه الانتخابات، مؤكداً أن الناخب له وجهة نظر، وكان لقطاع الشباب دور كبير وفاعلية واضحة في هذه الانتخابات.

واختتم الوحش حديثه بالقول «آمل أن يكون للمجلس الجديد دور رقابي وتشريعي جيد»، مشيرا الى اداء المجلس القادم سيكون ما بين الخبرة والبعد الجديد حيث سيكون في الفترة الأولى من عمر المجلس هناك نوعان من الأصوات، صوت الخبرة وعددهم قليل جداً وهو الذي سيقود المجلس سياسياً وتشريعياً وسيحركونه من حيث التشريعات، وبالمقابل سيكون هناك الصوت الجماهيري والصوت الذي يبحث عن الشعبوية وهو صوت الشباب وسيبدأ بحماس وانفعال ثم تدريجيا سيتجه للركود، راجياً أن تسير الأمور بطريقة صحيحة فيما يتعلق باداء المجلس، وان تستكمل عملية التنافس الديمقراطي بانتخاب الرئيس والمكتب الدائم.

الخيطان: مراجعة النظام الانتخابي وأسس وآليات العمل الحزبي

وفي مداخلة له قال الكاتب ورئيس مجلس ادارة قناة المملكة الزميل فهد الخيطان إنه من الواضح تماماً بأن مسار العملية الانتخابية وما أفضت اليه من نتائج يجعلنا قادرين على التنبؤ بمسار صورة المؤسسة النيابية والدستورية ومكانتها بالمرحلة القادمة، حيث أصبح لدينا تغيير كبير في تركيبة وبنية المجلس تمثل بمئة نائب جديد تقريباً وثلاثين من القدامى.

وأضاف من الممكن ان يقتصر التغيير على مستوى الاشخاص فقط، ولا أحد يملك ضمانات بأن يكون هناك تغيير بالنهج وأسلوب العمل وأداء البرلمان، لافتاً إلى أننا إذا نظرنا للبرلمان ضمن تشكيلات المؤسسات المعينة والمنتخبة كافة بالأردن نجد أن المجلس يعدّ صورة كربونية عن باقي هذه المؤسسات، فلا هوية سياسية برامجية بالمؤسسات طالما بقيت تأتي بسياق العرف والتقليد الأردني وقواعد اللعبة السياسية بتشكيل المؤسسات.

وأشار الخيطان إلى أن هناك 100 نائب جديد، والعمل في مجلس النواب قائم على تشكيل الكتل، متسائلاً عن الأسس التي ستحكم تشكيلة الكتل البرلمانية بالمجلس الجديد؟،إذ إن الـ (100)الجدد لا يعرفون بعضهم إلا بشكل خفيف، فكيف سيعملون مع بعض؟ وكيف سيتوزعون على كتل؟، وبرأيه أن ما حدث مع المجلس السابق سيحدث مع هذا المجلس من حيث الانحيازات والتكتلات القائمة على العلاقات والروابط الشخصية لبناء التكتلات داخل البرلمان، مما قد يؤدي الى عودة الشكل التقليدي الذي الذي كان معروفا لهذه الكتل بالمجالس السابقة.

وتابع أن الامر سيكون غالبا في معظم الكتل أنها ستكون هلامية ولن تصمد عند التحديات المفصلية، علما بانه لن تكتمل فكرة مأسسة عمل المجلس الذي كان الهدف من وراء تعديل النظام الداخلي بمجلس النواب، الا من خلال الممارسة، خاصة وان الواقع مختلف تماماً ولم يرتق بعد لمستوى العمل المؤسسي وهذا ما ينطبق بالاصل على النظام الانتخابي، إذ تضع نظاماً انتخابياً وفي ذهنك مخرجات معينة، مؤكداً أن نظام القائمة النسبية المفتوحة له غايات معينة، وهذا ما يجعله للأسف سيئاً ولا يؤدي الى مخرجات أفضل من سابقه.

وأكد الخيطان أننا إذا نظرنا إلى الأنظمة الانتخابية في الأردن منذ العام 1989 حتى الآن، سنجد أننا البلد الوحيد بالعالم الذي جرب معظم الأنظمة الانتخابية المتعارف عليها بالعالم، سواء على مستوى الوطن او الدائرة الوهمية او الصوت الواحد بالدائرة.

وبرأيه أن المؤسسة البرلمانية لم تكن موجودة كما هي منشودة بأذهاننا، حيث كانت قدرة الدولة ومؤسساتها على إدارة مخرجات العملية الانتخابية وهندسة المخرجات الانتخابية دائماً أقوى من أي تأثير آخر، مضيفا أنه ليس ثمة تطور كبيرمنذ 89 لغاية الآن بتمثيل الأحزاب باستثناء حزب جبهة العمل الإسلامي.

وتابع الخيطان: أن نوعية النيابة تراجعت للخلف جرّاء تراجع كل الحالة السياسية والحياة السياسية في البلاد التي فقدت الكثير من ميزاتها وليس فقط لقانون الانتخاب الذي يواجه سؤالا مهما وهو هل يحتاج نظام الانتخاب اليوم لمراجعة؟، بالعادة الرابحون بالانتخابات لا يعتقدون ذلك، والخاسرون يؤمنون أن المشكلة بالنظام الانتخابي، بين هذا وذاك لا بد من البحث عن الرأي المستقل الأكثر موضوعية، ولهذا انا مع الفكرة التي تقول إن النظام الانتخابي بعد تجربة دورتين يحتاج لوقفة التأمل والمراجعة، متسائلاً: هل بالإمكان تحسين المخرجات اذا ما غيرنا النظام الانتخابي؟، وهل يكفي تغيير النظام الانتخابي لضمان مخرجات أفضل؟،وهل في حال تم منح الاحزاب دورا اكثر اهمية ووضوح داخل البرلمان وفي النظام الانتخابي يمكن أن نحصل على تركيبة برلمانية وكذلك اداء أفضل؟

وقال الخيطان إن الأحزاب غير موجودة بهذه الانتخابات، متسائلاً: هل يكفي نظام انتخابي جيد وصديق للأحزاب لتحسين واقعها الجماهيري، أم أننا نعاني مثلما في الاقتصاد من الاتكالية الاقتصادية على الدولة يعاني الواقع الحزبي من الإتكالية السياسية على الدولة خاصة في ظل استمرارها بالسير على نهج انتظار الفرج منها اي الدولة.

وحول نسبة المشاركة في الانتخابات بين الخيطان أن نسبة الاقتراع بالمدن الكبرى تاريخيا ومنذ العام 89 حتى اليوم لم تكن عالية، ومع تغيّر الأنظمة الانتخابية، وبين المقاطعة والمشاركة، وتغيير الشخصيات والوجوه فإن نسبة الاقتراع في الدائرة الثالثة منذ 89 ولغاية اليوم لم تبلغ يوماً 20% ، وبالتالي نحن أمام عزوف تاريخي مزمن عن المشاركة بالانتخابات، له بعض المبررات الموضوعية، وله بعض الأسباب، متسائلاً: هل المدن الكبرى لا تشارك بالانتخابات كما هي الأطراف؟، وهل السبب أن العاصمة أو المدن الكبرى تفقد جزءاً كبيراً من ناخبيها عندما ينتقلون إلى أماكن إقامتهم الأساسية أو مسقط رأسهم، مؤكداً أن هذه تعدّ من القضايا والتحديات التي يمكن أن تحسّن بمخرجات العمل النيابي وتجعل منه تمثيل حقيقي في حال تم ضبط النظام والتعليمات الانتخابية بطريقة لاجبار المواطن بأن ينتخب بمكان سكنه، وداعيا كذلك الى ضرورة الوقوف على ظاهرة المال السياسي ومراجعتها من زوايا مختلفة تمهيدا لوضع اسس وتعليمات تهدف الى محاربتها ومنع تفشيها في المجتمع.

فراعنة: مقدمات الانتخابات ونتائجها

وفي حديثه عن مقدمات الانتخابات ونتائجها قال الكاتب والمحلل السياسي حمادة فراعنة إن هناك مع الأسف هجوما منهجيا منظما محافظا نحو كل من مجلس النواب والأحزاب، ولذلك لا يوجد هنالك انطباع عام عميق المستوى ينظر لأهمية مجلس النواب كإحدى مؤسسات الدولة الأردنية الضرورية والملحة، مبينا أن هذا المجلس هو الوحيد الذي يمثل الأردنيين ويعبر عن توجهاتهم، ولا توجد نظرة موضوعية تتناسب وهذين العاملين، خاصة وان مجلس النواب يعدّ ضرورة حيوية مهمة لا تقوم الدولة بشكل متوازن إلا بوجوده، كما أنه الممثل الحقيقي الوحيد المعبر عن إرادة الأردنيين لأنه يأتي عبر صناديق الاقتراع.

ورأى فراعنة أن النظرة التقليدية المحافظة نحو مؤسستي (مجلس النواب والأحزاب) للاسف لا زالت سائدة ، على الرغم من القرار السياسي والرغبة الواضحة بضرورة تنفيذ الانتخابات التي في النهاية تم اجراؤها على الرغم من كل المطالبات بتأجيلها بسبب جائحة الكورونا،وقد يعود ذلك لعدة عوامل أولها: أنه يعدّ استحقاقاً دستورياً رغم انه قد يكون قابلاً للتعديل والتبديل، وبرأيه أن رأس الدولة بمكانته الدولية التي يحظى وينفرد بها يأخذ بعين الاعتبار أهمية أن يبقى بهذا الموقع المحترم على المستوى الدولي، فحينما نستعرض من المحيط للخليج، كم زعيم عربي القى خطابات أمام الاتحاد الأوروبي أو الكونغرس الأميركي، نجد ان رأس الدولة الأردنية ربما يكون الأول، فهو له اعتبار ومكانة ويعمل على الحفاظ عليها، وبالتالي هو من هذا الموقع حريص على استمرارية الالتزام بالاستحقاق الدستوري.

وتابع قائلاً وثالث هذه العوامل هو العامل المالي في ظل هكذا وضع اقتصادي، فالمال لعب دوراً أساسياً عند صاحب القرار باتخاذ قرار والالتزام بالانتخابات، لأن ملايين الدنانير وضعت في الشارع من خلال الانتخابات، فهذه القيمة التي تتجاوز 30 مليون دينار أردني والتي تم ضخهامن خلال الحملات الانتخابية وللعاملين في كل ما يتعلق بالانتخابات من امور لوجستية ووسائل نقل ودعاية ومطاعم ومطابع كلها امور ساعدت بتحريك الوضع الاقتصادي في البلد.

وأشار فراعنة إلى أن العامل الرابع يتمثل في استجابة الأردن للقرار الدولي، فالأردن من دون ادعاءات واتهامات له مكانة دوليا وتتلقى بعض المؤسسات الاردنية المهمة كوزارة التنمية السياسية والهيئة المستقلة للانتخابات تمويلا دوليا يتعلق بدعم تنفيذ الانتخابات كالتمويل الذي تقدمه كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، وبالتالي فهذه استحقاقات، والأردن يريد أن يكون بهذا المستوى المحترم أمام المجتمع الدولي.

وأضاف أما فيما يتعلق بالأحزاب، فهنالك انعكاس موضوعي للأحزاب اليسارية بسبب هزيمتها ووضعها، وكذلك الأحزاب القومية، مشيراً إلى أن العامل الذاتي يلعب دوراً مهما خاصة وان الاحزاب الاردنية على تنوعها لم تنجح خلال 30 سنة بالنهوض واستقطاب المزيد من الاعضاء والمؤيدين، وهو ما يؤكد ان العامل الموضوعي هو الأساس بضعف أحزاب التيارات السياسية والقومية، اضافة الى تفتت اصوات القواعد الحزبية وتشتتها ولعل ما حصل في الدائرة الثالثة يشكل مثالا على ذلك حيث تنافست ثلاثة قوائم حزبية يسارية وقومية على القاعدة التصويتية، من هنا يمكن القول ان هذه الأحزاب لم تحصل على نتائج للاسباب الموضوعية التي اشرت اليها سابقا وكذلك لأوضاعها الذاتية.

ولفت فراعنة إلى أن هذه الانتخابات عكست تطلعات مبشرة لدى الاردنيين نحو الأحزاب، حيث شارك41 حزباً سياسياً في الانتخابات، وتضمنت القوائم 397 مرشحاً حزبياً ذلك يعني أن ربع المرشحين كانوا من الحزبيين، بل حتى ان رأس الدولة الأردنية عين اثنين من الأمناء العامين من الأحزاب السياسية كأعضاء بمجلس الأعيان الذي هو بمثابة مجلس الملك وبيت الخبرة الاردني الاكثر اهمية .

وعزا فراعنة عدم تحقيق حزب جبهة العمل الاسلامي لنتائج جيدة بالانتخابات لعدة اسباب منها أن حركة الإخوان المسلمين هُزمت على المستوى العربي في مصر وسوريا وليبيا واليمن والعراق بتحقيق تطلعاتها المتمثلة باسقاط النظام والامساك بزمام السلطة ، في حين أنهم يتخبطون في كل من تونس والمغرب، أما السبب الثاني فيتمثل بوجود عدة احزاب وتيارات سياسية اسلامية نافست الحزب على نيل اصوات القواعد الشعبية مثل حزب الوسط الإسلامي وتيار زمزم، في حين يتمثل السبب الاخير في العامل الذاتي المتمثل في ضعف قدرة الاحزاب على التأثير او لعب دور مهم او اتقان لعبة هندسة القوائم التي تحصل في العادة ما بين القوى والفاعلين السياسيين قبل اثناء عملية التحضير وانعكس على تشكيلة القوائم الانتخابية.

اما بخصوص النتائج، فقد رأى فراعنة أن هناك حالة انكفاء من قبل الأردنيين، وهذا الانكفاء هو عملية تراجعية منذ العام 1989 لغاية الآن، وقد يعود ذلك لضعف مجلس النواب الذي لم يستطع أن يفرض حضوره كمؤسسة مستقلة مبادرة تتبنى المصالح الحيوية للأردنيين، فيما لعبت ايضا الكورونا دورا كبيرا في نسبة الانتخابات خاصة مع تخوف الناس من التقاط عدوى المرض ، ومع ذلك فقد كان هناك الكثير ممن ذهبوا لصناديق الاقتراع لأسباب وطنية ولأنهم يريدون المشاركة، انطلاقا من حسهم بالمسؤولية، في حين ذهبت الغالبية الساحقة للتصويت للعشائر أو أسباب مالية او أسباب حزبية، ويعد هذا القطاع من الأردنيين الأكثر التزاما بالوصول لصناديق الاقتراع وهو امر إيجابي خاصة وان ثلث الأردنيين لديهم هذا الالتزام عالي المستوى.

وبرأي فراعنة أن ضخ 100 نائب جديد يعدّ تجديداً للقاعدة الاجتماعية لبنية النظام الأردني، ولإحدى مؤسسات الدولة الأردنية المهمة ، نتيجة حاجة الأردنيين للتغيير، مشيرا الى دور شريحة المتقاعدين العسكريين الاخذ بالتصاعد من خلال تمثيلها في مجلسي النواب والأعيان، خاصة وانهم يمثلون شريحة مهمة من الأردنيين تشكل اكثر من 400 ألف أردني، وهؤلاء الناس لهم دور ومكانة.

قشّوع: الانتخابات استجابة لظرف موضوعي

وفي مداخلة له رأى أمين عام حزب الرسالة د.حازم قشّوع أن من يراقب الأداء لا يفاجأ بتشكيلة مجلس النواب، لأن الاستراتيجية أعدت لهدف موضوعي، او استجابة لظرف موضوعي. تجد نفس النتائج، فالخطوط العامة المؤطرة لإنجاز حالة لم تنته بعد، ولذلك النتائج بالنواب صحيحة.

وأضاف أننا كأحزاب شاركنا بالانتخابات لأننا متفهمون لما يحدث ولم نتوقع نتائج أفضل من التي كانت، فنحن نشكل ثلث الهويات الفرعية بالأردن، والحزبية تشكل حالة مدنية، مؤكداً أن تسييس أي مربع مهني يسقطك بخانة تسمى هوية.

واضاف أن التعاطي الايجابي مجتمعيا مع الحياة الحزبية يشكل توجها جديدا مهما، ويأخذ الأردن عليه نقاط ايجابية، واذا تغير 25% من مجلس النواب اكثر فقد المجلس استقراره، مؤكداً أن الاردن نجح في اجراء الانتخابات بامتياز، وان ما تم تقديمه ضمن الاستراتيجية المعدة كان صحيحا ومفيدا بشكل كبير.

العناني: تنظيم حق الانتخاب وتحديد المفاهيم ضرورات ملحة

وبدوره دعا نائب رئيس الوزراء ورئيس الديوان الملكي الأسبق د.جواد العناني إلى ضرورة تحديد المفاهيم بشكل واضح عند الحديث عن المال السياسي أوما يطلق عليه البعض المال الأسود، مضيفاً أنه من الطبيعي ان يكون هنالك كلفة مالية وحاجة ضرورية للمال في اية انتخابات وفي اي مكان في العالم ، لذلك ينبغي التفريق ما بين الكلف الطبيعية لاية انتخابات وما يطلقه البعض من ادعاءات باستخدام المال السياسي لا تملك لا التوضيح ولا الدليل القاطع.

واكد على ضرورة تنظيم حق الانتخاب ضمن الدوائر الانتخابية ، خاصة وانه من المتعارف عليه عالميا ان المواطن الذي يقيم في مكان لمدة سنة يجب عليه ان يصوت في ذلك المكان لأن عملية توزيع المقاعد البرلمانية على الدوائر الانتخابية على المستوى العالمي تكون محسوبة على أساس سكاني، وهنا نفهم لماذا يجب أن يكون هناك استثناءات في الاردن قبلها المجتمع، لكن ان تبقى على حالها الى الأبد خاصة وان نصف سكان عمان مثلاً قدموا من المحافظات، وتساءل لماذا يذهب وينتخب في محافظته وهو من سكان عمان منذ عقدين من الزمان ولايجوز له ذلك وبالتالي عملية تعريف مكان الإقامة أصبح ضروريا فالتصويت حسب مكان الاقامة الذي يتم فيه دفع الضرائب.

ورأى العناني أننا لا نستطيع أن نفصل البعد المالي عن السياسي، لافتاً إلى أن هذه الانتخابات مختلفة عما سبقها لأنها ولأول مرة مرتبطة بما سيأتي وليس بما هو كان، بدءاً من تشكيل الحكومة لتعيينات الاعيان ولتشكيلة النواب، مؤكداً أن هناك هندسة معمارية لبناء هذه الأمور الثلاثة، ترتبط بشكل أو بآخر بالاحتمالات والنتائج السياسية المتوقعة فيما يتعلق بمستقبل المنطقة.

وأشار إلى أن هناك تجديد بالعملية الانتخابية، ولكنه في الوقت نفسه خلق حزازات، لأن هذا المجلس ان لم يحل مشكلة الفقر والبطالة اقتصادياً فلن يكون مرضياً عنه، لا سيما وانه اذا اردنا تطوير الديمقراطية وأسسها، فيجب ان يكون هناك نواب عندهم خبرة ومعرفة، خاصة وان هناك حاجة ملحة لجعل مجلس النواب له القدرة على ان يكون له مرونة أكثر في التأثير على اتخاذ القرار، مضيفا انه اذا اردنا الحديث عن تطوير الحياة البرلمانية يجب النظر الى القوانين المختلفة التي تؤثر دور على مجلس النواب خاصة فيما يتعلق بمنحه المزيد من الصلاحيات وان يكون هناك احترام أكثر للنائب ولقدراته مطالبا بتزويدهم بمستشارين لانهم ليسوا خبراء في كل شيء.

واختتم العناني حديثه بالقول ان البرلمان هو مكان لإعداد قادة المستقبل، وهذا ما يريده الملك، وأن هذه الانتخابات بالرغم مما قد يقال فيها من نقد وغيره، فإنها تشكل استحقاقا سياسيا مهما، داعياً إلى وجوب الثقة بالمسؤول.

دودين: الهيئة المستقلة للانتخاب قدمت اداءً مهنيا

ومن جهته أشاد العين المهندس صخر دودين بالدور الذي قامت به الهيئة المستقلة للانتخابات من حيث الإجراءات ومضاعفة المراكز الانتخابية، بالرغم من وجود أخطاء في الموضوع بين الإلكتروني واليدوي، وبرأيه أن الهيئة مقصرة بحق نفسها إعلامياً بتعريف المجتمع بطبيعة وآليات عملها، مضيفاً أنه كان يجب عليها التوثيق إعلامياً لذلك.

وحول قانون الانتخابات الحالي، قال إن عملية إخراج النسبة وطريقة احتساب الكوتا، تحتاج دراية ومعرفة ويجب أن يتم شرحها بشكل واضح إن لم نغير القانون.

وأكد دودين أن المجلس الحالي يمثلنا، مؤكداً أننا لم نتفاجأ به، فهذا المجلس يمثل الشباب ويمثلهم تمثيلاً جيداً، داعياً إلى وجوب أن نراجع أنفسنا وأن نعترف أن هناك جيلاً جديداً يمثل هذا الحقبة الزمينة بعيداً عن حقبة الثمانينات والتسعينات، وبرأيه أن المخرجات وتركيبة المجلس هي المخرج الحقيقي لنا، متسائلاً: كيف نعدّ أنفسنا من المثقفين وننظر إلى ما كنا ولا ننظر لمجتمع اليوم ما هو عليه.

قطاطشة

وحول دور المجلس النيابي قال عميد شؤون الطلبة في الجامعة الاردنية والنائب السابق الدكتور محمد القطاطشة أن على مجلس النواب التاسع عشر والذي جاء في ظروف استثنائية من حيث الوباء ومن حيث الأزمة الإقتصادية، تقديم اداء وفق مقاربات تشاركية تشاورية مع الحكومة ليقدم حلولاً استثنائية للخروج من هذا الوضع بأقل الخسائر على المستوى الوطني، والمطلوب هو العمل بإطار جماعي يضمن تفعيل للكتل البرلمانية، بحيث يتم ترسيخ دور الكتلة على الدور الفردي الذي ثبت أنه لا أثر له ، ومأسسة العمل الكتلوي كعرف جديد لأن هذا من شأنه ترشيد وقت المجلس وتعظيم انجازاته التشريعية والرقابية

وحول ما حصل بعد الانتخابات من مظاهر عدم الالتزام بقواعد السلامة العامة واطلاق العيارات النارية بين القطاطشه انه كان لتدخل جلالة الملك دورا مهما في مواجهة هذه الظواهر عبر توجيهاته التي تمت ترجمتها على المستوى الكلي للدولة ومؤسساتها لتطبيق القانون وحماية امن المجتمع وسلامته.

• الشناق: الديمقراطية النيابية والملكية الهاشمية ثوابت دستورية

بدوره رأى أمين عام الحزب الوطني الدستوري د. أحمد الشناق أننا نتحدث عن موضوع فيه كثيرمن التسطيح لما يجري بالبلاد، كوننا نتحدث عن الركن الأول في نظام الحكم النيابي الملكي الوراثي،مؤكداً أن هناك ثابتان بالدستور الأردني والباقي تفاصيل،هما: الديمقراطية النيابية للبرلمان الممثل لإرادة الشعب والملكية الهاشمية الوراثية، مؤكداً أن إنهاء وإضعاف وتكسير الركن الأول هو مدخل لإضعاف وتكسير الركن الثاني للدولة، فالدولة لا تقف على ساق واحدة، مبينا أن النظام الانتخابي بالأردن ساعد على افراز النائب الفردي،وهو ما قد لا يساعد على تحقيق ارادة الشعب في الرقابة على الحكومات المتعاقبة.

وأضاف الشناق أنه قد يفرض الموقع الجيوستراتيجي للدولة الأردنية عليها محددات في منطقة غير مستقرة بصراعات وحروب، وقد جاء قانون الانتخاب منسجما مع هذا الأمر بشكل يجعل الدولة مستجيبة لما قد يفرض عليها ، مؤكداً أن الديمقراطية بالأردن هي السلاح الأمضى بيد الدولة والشعب والنظام السياسي بالمنطقة.

وتساءل الشناق عن التيار الوطني في البرلمان الذي يمثل العملاق الشعبي بمصالحه الحقيقية في الفقر والبطالة والصحة والتعليم بهذا البرلمان، مؤكدا أن تقييم الانتخابات الأردنية لا تكون عبر احتساب مقعد يساري أو إخوان مسلمين، وانماتقييم البرلمان الحقيقي من خلال قياس حجم تمثيل التيار الوطني التاريخي للدولة الأردنية بهويتها السياسية وهم رجالاتها وأبناؤها الذين بنوا هذه الدولة، وقدموا شهداء دفاعاً عنها، متسائلاً: أين هم في هذا البرلمان؟.

وتساءل الشناق عن كيفية تفعيل الحياة الحزبية بشكل يفضي الى وجود تمثيل حزبي منطلقاً من قاعدة قائمة على حياة سياسية مدنية مستقرة؟ داعيا الى ضرورة وجود دور اكبر للقامات الوطنية الأردنية في تعزيز المشاركة السياسية للناس؟

وحول العمل التنافسي الانتخابي قال الشناق انه لم يتم في هذه الانتخابات طرح اية برامج مرتبطة بالقضايا الوطنية التي تشغل بال المواطن من بطالة وفقر وتعليم وهو ما قد يفسر عدم قناعة بعض الناخبين بالطروحات الفردية التي قدمها بعض المرشحين في حملاتهم الانتخابية.

وقال الشناق إن جلالة الملك أعلن اجراء الاستحقاق الدستوري المتمثل بالانتخابات، ، وهنا قامت الهيئة المستقلة بدورها باجراء الانتخابات وفقا لمددها الدستورية مع وجود الوضع الوبائي، والذي أثر بالتأكيد على المشاركة بالانتخابات علاوة على الأمور السياسية، مبيناً أن الناس عندما رأت الموت ورأت الأطباء يموتون خافت من الانتخاب.

ورأى أن الدولة قررت دعم الأحزاب بالتمويل المالي بمشاركتها بالانتخابات، مؤكداً أن ترشيح الأحزاب للمشاركة بالانتخابات لم يكن لغايات تحقيق الفوز، وانما لغاية استمرار الدعم المالي ليبقيها على قيد الحياة .

وشدّد الشناق على أننا نؤمن بأن استقرارنا بهذه البلاد هو استقرار مكونات المجتمع، بأن تكون موجوداً وممثلاً بشكل حقيقي، متمنياً على البرلمان الحالي أن يقوم بدوره المأمول.

واختتم الشناق حديثه بالقول أن الدولة الأردنية لن تعتمد النظام الحزبي بإدارة شؤون الدولة، داعياً إلى طرح قانون الانتخابات النيابية مع قانون الإدارة المحلية ليكون برلمان الخدمات على مستوى المحافظات، وأن يعمل البرلمان بالتدرج على تحويل الأردن من التمثيل الجغرافي إلى مفهوم الوطن السياسي،وليبادر الجميع بكل المكونات الاجتماعية لتحسين قانون بشكل ينعكس على اخراج برلمان قوي يمثل الشعب ويقف خلف القيادة ومؤسسة العرش.

القاضي: إقبال الأردنيين على الانتخاب يعكس روحاً وطنية ثابتة وشجاعة

من جانبه قال العين نايف القاضي إن الانتخابات النيابية الأردنية أجريت في العاشر من شهر تشرين الثاني الحالي وسط تسجيل نسبة اقتراع ضعيفة متأثرة بجائحة كورونا، وكانت نسبة المشاركة فيها29.9% وهي نسبة أقل من انتخابات 2016، وتمت العملية الانتخابية بصورة هادئة ودون حدوث مفاجآت أو خروقات مع الالتزام بقواعد السلامة العامة.

وأضاف أنه رغم وصف رئيس مجلس مفوضي «الهيئة المستقلة» نجاح الهيئة في اجراء العملية الانتخابية رغم الظروف الاستثنائية إلا أنه يمكن تسجيل ملاحظات عدة، منها: أنه لم تخل عملية الانتخاب من حالات لشراء الأصوات وهو أسلوب غريب عن أخلاق وسلوكيات الشعب الأردني.

وبرأي القاضي أنه لم يكن التقاعس عن الاقتراع في العاصمة والمدن الكبيرة سلوكاً عفوياً بل كان عملاً منظماً ومقصوداً سبق وحدث مثله في الانتخابات السابقة، في حين كان الاقتراع في مناطق البادية قوياً ومكثفاً وبصورة طبيعية وخاضعة لمعايير الالتزام الوطني.ص

وقال إن الناخبين الأردنيين في إقبالهم الطبيعي على الاقتراع عبروا عن روح وطنية ثابتة وشجاعة لا تقبل الحجج الواهية المحبطة للإرادة الوطنية، مؤكداً أن جائحة الكورونا لم تكن دافعاً سلبياً لتجاوبهم الصادق مع الدعوة للاقتراع.

وأكد القاضي أنه بالرغم من التفاؤل المبكر بحجم المشاركة الشعبية والحزبية بالذات فقد كانت النتائج مخيبة للآمال، وحصل التراجع بدل التقدم وشمل ذلك نقص في عدد النساء الفائزات على الرغم من ارتفاع عدد المشاركات النسائية.

ولفت إلى أن بعض المناطق الانتخابية حافظت على أعداد ممثليها في العملية الانتخابية رغم الضعف الواضح بعدد المقترعين،مضيفاً أنه يبدو أن الرغبة في التغيير قد طالت نوعية واتجاهات النواب الجدد ودخل المجلس حوالي الثلثين من الوجوه الجديدة.

ورأى القاضي أن إعلان تشكيل مجلس الأعيان قبل انتخابات مجلس النواب ساهم في الحد من وتيرة المنافسات الحادة واستخدام المال الأسود،وسادت روح الهدوء والالتزام بالتعليمات المتعلقة بإجراءات السلامة العامة،كما طغت الروح العائلية والأسرية والوطنية الأردنية والجهوية على الدعوات القومية والإسلامية وشعاراتها في العملية الانتخابية.

وأكد أنه بالرغم من الأحداث المؤسفة التي أعقبت العملية والاحتجاجات التي انطلقت في بعض المناطق فرحاً بنجاح بعض المرشحين أو غضباً لسقوط بعضهم، فقد قوبلت هذه الأفعال بالحزم المقبول من قبل السلطات وانتهت بسلام ونجحت الحكومة بالسيطرة على الوضع تحت شعار (سيادة القانون والدستور)،وذلك رغم تسجيل بعض الخروقات والتجاوزات التي تمت إحالة معظمها إلى القضاء.

ورأى القاضي أنه في ضوء ذلك يمكن القول إن الأردنيين يتمسكون فعلاً وعملاً بما يسمونه بالديموقراطية الأردنية النابعة من الواقع في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأردنية، مضيفاً أنهم لا يرون عيباً في هذا، وقد واكبت الديموقراطية الأردنية وجود الدولة الأردنية التي بدأت منذ مئة عام وذلك في إطار الدستور وسيادة القانون، لافتاً إلى أنه ومنذ إعلان الإمارة قبل مئة عام التزم الأردنيون بالولاء للدولة الأردنية وللقيادة الهاشمية وتحت مظلة القومية العربية والوحدة العربية.

وأكد أن الأردنيين يطالبون بضرورة تعديل قانون الانتخاب وتحقيق المساواة بين أبناء الشعب الأردني وإعطاء أبناء البادية الأردنية الحق بالانتخاب مثلهم مثل أبناء المحافظات الأخرى دون زيادة أو نقصان.

ودعا القاضي إلى إلغاء ما يعرف بالكوتات لبعض فئات من المواطنين الأردنيين وكذلك ما يتعلق بالمرأة وحقها الدستوري أسوة بغيرنا من الدول في العالم.

وطالب الحكومات الأردنية بوجوب تقديم التشجيع والدعم والمساعدة للأحزاب الوطنية الأردنية والتي تقوم على المبادىء والأهداف الوطنية الأردنية وتوحيدها في ثلاث تيارات رئيسية من أجل خدمة الأردن وشعبه الكريم دون تفريق أو تمييز.

ارشيدات: انتخابات في ظروف استثنائية والخبرة بالممارسة الميدانية

من جهته قال العين د. صالح ارشيدات إن الانتخابات جرت وانتهت في ظروف استثنائية غير مسبوقة في أجواء انتشار جائحة كورونا، والتي ألقت بظلالها على نتائج الانتخابات بشكل واضح حيث جاءت النتائج ونسبة المشاركة الشعبية متواضعة وتعكس سيطرة الظروف الاستثنائية.

وأشاد بدور الهيئة المستقلة للانتخاب وإجراءاتها حيث سجلت إنجازاً واضحاً انعكس على سير الانتخابات الهادىء والذي ساهمت به قوى الأمن العام بكل حرفية ووطنية صادقة.

ورأى ارشيدات أن ظروف الجائحة أفرزت منذ ربيع هذا العام تحديات كبيرة على موضوع الانتخابات والاستحقاق الدستوري المحدد، وبخاصة على استعدادات المواطنين المعروفة للانتخابات حيث دخل التردد والشك في بداياتها حول إجرائها من عدمه، وحرمت إجراءات الحكومة الوقائية المتكررة وبعد أن تصاعد الوباء القوى السياسية والمترشحين من أخذ قرار البدء بالاستعداد للتحضير بعد أن كثرت الفتاوى حول التأجيل، الأمر الذي انعكس على شدة المنافسة بين المترشحين والأحزاب والقوى السياسية، حيث ساهم التشكيك بدور المجلس النيابي في المدن الكبيرة وخوف المواطنين من العدوى وتراجع أدوات الدعايات الانتخابية والإعلامية من الخطابات الميدانية وولائم المترشحين المعروفة.

وتابع قائلاً: لقد تبين أن معظم الرموز الانتخابية المعروفة بمواقفها المعارضة في المجالس السابقة لم تنجح حيث شككت بالنتائج، مشيراً إلى أن المجلس الجديد يضم حوالي مئة نائب جديد اتهموا للأسف مسبقاً بأنهم قليلو الخبرة في العمل العام والبرلمان، مؤكداً أن الخبرة البرلمانية هي بالممارسة الميدانية، وبتطبيق النظام الداخلي للمجلس، واحترام الدستور، وخدمة الشعب والدفاع عن قضاياه المعروفة، وأنه يمكن الاستفادة من خبرات النواب المخضرمين في المجلس.

وأشار ارشيدات إلى أن الأحزاب السياسية الـ(40) التي اشتركت بالانتخابات لم تنجح بإيصال معظم مرشحيها ما عدا حزبان مثابران على العملية الانتخابية، حيث تعتقد معظم الأحزاب أن القانون الحالي 6/2016 لا يخدم وصول الأحزاب من هذه المرحلة إلى البرلمان، وأنه بحاجة إلى تعديل يتعلق (بدور الأحزاب) لخلق بيئة شعبية ورسم حديقة للأحزاب وضرورة تنفيذ مضامين الأوراق النقاشية، علماًبأن معظم الحزبيين ترشحوا على أسس شخصية وجهوية.

وأضاف أما بالنسبة للنساء فإن الجائحة وتدني المشاركة الشعبية (30%) ساهمت في عدم وصول سيدات ناشطات إلى البرلمان.

وأكد ارشيدات أن الدور الرقابي والتشريعي للمجلس هو حصيلة دور كل نائب وكل حزب في البرلمان، وأن الدستور الأردني حدد بشفافية دور البرلمان بالرقابة والتشريع، كما يعرف أعضاء المجلس الجدد ما هي التشريعات التي تهم المواطن وحياته.

ورأى أنه قد يكون هذا المجلس فرصة أن يكتب صفحة جديدة في مسيرة العمل البرلماني ويعيد الثقة به وهو الذي دستورياً يملك صلاحيات قانونية وسياسية هائلة، مؤكداً أن من أهم التشريعات على أجندة المجلس هو ما يخص الوباء القاتل، وتحديد دور الحكومة والمكونات الأخرى في مكافحته.

وأضاف ارشيدات أن قانون الموازنة العامة يرتبط بمكونات متعددة ساهمت الكورونا في تغييرها جذرياً مثل وقف الحياة الاقتصادية والنقل والجمارك وغيرها، كما أن هناك قوانين مهمة مثل العمل والضمان الاجتماعي والتعليم بشقيه تنتظر هذا المجلس لمناقشتها.

النمري: الدور الاحترافي للهيئة المستقلة

وفي مداخلة له أكد الكاتب والنائب الأسبق جميل النمري أن الهيئة المستقلة للانتخابات قامت بعمل ممتاز ومحترف وفقا للمسار المقرر لها في القانون وطورت الأداء والموارد اللوجستية والتنظيم،إضافة إلىحملات التوعية والتعريف والتحفيز.

وأضاف إلا أنه تحت هذا المظهر البراق توجد مشكلة، فالتعديل الدستوري أقام الهيئة أساسا لضمان إدارة مستقلة شفافة للانتخابات تنهي مرة وإلى الأبد الشكوك حول النزاهة والتدخلات،مشيراً إلى أن هذا لم يتحقق بعد ويوجد أساس للانطباع أن الهيئة لا تسيطر على الموقف إلا شكلاً، ولا تملك السلطة والقدرة والأدوات مثلا لمواجهة تغول المال الأسود وشراء الأصوات،وبالتالي ينتهي الأمر أن تظهر الهيئة كغطاء لجهات أخرى على الأرض تتدخل طولاً وعرضاً بالانتخابات.

ورأى النمري أن العملية الانتخابية سارت بسلاسة ويمكن اعتبارها نجاحاً كاملاً في ظروف كورونا، مضيفاً أنه دائماًما تظهر الثغرات القاتلة في النهاية، فقد كان مؤكداً أن الناس لن تلتزم بالحظر بعد ظهور النتائج عند الناجحين ولم يكن هناك أي تحضير أو تحسب لهذا الموقف.

ولفت إلى أنه من جهة أخرى بقيت الشكوك حول دور السلطة التنفيذية طوال المسار الانتخابي حتى الفرز وتجميع الأرقام قائمة، وكان تمديد الاقتراع ساعتين دون مبرر مثالاً، حيث لم تقل لنا الهيئة كلاماً مقنعاً عن كيف ومتى ولماذا تم اتخاذ هذا القرار.

وبرأي النمري أن تدني أجواء المنافسة كان متوقعاً في ظل كورونا وتطبيق نفس القانون بما فيه من ثغرات جعلت تشكيل القوائم عملية بائسة وعقيمة، مضيفاً أننا لاحظنا تدني المنافسة، وتدنى نوعية المرشحين، واستنكاف الشخصيات العامة الوازنة في دخول المعترك، وقد أصبح هذا المنصب كأنه معروض للشراء لمن يدفع أكثر، وهناك من يملكون الكثير من المال والشهوة للمنصب بأي ثمن مع أنهم لا يملكون أي تأهيل للعمل العام.

وتابع قائلاً: إن ذلك كله انعكس على نسبة المشاركة بالتضافر مع توسع وباء كورونا بحيث أن نسبة المشاركة لم تكن غريبة أو مفاجئة وقد توقعتها استطلاعات الرأي،مشيراً إلى أن ما يستحق الانتباه هو كيف أنه رغم الكورونا ارتفعت نسبة الاقتراع في الولايات المتحدة لدرجة غير مسبوقة عازياً ذلك إلىأن طبيعة المنافسة الحقيقية الحاسمة التي عبأت الجمهور بما يتجاوز أي كوابح حتى لو كان الوباء.

وقال النمري إن تراجع المشاركة كان عامّاً في كل المناطق لكنه تعمق في المدن الكبرى بحيث وصل لمستويات مقلقة وغير مقبولة، بحيث أصبح الأمر يحتاج إلى وقفة تقييم سياسي، فالاستنكاف عن الانتخابات يعكس حقيقة أعمق حول علاقة كتل سكانية بالحياة الداخلية للبلاد والإحساس بالانتماء وبحق وواجب المشاركة،بالرغم من أن الظروف السياسية التاريخية تديم هذه الحالة ولكن يجب تطوير الاندماج والمشاركة تدريجياً، والواجب تقديم تشخيص وحلول مقترحة لهذه الغاية، وبخاصة في قانون الانتخاب.

ورأى النمري أنه لايتوقع شيئاً جديداً مختلفاً، مضيفاً أن التجديد بنسبة هائلة (100 مقعد) وغياب المزيد من الرموز القوية تقليدياً يثير الفضول وينطوي على مخاطر من حيث قلة الخبرة التي تسود لكنه صنع فرصاً. وأضاف أنه على مدار دورات تكرست تقاليد بائسة ينعدي بها الممارسة في كل مجلس جديد وتترسخ أكثر،مؤكداً أنه الآن يوجد فرصة لتحقيق انعطافة تقطع مع تلك الممارسات وترسي تقاليد جديدة حديثة ونظيفة، وإذا ما انتبهنا لذلك قد تتشكل هيئة إصلاح برلمانية وطنية ملكية تتولى وضع خريطة طريق لهذه الغاية.

وتابع قائلاً: إن التمثيل النسائي والحزبي لم يتحسن، الأمر الذي يعدّ انعكاساً لهبوط مستوى العملية الانتخابية، رغم أن ظاهرة ايجابية تحققت بفعل الحوافز المالية مهما كانت متواضعة بتوسع المشاركة الحزبية الرسمية وتقدم أكثر من 350 مرشحاً بإسم أحزابهم وهذا ما يبنى عليه للمستقبل، ليصبح الترشح بالصفة الحزبية هو الأساس.

وأكد النمري أنه لا يمكن الحكم مسبقا على أداء هذا المجلس ودوره الرقابي والتشريعي،وأنه يمكن توقع القليل بفعل غياب الخبرة، مضيفاً أن الكثير من الجدد قد يصنعون مفاجآت، مقترحاً تنظيم دورات تثقيفية وتدريببية مكثفة ومستمرة لهم، وهذا يشمل ورشات عمل مكثفة غير رسمية حول أولويات المجلس التي لا تستطيع الانتظار مثل الموازنة، ومشروع قانون الإدارة المحلية الموجود لدى المجلس، وربما أولويات أخرى اقتصادية وإدارية.

الشوبكي: ماذا بعد الانتخابات

تساءل الزميل مدير وحدة الدراسات في المركز هادي الشوبكي ماذا بعد الانتخابات النيابية في ظل تداعيات وتدحرج الملفات الداخلية والخارجية؟ مبينا ان المجلس النيابي التاسع عشر ودون أدنى شك ، هو الحاضر الأبرز في المشهد السياسي الداخلي والخارجي ، مما يعني أنه على موعد مع بداية مرحلة جديدة من الضغوطات ذات طابع اجتماعي وسياسي خارجي بعد تفشي الجائحة واستحقاقات القضية الفلسطينية وتطورات الظروف الاقليمية وادارة أميركية جديدة.

واختتم الشوبكي حديثه بالقول ان المشهد الذي أمامنا يضع الأردن بمؤسساته الدستورية أمام مرحلة جديدة في كيفية تعامله مع الملفات الداخلية والخارجية بحرفية ومهنية .

التوصيات

خرج المشاركون بمجموعة

من التوصيات المهمة منها :

• أهمية أن يكون هنالك قائمة وطنية، وقانون انتخابي جديد يساعد على احداث نقلة نوعية في الحياة السياسية الاردنية .

• البحث في الوسائل والاساليب التي يمكن ان تساعد على زيادة تمكين المرأة ومشاركتها السياسية بعيدا عن الكوتا.

• ضرورة التركيز في المرحلة المقبلة على ترسيخ مفهوم المواطنة ومساواة الجميع امام القانون والابتعاد حيث امكن ذلك عن سياسة إرضاء الهويات الفرعية تمهيدا للانتقال لحال لوضع ديقراطي وسياسي أفضل.

• اخضاع تجربة الانتخابات النيابية الى مراجعة شاملة ودقيقة لبيان نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات واستخلاص الدروس المستفادة من هذه التجربة.

• وجود حاجة للبحث في كل التحديات والمشكلات التي تخللت العملية الانتخابية ووضع حلول جذرية لها ويفضل ان يتم ذلك من خلال تمثيل سياسي واجتماعي قوي يقتنع به الناس .

• اهمية إيجاد مبحث تعليمي بالمدارس تحت مسمى «التربية الوطنية المدنية»، يعنى بتعليم الطلبة المفاهيم والسلوكيات المتعلقة بالمواطنة وسيادة القانون خاصة وان المواطنة وسيادة القانون هما الأساس لأي دولة تسعى لتحقيق مستقبل افضل.

• ترجمة الورقة النقاشية الخامسة التي قدمها جلالة الملك ونشر مضامينها على اوسع نطاق كونها تقدم رؤية إصلاحية حقيقية حددت معادلات الحكم الملكية الهاشمية، البرلمان، الحكومة، الحزبية، المواطنة الفاعلة.خاصة وانه لا سبيل للوصول الى مفهوم الدولة المدنية القوية إلا عبر الإصلاح السياسي المتراكم والمستمر، وذلك من خلال مجتمع ينتمي إلى دولة وليس انتماء إلى دوائر ضيقة وهويات فرعية.

• ان يعمل المجلس على تشكيل تكتلات تجمع بين الخبرة وروح الشباب الامر الذي سيساعد على زيادة قدرته في ممارسة دوره الرقابي والتشريعي بشكل افضل.