عمان  -  سميرة الدسوقي

توقع خبراء، ان تتباين معدلات البطالة خلال الربع الاخير من العام الحالي ما بين 25%–27% بعد تسجيلها 23.9% خلال الربع الثالث من ذات العام.

وأكدوا الى الرأي، ان معدلات البطالة بارتفاع ما لم تتخذ الحكومة اجراءاتها لخفض هذه المعدلات خاصة في ظل جائحة كورونا، مشيرين الى ان الحكومة وعبر اوامر الدفاع لجأت الى تخفيض اجور العاملين مبررة قراراتها لمساعدة صاحب العمل بالاحتفاظ بالعمال لديه واستمرار عمل منشآته، لافتين الى ان هذه الاوامر اعطت السلطة لبعض اصحاب عمل لاستخدامها للتقليل من الكلف المالية عليهم من غير الاعتبار للغايات التي وجدت لها هذه الاوامر، داعين الى الغاء اوامر الدفاع والاستعاضة عنها بالقوانين التي تحكم علاقات العمل.

وارتفاع معدلات البطالة مؤشر لارتفاع اعداد المتعطلين عن العمل، فمن المتوقع ان يصل عددهم حتى نهاية العام الجاري الى 623 الف متعطل.

وتوقع الخبراء، ان تصدر الحكومة حزمة من البرامج للقطاع الخاص بعد ان اعادت العمل بالزيادة المقررة لموظفي الجهاز الحكومي على نسبة العلاوات الفنية المعتمدة والمقررة، لتوسيع الحماية الاجتماعية للأفراد المتضررين من جائحة كورونا.

وقال مدير بيت العمال للدراسات الامين العام الاسبق لوزارة العمل حمادة ابو نجمة «ان السياسات الحكومية عبر اوامر الدفاع والتي سمحت بتخفيض اجور العاملين خفضت القدرة الشرائية للمواطن وبالتالي هنالك قطاعات اوقفت اعمالها لهذا السبب ».

واضاف ان الحكومة تصدر شهريا قائمة القطاعات الاكثر تضررا وهذه القائمة في ازدياد ويستطيع صاحب العمل ضمن هذه القائمة تخفيض اجر العامل 50% الامر الذي يؤثر على القدرة الاستهلاكية للعاملين، مشيرا الى انه على الحكومة حماية الاجور عبر انشاء صندوق خاص لدعم الاجور.

وقال ان الجائحة زادت عدد المتعطلين حوالي 95 الف متعطل عما قبل الجائحة، مبينا ان هنالك 33 الفا من المتوقع فقدانهم لوظائفهم ممن يعملون خارج المملكة، ومئة الف داخلين جدد الى سوق العمل قد يشتغل منهم 35 الفا، متوقعا ان يكون هنالك فقدان وظائف وانهاء خدمات حتى نهاية العام الحالي لحوالي 80 الفا.

واضاف ان اعداد المتعطلين كانت حتى نهاية حزيران 440 الفا، وهذه الاعداد في ازياد مستمر ما لم تجد الحكومة الجديدة حلولا ناجعة في الحد او التخفيف من هذه الاعداد.

وقال ان الاقتصاد يقف الآن أمام واقع وتحد جديد يتمثل في تراجع النشاط الاقتصادي في المملكة في عام 2020 يقدر حسب البنك الدولي بحوالي (-5.8%)، الأمر الذي سيؤدي إلى احتمال فقدان آلاف من العاملين لوظائفهم، لا سيما العاملين في القطاع غير المنظم.

ورأى ابو نجمة، ان فرض إجراءات الإغلاق الكامل أو الجزئي في بعض القطاعات، قد تسبب بفقدان الآلاف من الوظائف في سوق العمل الأردني، ما انعكس سلبا على مستويات حياة الأفراد والأسر.

ولفت ابو نجمة، الى ان هنالك عوامل أخرى تؤثر على معدلات البطالة، وهي: أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل، وأعداد المغتربين المسرحين من وظائفهم العائدين إلى الاردن من دول الخليج والدول الاخرى، وهيكلة القطاع العام.

ودعا ابو نجمة، الحكومة العمل على تحفيز الاقتصاد ودعمه لزيادة الطلب على الأيدي العاملة باستخدام الأدوات المالية المتاحة وتخفيف عبء الديون والالتزامات المالية الأخرى كالرسوم والضرائب،وتخصيص حزمة برامج إنقاذ سخية تتضمن مساعدات فورية للشركات للحفاظ على فرص العمل، والتوسع في القروض التي تستهدف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإلغاء الشروط والقيود والإجراءات التي أدت أخيراً إلى صعوبات في وصولها إلى الدعم الذي تحتاجه، والتركيز على القطاعات الأكثر تضررا، كشركات السياحة والسفر والمطاعم والصناعات التصديرية، وأن يكون الهدف الرئيسي للبرامج تفادي موجة متوقعة من الانهيارات في المؤسسات المتضررة، ووضع الخطط اللازمة لإنقاذها، من خلال رصد الآثار المتوقعة لكل قطاع بالتعاون مع ممثليه وحصر الأضرار القائمة والمستقبلية.

من جانبه، قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية احمد عوض «ان معدلات البطالة ستزيد بمعدلات غير مسبوقة، بدليل ان ربع القوى العاملة معطلة عن العمل وثلث القوى النسائية معطلة ونصف القوى من فئة الشباب معطلة».

وأضاف عوض، ان هذه الزيادات ستضرب بعمق الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي للاسر، وبالتالي على الحكومة ان لا تستخدم مستويات منخفضة من الاجور لتحسين الاستثمار والنمو، بل عليها زيادة الاجور لتعزيز الطلب الاستهلاكي المحلي، من خلال تقوية الطبقة الوسطى وتعزيزها لزيادة القوة الشرائية لها، واعادة النظر بالتعليم لجهة تشجيع التعليم المتوسط والمهني والتقني على حساب التعليم الاكاديمي.

واشار الى ان الاقتصاد الوطني يولد فرص عمل مهنية اكثر من الجامعية بدليل ان 77% من الجامعيات الاناث يعانين من البطالة و26 % من الذكور الجامعيين يعانون من البطالة.