عمان  -  سمر حدادين

«بيوتنا مهددة، كورونا حولتنا إلى غارمات بعدما كنا صاحبات أعمال ونحرك الاقتصاد في محافظاتنا» هذه قصة صاحبات رياض الأطفال والمدارس الخاصة، لخصنها في كتاب وجهنه إلى المسؤولين.

وطالبن في الكتاب إعفاء وإعادة جدولة الديون، مع معونة مالية مباشرة، إضافة إلى تدابير حكومية تخفف الضغوط والالتزامات المالية على صاحبات رياض الأطفال والمدارس الخاصة (إيجار مبان، فواتير خدمات كهرباء ومياه، رواتب كوادر عاملة، إلخ).

و يطالبن بإعادة فتح رياض الاطفال والصفوف الاساسية للحفاظ على دخلهن وقدرتهن المالية في دفع الرواتب وتجنب التخلف عن سداد قروضهن.

وأخذت هذه المطالب بالاعتبار حق الطفل في تلقي تعليم لائق ونمو سليم، إضافة إلى منظور النوع الاجتماعي للمستثمرات في المؤسسات التعليمية الصغيرة والمتوسطة.

وطالبن بإعادة جدولة القروض، إعفاء من ديون، وتأجيل سداد قروض.وفتح باب القروض لغايات دفع الرواتب والمستلزمات الاخرى بفترات سماح وفترات تسديد طويلة الامد، وأخذ الوصم الاجتماعي ضد المرأة بالاعتبار عند تطبيق السياسات والبرامج.

ووفق كتابهن طالبن إدراج رياض الأطفال في لائحة الحماية الاجتماعية، بموجب المادة 42 من قانون الضمان الاجتماعي، وإنشاء صندوق محدد يركز على دعم رياض الأطفال كأولوية ثم المدارس.

وقالت عضو تحالف رياض الأطفال والمدارس الخاصة نجوى الشمايلة، الذي تشكل أخيراً للبحث عن حلول للخروج من الأزمة، وضع هذه المؤسسات الذي آلت إليه، إذ تقول إن معظمهن يعانين من ضائقة مالية ومشاكل أسرية نجمت عن القروض التي أخذت لإقامة هذه المشاريع الصغيرة.

وأوضحت أن معظمهن أخذن قروضا على رواتب أزواجهن ولم يعد هناك دخل يسد أقساط القروض فحدثت المواجهة بين الأزواج وتصاعدت المشاكل بينهم.

وبينت أنه نتيجة توقف الحضانات ورياض الأطفال والمدارس الخاصة، بسبب جائحة كورونا سحب الأهالي أطفالهم منها، فتوقف الدخل المتأتي من الأقساط بالمقابل تراكمت الديون المترتبة على القروض وإيجارات المباني ورواتب المعلمات، التي تم الإبقاء عليهن ولم يتم فصلهن.

ولفتت الشمايلة أن الحكومة تنظر للحضانات ورياض الأطفال والمدارس الخاصة الكبرى والصغرى والموجودة في عمان أو بالمحافظات كلها بنفس العين، موضحة أن في عمان والمدن الكبرى يدفع أهالي الطلبة الرسوم من بداية العام إما نقدا أو على شكل شيكات، أما في المدن الصغيرة تدفع شهريا، لذلك تضررنا بشكل أكبر لأن الأهالي سحبوا أولادهم وتوقفوا عن دفع الرسوم.

وأشارت مديرة برنامج العمل اللائق في منظمة العمل الدولية ريم أصلان إلى صعوبة أوضاع صاحبات المدارس والحضانات ورياض الأطفال الخاصة، مطالبة الحكومة بضرورة إيجاد حلول لهن والبحث عن سبل تعويضهن حتى لا يصبحن غارمات ويخرجن من سوق العمل.

وبينت اصلان أن هؤلاء النسوة كن مشغلات ويرفدن الاقتصاد بالرسوم والضرائب وفرص العمل، الان هن مهددات وملاحقات ماليا بسبب تراكم الديون وعجزهن عن الإيفاء بالتزاماتهن.

وقالت إن التحالف الذي تم إنشاؤه هدفه البحث عن حلول للخروج من الأزمة. ويحتوي هذا القطاع، بغالبيته النسائية تملكا وتشغيلا، 3,670 مدرسة خاصة، و2,000 روضة أطفال خاصة، تمثل مصادر رزق أكثر من 37,000 معلم ومعلمة.

وبحسب الكتاب الموجه الى المسؤولين فقد تأثر القطاع بشدة من الإغلاق وتبعاته، بسبب انخفاض الإيرادات، إذ تسدد اكثر من 95% من الأسر وبخاصة في المناطق الريفية والنائية الرسوم شهريا وليس نصف سنوي، و نتيجة انتقال الطلبة جماعيا إلى مدارس حكومية.

وقال الكتاب إن هؤلاء المستثمرات يكافحن من أجل الحفاظ على أعمالهن وجهودهن التعليمية في ظل إغلاق المدارس وغياب دعم حكومي، قانوني، وتشريعي، ناهيك عن تعرضهن إلى تبعات قانونية واقتصادية بشأن قروضهن والتزاماتهن المالية، إضافة إلى تنمر من أسرهن وضغوطات من كوادر هذه المنشآت التعليمية بسبب تأخرهن في دفع الأجور.

ولفت الكتاب إلى أنه صُنفت رياض الأطفال والمدارس الخاصة في فترات متقطعة ضمن القطاعات الأكثر تضررا بناء على معايير لم تكن واضحة، دون اعتبار للتباين الكبير بين ظروف المؤسسات التعليمية الكبيرة والأكثر استقرارا استثماريا، وتلك المملوكة من قبل نساء، وفي المحافظات والمناطق الريفية والنائية.

يضاف إلى ذلك مخاطر التضحية بحقوق المعلمات والمعلمين في غياب تسهيلات مالية للمؤسسات التعليمية الأقل قدرة وتمكينا، بالرغم من محاولاتها تسديد التزاماتها المالية لكوادرها وللمؤسسات الرسمية.