عمان - سائدة السيد

شهدت الأيام الماضية ارتفاعا لافتا في عدد إصابات فيروس كورونا في محافظات الشمال، بعد ان استقر الوضع الوبائي في المملكة خلال العشرة أيام الأخيرة.

وبعد ارتفاع الإصابات في الشمال، خصوصا في محافظة اربد، التي تجاوزت الأعداد فيها العاصمة عمان للمرة الأولى منذ بداية الجائحة، رجح خبراء وأطباء في حديث الى الرأي، ان تكون أسباب ذلك متعددة، كتجميع العينات لأكثر من يوم، وعدم الالتزام بإجراءات السلامة العامة. وقفزت الإصابات في محافظة اربد اول أمس الى 1804 اصابات، فيما سجلت الرمثا 338 حالة، و626 اصابة في المفرق، و245 في محافظة جرش، فيما سجلت العاصمة عمان 1241 حالة، حسب الموجز الإعلامي الصادر عن رئاسة الوزراء ووزارة الصحة، داعين الجميع الى الالتزام بأوامر الدفاع، واتباع سبل الوقاية، خصوصا ارتداء الكمامات، وعدم إقامة التجمعات.

مستشار الأوبئة السابق في وزارة الصحة الدكتور عادل البلبيسي قال ان اسباب ارتفاع الاصابات في محافظات الشمال خصوصا اربد يحدده اليومان القادمان، فمن الممكن ان يكون بسبب تجميع العينات للمصابين لأكثر من يوم، ووجود عينات سابقة، وقد تكون الاسباب تتعلق بعدم الالتزام بالاجراءات الوقائية مثل لبس الكمامة والتباعد الاجتماعي.

وأضاف انه خلال الفترة السابقة لاحظنا هبوطا بالمنحنى الوبائي في المملكة مما قلل عدد الاصابات الكلي، ويجب المحافظة على ذلك من خلال التقيد بالتعليمات والمحافظة على الالتزام لدى المواطنين.

وعن ثبات اعداد الوفيات بشكل عام، بين البلبيسي ان ذلك يعود لعدة اسباب منها طبيعة الحالات التي تصل الى المستشفيات، واين توجد هذه الحالات أكانت في اقسام العناية الحثيثة ام على اجهزة التنفس الاصطناعي، بالإضافة لأعمار المصابين وتأثير الإصابة عليهم، وهذا كله يحتاج الى دراسة اكثر دقة، لافتا الى ان اكثر من 45% من الوفيات تزيد اعمارهم على 65 عاما.

واعتبر شهود عيان في قرى مختلفة من محافظات الشمال ان هناك عدم تقيد بالتعليمات المتعلقة بفيروس كورونا، حيث شوهدت المحلات التجارية مستمرة بعملها حتى في أيام الحظر، والباعة المتجولون مستمرون بشكل طبيعي، وهناك ايضا عدم تقيد بالكمامات، ناهيك عن وجود التجمعات الكبيرة.

من جهتها، اكدت رئيسة جمعية التثقيف الصحي الدكتورة كاترينا ابو فارس، ان ارتفاع الاصابات بأي محافظة او منطقة يعزى لعدة اسباب، فمن الممكن ان محافظات الشمال شهدت خلال الايام السابقة زيادة في عدد الفحوصات وتجميعها، إلا ان عدم الالتزام بالكمامة خارج العاصمة بات ملاحظا جدا، على حد قولها. واضافت ان المناطق خارج عمان يوجد لديها ممانعة للبس الكمامة والتقيد بالاجراءات الوقائية المختلفة، وعدم الوعي بأهميتها، كما ان طبيعة الحياة في تلك المناطق مختلفة نوعا ما، ويصعب تطبيق التعليمات فيها، حيث الروابط العائلية والتواصل الاجتماعي بشكل اكبر، والعائلات الممتدة ما زالت تسكن مع بعضها، مما يصعب السيطرة عليهم. وشددت ابو فارس على ضرورة عدم اغفال الجانب النفسي في التعامل مع الفيروس، فالمواطنون تعبوا من الضغوط المتراكمة لديهم، مؤكدة في نفس الوقت على أهمية تكثيف الرقابة على البؤر التي تساهم في نشر الوباء، وبث المزيد من الرسائل التوعوية، والزيارات الميدانية، وايجاد القوانين والعقوبات الرادعة التي تسهم في زيادة الالتزام لدى المواطنين.