من المؤسف ان الواقع الاعلامي الراهن يعاني من وجود أزمة مهنية، ويرجع هذا الى الافراط في تناول الموضوعات غير الدقيقة ووجود كوادر غير مدربة ومتمكنة من التفاعل مع الحدث بمعرفة وادارك ومسوؤلية ، وذلك ممكن ان يعزى الى الحصول على سبق صحفي ، والذي بات من الصعب الحصول عليه بعد ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والمواطن الرقمي المتمكن من استخدام كل الادوات التكنولوجية التي توفر المعلومات بصورة آنية ، بغض النظر عن مصداقية المصادر .

ومن ابجديات المهنية (النزاهــة والعفة) وتجنب عرض الأعمال الفاحشة والمسيئة والمنفرة والتي تعبر عن مشاكل أخلاقية اكثـر ممـا تعبـر عـن قضايا قانونيـة ، بما يسبب مشاكل كثيرة خاصـة لمـن يتــأثرون بــه ، لــذا علــى الإعلامــي ان يكــون قــدوة فــي المجتمــع ويتجنــب التصــرفات غير اللائقة.

وفي الوقت الراهن باتت الصحافة اسيرة لاهواء سيدها وسياسته وغرضه، وبهذا لا تكون معبرة وصادقة في رسالتها عن قواعــد الســلوك المهنيــة، وعليه وجب على اصحاب المهنة بظل الفوضى الخلاقة في الاعلام ان يلتزموا بالضوابط والمواثيق التي تنظم ممارسة المهنة وادراك المعنى، ولا تبقى تلك المواثيق مجرد لوائح معلقة على الجدران ، من أجل الحفاظ على المجتمع من التراجع الاخلاقي والفكري.

ولذا فقد أصبح واجب المؤسسات الاعلامية الالتزام بمواثيق الشرف الصحفية وغرسها في أعماق الصحفي وعقله، وتكثيف الجهود لبناء مؤسسات وصحفيين مهنيين، ليرتقوا بالرسالة ، لبناء مجتمع مسؤول ملتزم اخلاقيا ومتطور فكريا.

ولكي تبقى هذه الرســـالة رفيعـــة مـــن هـــذا الطـــراز وفي مستواها المعهود لابـــد أن تكـــون لهـــا مـــن المواصـــفات والخصائص والمزايا ما يجعلها تحافظ على هذه الرفعة وتلك المكانة الكبيرة في نفوس الشعوب ؛ فالصـحافي يعمـل علـى تثقيـف الجمهـور وتزويده بالاخبار ويتحمل امانة الكلمة امام الله والناس في نقلها وتداولها بعيدا عن تجزئة المشهد بقصد الاساءة واثارة الاشاعة ، وحتى تكـون هـذه المهنـة تتميـز بالثقافيـة والأخلاقية .وهذا يؤكد حقيقة الشروع بالتدريب والتمكين لبعض الكوادر .

وهكذا على من يمارس هذه المهنة النبيلة التي باتت من أهم المهن في العالم لما تؤديه من ادوار عظيمة ومؤثرة، أن يلتزم بالمعايير الشرفية والقيمية كالصدق والدقة والحيادية والموضوعية والمسؤولية الاجتماعية والوطنية لا سيما وقت الازمات.