يجدد الأردن، بقيادة جلالة الملك، التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية بوصفها المحور الثابت في السياسة الأردنية، وأولويتها الحاضرة، دائماً، في كل مناسبة وفعالية محلية أو إقليمية أو دولية.

فالمملكة لديها حساسية خاصة، واستثنائية، تجاه فلسطين، وقد أُسست تلك الحساسية، على وعي وفهم عميقين للقضية ومساراتها وأهمية أن تنتهي بإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني، وإقامة دولته.

هذا الفهم، مبني على يقين وإدراك بأن لا سلام ولا استقرار في الإقليم والعالم، ما لم تكن هناك تسوية سياسية شاملة وعادلة تعيد الحقوق لأصحابها.

هذا أمر، بقي شغل الملك الشاغل، منذ توليه الحكم، وبقي الأشد حرصاً على أن يبقي القضية الفلسطينية بنداً أساسياً على جدول أعماله، ولأجلها قاوم ضغوطات، وواجه صعوبات وتحديات.

وبقي، والأردنيون من خلفه، أميناً على القضية، ثابتاً صامداً في وجه كل التحديات والصعاب.. يجابه، بصلابة وحنكة، كل الضغوطات، مؤسساً كل فعل وحركة على قواعد قومية، عروبية وإسلامية، وعلى أساس أخلاقي وديني وإنساني.

أصعب اللحظات وأكثرها دقة وحساسية، كانت في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واجه خلالها الأردن والقضية الفلسطينية مقاربات أميركية شديدة الخطورة؛ ألقى ترمب بكل ثقله خلف «إسرائيل» لفرض وقائع جديدة على الأرض، في أغلب الملفات.

طاول ذلك مفاصل القضية؛ القدس والمستوطنات وغيرها (...) ما جعل فرصة إقامة الدولة الفلسطينية تقارب المستحيل، كان ذلك جلياً أمام استماتة أميركية- إسرائيلية لتمرير «صفقة القرن» تتويجا لمخطط شطب القضية.

في ذلك الوقت كانت الضغوط في أوجها، وحملت في طياتها مخاطر جمة، لكن الأردن، بقيادة الملك، صمد على ثوابته ومواقفه دون تنازل أو تراخ أو اعتبار لأي تكاليف محتملة.

لأن المسألة أمام الملك كانت واضحة تماماً، فأي حل لا ينتهي بإقامة الدولة الفلسطينية في سياق عملية سلمية منصفة وعادلة، سيأتي بالفوضى، لأن أحداً لن يقبل بضياع حقوق الشعب الفلسطيني وتصفية القضية.

الملك شرح ذلك للأميركيين والأوروبيين، وكل العالم، وأكد لهم أن إنهاء الصراع لن يتم إلا بسلام حل الدولتين، ويراعي الوصاية الهاشمية على المقدسات، وإلا سينعدم الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم.

هذا الوعي الأردني بالقضية الفلسطينية وآثار عدم حلها بعدالة، لقي، دائماً، أصداءً وقبولاً وأنصاراً لفكرة أن السلام يجلب الاستقرار، فكرة بقي الملك ممسكاً بها، بلا ضعف أو لين، رغم تحولات كبرى شهدتها المنطقة؛ أضعفت العمق العربي للقضية، وكشفت ظهر الأردن والفلسطينيين معاً.

السؤال، هل تغير الحال، وعلى ماذا نراهن..؟!

إلى الآن لم يتغير الحال، وتغييره ليس أمراً سهلاً، لكنه ممكن، وهي إمكانية، يرى الأردن أن لها فرصة في عهد الرئيس بايدن، دون توهم أو توقع بأن بايدن سينقلب على «إسرائيل».

لكن إدارته ستدوّر الزوايا، وتعيد الاعتبار لـ«حل الدولتين»، وهو ما يريد الملك أن يجعل منه فرصة تعيد الملف الفلسطيني على الطاولة.. والدور المحوري سيكون أردنياً ملكياً بحتاً، والحراك الأخير الذي نشهده يذهب في هذا الاتجاه.