يقع إقليم «ناغورني كارباخ» في قلب الأراضي الأذرية وعاصمته «سيتباناكيرت», وتبلغ مساحة الإقليم 4,800 كم2 ويبعد عن باكو عاصمة أذربيجان حوالي 270 كم غرباً. أما سكانه فحوالي 145 ألفاً ويمثل الأرمن حوالي 95% من سكان الإقليم.

بعد تفكك الاتحاد السوفيتي 25 كانون أول 1991- وإعلان كل من أرمينيا وأذربيجان استقلالهما, أعلن الانفصاليون في إقليم «كاراباخ» في مطلع 1992 الاستقلال عن أذربيجان،. ما دفع أذربيجان إلى إلغاء الحكم الذاتي، والدخول في حرب مع المجموعات الانفصالية التي دعمتها أرمينيا, بل توغلت قواتها داخل أذربيجان، انتهت الحرب عام 1994، بخسارة أذربيجان الإقليم، إضافة إلى ستة أقاليم أخرى تشكل بمجموعها خُمس مساحة أذربيجان، فضلاً عن سقوط 30 ألف قتيل, وتهجير حوالي مليون شخص أغلبيتهم من الأذريين, وقد ساند الروس أرمينيا في هذه الحرب كثيراً, مما سهل من النصر الذي حققه الأرمن.

وقبلت جميع الأطراف -بما فيها أذربيجان المحتلة أراضيها- اتفاقاً لوقف إطلاق النار، والاحتكام إلى المفاوضات السلمية؛ وكان الوسيط الرئيسي في المفاوضات هو الاتحاد الأوربي الذي فوض مجموعة من الدول برئاسة فرنسا والولايات المتحدة وروسيا للاجتماع في مينسك -عاصمة بيلاروسيا- لبدء التفاوض. ومن جانبها أعلنت القوات الانفصالية الأرمنية جمهورية «ناغورنو قرة باغ» -التي لم تعترف بها أي دولة–إلا أن أرمينيا والتي تعاملها كجزء منها.

جددت يوم (27 أيلول 2020) المعارك في إقليم «ناغورنو قره باغ» بين قوات تدعمها أرمينيا والقوات الأذرية، وهذه المعارك تُعَدّ الأعنف منذ أربع سنوات. فالإقليم تعترف «منظمة الأمم المتحدة» بسيادة أذربيجان عليه.

أما مواقف الاطراف المؤثرة في قضية «ناغورني كارباخ» او الداعمة لأحد الجانبين فهي:

الموقف التركي

تقف تركيا إلى جانب أذربيجان لعدة اعتبارات ثقافية/ قومية وجيوسياسية واقتصادية، ولا سيما ما يتعلق منها بأمن الطاقة. وقد لوحظ في هذه الجولة من المعارك ارتفاع سقف الموقف التركي المؤيد لأذربيجان، سواء على مستوى الرئاسة أو مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية، بما فيها المعارضة، وشملت التصريحات التركية الاستعداد لتقديم «كافة أنواع الدعم» لأذربيجان، وحتى التدخل عسكرياً إن طلبت الأخيرة ذلك.

الموقف الروسي

تجمع روسيا بأرمينيا علاقات متينة وتعاون استراتيجي، حيث تتقدم الأولى قائمة الدول المصدرة للسلاح إلى الثانية، وتستضيف أرمينيا قاعدة عسكرية روسية كبيرة على أراضيها بالقرب من الحدود مع تركيا. وتملك نحو 40% من الاستثمارات الأجنبية فيها, فروسيا لن تقبل على الأرجح بهزيمة أرمينيا أمام أذربيجان؛ لاعتبارات جيوسياسية واقتصادية متصلة بمخاوف موسكو من علاقات أذربيجان المتنامية مع الغرب، وتحولها إلى بديل للطاقة التي تصدرها روسيا إلى أوروبا.

ومن الجيد أن تحافظ روسيا على لعب دور الوسيط لإنجاح عملية وقف إطلاق النار، لأن الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، يحدث ضمن منطقة نفوذ روسية.

الموقف الإيراني

تدعم إيران أرمينيا لعدة أسباب منها, وجود الأقلية الأذرية في الداخل الإيراني، حيث يمثلون نحو 16%, حتى لا يؤدي صعود الشعور القومي الأذري لانعكاسات على الأقاليم الأذرية في إيران, ارتباط مصالح اذربيجان مع الانفتاح على تركيا والغرب، لأن أنقرة تعتبر المعبر للغاز والنفط الأذربيجاني الذي ينافس مصادر الطاقة الإيرانية, كما أن إيران بحاجة إلى صداقة أرمينيا لتوفير معبر بديل للنقل إلى روسيا وأوروبا. وبالتالي فإن سياسات طهران ترمي دوماً إلى إضعاف أذربيجان.

ومن جهة اخرى, فان الموقف الأميركي يقول إنه على الحياد، ويسعى لحل النزاع بين الدولتين، وتعترف الولايات المتحدة بأن ناغورنو كاراباخ أرض أذرية, فبعد التطورات الأخيرة، خرجت واشنطن وأعلنت إدانتها لتصاعد العنف بين أذربيجان وأرمينيا، ودعت الجانبين إلى وقف الأعمال العدائية فوراً، مقدمة تعازيها لأهالي الضحايا المدنيين.

ويمكن القول إن الموقف الأميركي والغربي عامة تتنازعه توجهان: توجه المصلحة الاقتصادية والسياسية التي تجعله يميل لأذربيجان الغنية بالطاقة والمتنافرة مع غريمي الغرب التقليديين روسيا وإيران، وموقف نابع من الخلفية المسيحية الغربية التي تنظر للأرمن خاصة بتعاطف كبير.