في بلد نامٍ مثل الاردن يشكل فيه الشباب نسبة كبيرة من المجتمع، و يسيطر عليه موروث اجتماعي يحول دون قبول ابنائه بالكثير من فرص العمل المتاحة، وترتفع فيه نسبة البطالة إلى أكثر من 20%، تصبح إمكانية خلق فرص عمل مقبولة و الحفاظ عليها عملية صعبة. و لذلك يلجأ بعض افراد المجتمع الى العمل متخذين من الأرصفة، وجوانب الطرقات مكاناً لعملهم. في هذه الأماكن يزاولون أشكالاً مختلفة من عمليات البيع والشراء. هذا النوع من التجارة يعتبر جزءاً من الاقتصاد الموازي، والذي لا يدخل في الناتج المحلي الإجمالي ولا يخضع للضريبة، علاوة على ذلك يلحق هذا النوع من التجارة الضرر بالمحلات التجارية التي تدفع أنواعاً مختلفة من الضرائب.

إن المتابع لأنشطة هؤلاء الباعة لا بد أن يصل إلى حقائق مختلفة، ومنها على سبيل المثال أن بعض هؤلاء الباعة ربما من الذين ظلمتهم الحياة، كما أن ما يعرضونه ليس مضمون الجودة بالإضافة إلى أن بعض مواقع عمل هؤلاء تتحول إلى «مكب نفايات» بكل معنى الكلمة، وليس أدل على ذلك من أماكن باعة الخضار والفواكه الذين يمارسون عملهم على جانب الطريق الذي يصل إربد بعمان.

«قطع الأعناق ولا قطع الأزراق»، ولذلك فإني أدعو إلى المحافظة على فرص العمل هذه، بل أدعو إلى زيادة عددها، ولكن لابد من تنظيمها وقوننتها، وهذا لا يعني بالضرورة دفع الضريبة.

لتنظيم هذا النوع من الأعمال اقترح عددا من النقاط، أوجزها على النحو التالي:

على من يمارس هذا النوع من الأعمال أن يكون حسن السيرة و السلوك، ولكن ذلك لا يعني أن يحرم من سجل بحقه أسبقية جرمية من الحصول على فرصة عمل، لكن بعد أن يثبت هذا الشخص للمجتمع أنه أصبح حسن السيرة والسلوك من خلال تقديمه عملاً تطوعياً لفترة زمنية معينة بإشراف الجهات المختصة، أو من خلال حضوره عدداً من المحاضرات التثقيفية تنظمها وزارة التنمية الاجتماعية على سبيل المثال.

يحدد موقع معين باستخدام نظام التموضع العالمي لا يجوز له أن يغادره، وباستخدام تطبيق خاص يحدد الشخص المرخص له بالعمل ساعة بداية ونهاية، على أن يلتزم بحمل بطاقة الأحوال الشخصية الخاصة به دائماً.

يراعى في منح هذه التراخيص عدم الإضرار بأصحاب المحلات التجارية فلا تمنح رخص لبيع الملبوسات أمام المحلات التجارية التي تبيع الملبوسات.

يحدد لهؤلاء ساعات بداية ونهاية «العمل»، كما من الممكن أن يحدد لهم زي موحد يساعد في عملية التنظيم.

يلتزم هؤلاء باستخدام نوع خاص من العربات تنسجم مع المكان، وتضفي عليه طابعاً جمالياً.

التراخيص لهؤلاء الباعة في المرحلة الأولى يجب أن تكون مجانية، ولكن يجب أن تطالهم اجراءات الحكومة الخاصة بالتهرب الضريبي. وعليه يجب على هؤلاء إبراز ما يثبت أن بضاعتهم تم شراؤها بموجب فواتير وأنهم يصدرون فواتير لمبيعاتهم، وإذا انطبقت عليهم شروط دفع الضريبة فلا بد من ذلك.

ما ينطبق على باعة الأرصفة وجوانب الطرق يمكن أن ينطبق على الباعة المتجولين في سياراتهم، وكذلك على الباعة الموسميين مثل باعة العصير وثمار الصبر في شهور الصيف.

ما دعوت إليه في هذه المقالة عله سيؤدي إلى تنظيم عمل موجود، ولن يرتب كلفا مالية لا على الباعة ولا على الحكومة، ويريحنا من المشهد المؤلم.

m.break@jpu.edu.jo