تشير المعلومات الى ان موعد انعقاد الدورة الأولى في عمر المجلس النيابي الجديد ستكون في منتصف شهر كانون الأول القادم وهذا يعني اننا امام دورة برلمانية غير عادية بعد ان انقضت المهلة الدستورية لانعقاد الدورة العادية في موعدها في الأول من كانون الاول وهذا يعني ان انعقادها سيكون بارادة ملكية وفضها بارادة ملكية ووقتها ليس محددا بستة اشهر كما هو الحال في الدورة العادية.

سيكون امام الحكومة والنواب عدد من الملفات المهمة والتي ستشير الى مدى قوة الحكومة، وفي نفس الوقت المجلس النيابي، باعتبار ان هنال اكثر من مئة نائب جديد سيجدونها فرصة مواتية لهم لمخاطبة قواعدهم الانتخابية بعد ان فازوا بثقة الشعب وستكون الحكومة امام اختبار لمدى علاقتها التشاركية مع النواب وهو ما يوجب عليها الشروع منذ الآن وحتى انعقاد الدورة البرلمانية لفتح علاقات وجسور تعاون مع النواب خاصة الجدد ومعرفة توجهاتهم بالنسبة للقضايا التي ستكون مطروحة على برنامج الدورة غير العادية.

أولى المهمات الملقاة على الحكومة، وبعد الانتهاء من انتخاب رئيس للمجلس لمدة سنة واحدة حسب الدستور كون الدورة غير عادية وبعد الانتهاء من انتخاب اللجان وتشكيل الكتل، سيكون التقدم بطلب ثقة المجلس النيابي حيث ان تشكيل الحكومة قبل انتخاب النواب لا يعني انها لن تتقدم ببيان الثقة بل هي ملزمة بذلك خلال شهر واحد من تاريخ انعقاد الدورة البرلمانية. وسيجد النواب جميعا، القدامى والجدد انفسهم امام ناخبيهم خاصة اذا تم بث الكلمات على الهواء مباشرة من خلال التلفزيون الاردني كما جرت العادة وسيحاولون اثبات انفسهم من خلال كلماتهم ونظرا لأن غالبية النواب من الجدد فانه لا احد يعرف حتى الآن ما هو سقف طموحاتهم وطلباتهم حيث من المتوقع اننا سنشهد ماراثوناً كلاميا سيستمر لاكثر من اسبوع قبل التصويت على الثقة بالحكومة.

ثاني الملفات وبعد الانتهاء من الثقة سيكون مناقشة المجلس لموازنة الدولة لعام 2021 المفترض ان تتحول الى النواب قبل يوم غد لأن هناك مدة دستورية هي الاول من كانون الاول لتقديم الحكومة للموازنة للمجلس النيابي. وهذه الموازنة ستكون مختلفة عن غيرها في السنوات الماضية نظرا لأنها تجيء في ظرف استثنائي يواجه الاردن وهو جائحة كورونا بما القته وتلقيه من قضايا ومشكلات عديدة على الاقتصاد الاردني الكلي بما في ذلك الخطة المالية للحكومة للسنة القادمة. وستجد الحكومة نفسها امام طلبات كثيرة للنواب تتعلق بمناطقهم الانتخابية، وهي طلبات تعودنا عليها في السنوات الماضية ولا تستطيع اي حكومة تلبيتها، إذ تحتاج إلى مليارات إضافية غير الموازنة وهنا ستكون الحنكة المطلوبة من الحكومة في تخطي مرحلة الموازنة دون اعباء إضافية.

يبقى بعد ذلك كثير من القوانين التي ستدرج على الدورة غير العادية وتحتاج الى تعاون حقيقي بين الحكومة والنواب لاقرارها والتفرغ بعد ذلك للقضايا الحيوية واولها مواجهة جائحة كورونا والوضع الاقتصادي الصعب. وكل ذلك يتطلب وقفة وطنية جادة من الجميع لعبور الأزمة وخاصة السنة القادمة وبعدها لكل حادث حديث.