أمام مجلس النواب التاسع عشر الذي يدخله ثمانية وتسعون نائباً لأول مرة العديد من الملفات والتشريعات، التي عليه أن يتعامل معها في دورته الأولى التي ستعقد قريباً. المجلس سينطلق وسيكون مزوداً بمضامين خطاب العرش السامي الذي سيفتتح به جلالة الملك أعمال الدورة والتي تشكل في العادة خريطة طريق لعمل سلطات الدولة وأجهزتها، ولعل أبرز الملفات التي يتعامل معها المجلس في مستهل أعماله طبعاً بعد أن يفرغ من تشكيل مكتبه الدائم الذي يتكون من الرئيس ونائبين ومساعدين واعضاء اللجان الدائمة، أبرز تلك الملفات التعامل مع البيان الوزاري الذي ستقدمه الحكومة إلى المجلس تنفيذاً لأحكام الدستور، الذي يوجب على الحكومة تقديم بيانها إلى المجلس طالبة الثقة على أساسه، طبعاً ستشكل هذه المناسبة فرصة أمام النواب لإظهار قدراتهم واهتماماتهم، وسنشهد ماراثونا خطابياً كالعادة نأمل أن يكون الطرح فيه واقعياً قابلاً للتنفيذ، متضمناً برامج وخططاً واضحة تؤيد، أو تعدل، أو تستبدل ما يتضمنه البيان الوزاري من برامج أو خطط حكومية، لأننا في مرحلة نحن بأمس الحاجة فيها إلى التعاون بين السلطتين مع ممارسة مجلس النواب حقه الدستوري في الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وملف آخر لا يقل أهمية عن ملف البيان الوزاري ألا وهو مشروع قانون الموازنة العامة للدولة، وموازنات الوحدات الحكومية وهو برنامج يتضمن خطة الدولة الاقتصادية والاجتماعية لعام كامل، خاصة وأن هذه الموازنة تم إعدادها في ظل ظروف استثنائية فرضتها تداعيات جائحة كورونا..

إذن على مجلس النواب أن يقف على حقيقة مدى قدرة الأرقام الواردة في الموازنة على تنفيذ الأهداف الاقتصادية للحكومة ومدى انعكاسها على تحسين مستوى معيشة المواطنين في ظل استمرار التداعيات القاسية لجائحة كورونا على مجمل الحياة العامة في الأردن وأثرها على تعطل قطاعات واسعة عن العمل، مما يرتب أعباء مادية كبيرة على خزينة الدولة.

إذن المطلوب، هو نمط جديد في التعامل مع الموازنة وأرقامها، يشمل طرح أفكار ومقترحات نيابية واقعية تقدم إلى الحكومة، تتضمن رؤى واضحة وآليات محددة لتجاوز هذه التداعيات، والانطلاق نحو تحقيق النمو الاقتصادي الذي تنعكس آثاره الإيجابية على الحياة العامة للمواطنين، مطلوب من مجلس النواب أيضاً اجراء عملية تقييم شاملة لاداء الدولة وبكافة أجهزتها في التعامل مع جائحة كورونا منذ بدايتها وحتى الآن للوقوف على نقاط القوة وتحفيزها ونقاط الضعف وتلافيها.

إذن مرحلة استثنائية نمر بها خاصة وأن هذه الجائحة ما تزال مستمرة في التأثير على الحياة العامة وعلى العملية الاقتصادية، ولذلك مطلوب الإسراع في وضع المزيد من الخطط الواقعية لتجاوز تداعيات هذه الأزمة بما يحقق منعة الاقتصاد الوطني، وانعكاس ذلك على تحسين مستوى معيشة المواطنين، وهو الأمر الذي يحظى باهتمام جلالة الملك على الدوام إضافة إلى أن هناك تشريعات هامة بانتظار التعامل معها من مجلسي النواب والأعيان.