موسى إبراهيم أبو رياش

أكملتْ قراءةَ الرواية وهي تتمنى ألّا تنتهي. أغمضت عينيها دقائق بمتعة حالمة، ثم نهضت على مهل، وقفت أمام المرآة تتملى قسماتها بحسرة: ألست جميلة في نظركَ يا غرونوي؟ أم تراك لم ترني بعد؟ ولكنك تملك حاسة شم قوية جداً، لا يعقل أنك لم تشمَّ رائحتي بعد يا غرونوي. أين أنت؟ أين أنت يا غرونوووووووي؟

- مَن قليل الأدب الذي نزعني من نومي؟ أهو أنتِ؟ يا لك من شقية.

ارتعبت الفتاة، ثم ابتسمت بعد أن فركت عينيها: حمداً لله يا رب، وأخيراً ظهرتَ يا غرونوي. يا إلهي تماماً كما رأيتك في سطور الرواية وشاهدتك من قبل في الفيلم الرائع.

- كيف تجرؤين على إزعاجي يا هذه، ومَن سمح لك بإقلاق راحتي؟!

- ألم تأتِ لأني جميلة فاتنة، وأستحق أن أكون عطراً من عطورك الفاخرة النادرة؟!

- اسمعي، إن أزعجتني مرة ثانية أو تفوهت باسمي، فلا تلومي إلّا نفسك!

- يا لك من جلف قاسٍ... أتهددني يا غرونوي، ماذا ستفعل؟!

- ستكونين إحدى روائحي الجديدة.

- صحيح؟ يا لحظي السعيد... إذاً سأفعل، سأناديك مرة ثانية وثالثة وألف.

- إذاً جربي، وستكونين رائحة جديدة فعَّالة لطرد الحشرات.

ثم اختفى فجأة كما ظهر فجأة.

صرخت الفتاة قهراً، انقضّت على رواية «العطر» ومزقتها بغيظ، وبعثرتها من النافذة وهي تلعن غرونوي وباتريك زوسكيند.