عمان - الرأي

توّرثت ماجدة قرقودة «أم سيف الدين»، «صنّعة» كفلّتها وأسرتها اقتصاديًا، بعد أن تعلمت على يدي والدتها أساسيات مهنة تهديب الشمغ، قبل أن تدخل عليها لاحقًا لمسات عصرية تُظهر التراث الأردني بأبهى صورة.

وانطلقت قرقودة، وهي أم لـ3 أبناء وابنتين، مسيرتها المهنية من حيثُ تقطن مع أسرتها في منطقة سوف التابعة لمحافظة جرش، قبل نحو 18 عاماً، لتعيش خلالها الكثير من التحديات والصعاب شكلّت بمجملها دافعاً لها لمواصلة طريقها نحو النجاح وإثبات الذات، بحد تعبيرها.

تقول «أم سيف الدين» إن الوضع المالي، الذي وصفته بـ«المتواضع جداً» آنذاك، وقف في البداية عائقاً لمتابعة مسيرة والدتها في «مهنة» تهديب الشمغ، وهو ما دفع بها للتوجه إلى شركة صندوق المرأة للتمويل الأصغر، بهدف الحصول على تمويل لتخطي «شبح» رأس المال.

وتُشير إلى أنها حصلت من فرع الشركة بجرش عام 2004 على تمويل من نوع «تطوير» بقيمة 300 دينار، بهدف تأمين المواد الأولية والأدوات العملية، والشروع باستثمار خبرتها المُكتسبة في البدء بعمليات الانتاج وتهديب الشمغ، والعمل على تسويقها لاحقًا.

وتُوضح قرقودة، البالغة من العمر 47 عاماً، أنها كانت تستهدف في بدايات مشروعها سياح المملكة ومحافظتها تحديداً من الأشقاء العرب والأصدقاء الأجانب، قبل أن توسع قاعدة عملائها وتشمل السكان المحليين، ممن يتمسكون بالزي التقليدي، الذي يعكس جزءا من تراث المملكة الغني عبر مختلف العصور والأزمان.

وتُبين أنها مضت في توسيع آفاق مشروعها عبر سلسلة تمويلات حصلت عليها من شركة صندوق المرأة، مكنتها من شراء المواد الأولية من الأقمشة والأدوات بكميات مناسبة وأسعار منافسة، ما أدى إلى انتاج كميات أكبر من الشمغ المُهدبة عززت لدّيها عمليات البيع ورفعت من هامش الربح.

وتُؤكد «قرقودة»، أن المشروع انعكس إيجاباً على المستوى المعيشي لها ولأسرتها، حيثُ ساهم في تأمين مختلف متطلبات الحياة لها ولأبنائها، الذين تمكنوا من إتمام مسيرتهم التعليمية بعد إمكانية تأمين التكاليف الدراسية.

وتضيف أن المشروع عزز من ثقتها بنفسها ومن مكانتها الاجتماعية بين مجتمعها والبيئة المحيطة بها، حيثُ أنه منحها الشعور بالفخر والاعتزاز من كونها امرأة منتجة وشريكة أساسية في محطات التقدّم والنهوض، التي مرت بها وأسرتها على مختلف المراحل الزمنية.

ودعت قرقودة، نظيراتها إلى الإيمان بإمكانياتهن وقدرتهن على التغيير الإيجابي عبر تبني الأفكار والمشاريع البناءة والريادية، التي من شأنها أن تعكس دور المرأة في مختلف المجالات وشتى القطاعات، مثمنة دور شركة صندوق المرأة في تقديم مختلف أشكال المساعدة، التي دفعت بتجربتها إلى النجاح والأمام، بحد تعبيرها.

ولم تبخل «أم سيف الدين» بخبرتها على الشابات اللواتي يتمتعن بروح الشغف والإبداع والطموح، حيثُ دربت مجموعة من الشابات عبر سلسلة من الدورات عُقدت في مركز شابات جرش ومركز الثقافة للفنون في جرش، إضافة إلى دورات عُقدت بجمعية سيدات السلط.