بينما تعاني القضية الفلسطينية حالة جمود واضحة دفعتها أمام التحديات الراهنة في المنطقة إلى الخلفية يثبت الأردن قيادةً وشعباً التزامه القومي والوطني بحق الشعب الفلسطيني في الحصول على دولة مستقلة يمكن أن يعيش فيها بسلام واطمئنان وبما يليق به من حرية وكرامة، وهذا ما أكدته بنبرة واضحة وشجاعة الرسالة التي وجهها جلالة الملك عبد الله الثاني إلى رئيس لجنة الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني شيخ نيانغ بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني.

ما زال الأردن يؤكد على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة السعي إلى تحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب ويرتكز على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بوصفه المخرج الوحيد من حالة الصراع التي ألقت بظلالها الثقيلة على جميع شعوب المنطقة، وصادرت حقوقها في الحياة ضمن منظومة مستقرة تتطلع لبناء أوطان مستقرة تركز على العمل والإنتاج لا استهلاك مقدراتها وإمكانياتها في حالة مواجهة مستمرة ينتجها التعسف الإسرائيلي والسلوك العدواني تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق.

السلام الشجاع الذي يتطلع الملك إلى إحلاله والبناء للمستقبل على أساسه هو ما تتهرب منه اسرائيل، وتحاول أن تجمده وأن تضيعه في التفاصيل، مع تبديد طاقات الوسطاء الدوليين ومحاصرتهم بالعوائق والاحباطات المستمرة، وأمام هذه الاستراتيجية العقيمة أتت دعوة جلالة الملك إلى دعم جميع الجهود التي من شأنها كسر الجمود في عملية السلام تجاه مفاوضات مباشرة وجادة لتحقيق السلام على أساس حل الدولتين، الذي أدى الصمود الأردني في مواجهة الطروحات الموازية إلى ترسيخه بوصفه المدخل الوحيد لحل الصراع على أرضية تأسيس سلام قابل للاستمرار تستطيع الأجيال القادمة أن تستفيد من ثماره.

يؤسس الخطاب الملكي إلى استراتيجية مواجهة تفوت الفرصة على الاسرائيليين لإلقاء تبعات تعثر عملية السلام على الجانب الفلسطيني تحت ستار الدعاوى المرتبطة بالأوضاع الأمنية، ويشدد جلالته على التجاوزات الإسرائيلية كالاستيطان ومحاولات ضم أية أراض فلسطينية، وفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، بوصفها ممارسات تقوض من فرص تحقيق السلام وتؤجج الصراع، وتمكن الجانب الإسرائيلي من خلط الأوراق وتوجيه دفة الإدانة للجانب الفلسطيني.

يشكل الأردن بمواقف جلالة الملك الواضحة والمسؤولة العمق المطلوب للأشقاء في فلسطين ليتمكنوا من تعزيز مواقفهم التفاوضية في مواجهة الجانب الإسرائيلي، وبما يؤكد على مركزية القضية الفلسطينية في قلب الثوابت الوطنية الفلسطينية بما يعبر عن مبدئية السياسة الأردنية ويعكس الخبرة التاريخية التي تشكلت لدى القيادة الأردنية في مواجهة تحديات الصراع والسلام في المنطقة، وقدرة الأردن على قيادة الصف العربي لتحقيق سلام عادل وشامل وقابلاً للاستمرار وهو ما لا يمكن الوصول له دون حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه وفي مقدمتها العيش بكرامة وحرية وأمن يكفل للأجيال المقبلة أن تركز على العمل من أجل النمو والازدهار.