عمّان - غدير السعدي

أوصت دراسة مسحية حول المشاركة السياسية للمرأة في محافظة الطفيلة ناخبة ومرشحة «واقع وتحديات» بتوجيه أصحاب القرار لتصميم برامج إرشادية وورش تدريبية من شأنها رفع مستوى الوعي السياسي للمرأة في محافظة الطفيلة كناخبة وأهمية مشاركتها الفاعلة،حيث ان العينة كاملة 1025 منها 25 قصدية.

ودعت أصحاب القرار لإعادة النظر في البند رقم (3) من المادة رقم (18) من قانون البلديات التي تتضمن المؤهلات التي يجب توافرها فيمن يرغب بالترشح كرئيس أو عضو في الحكم المحلي.

وينص البند على: «ألا يكون موظفا أو مستخدما في أي وزارة أو دائرة حكومية أو مؤسسة رسمية عامة أو بلدية ما لم يقدم استقالته قبل شهر من بدء موعد الترشيح، كما يتوجب على محامي البلدية إنهاء عقده معها خلال هذه المدة».

وطالبت بإبدال الاستقالة بإجازة من دون راتب لحين انتهاء المشاركة في العمل السياسي.

كما حضت المختصين والباحثين على إجراء دراسة ميدانية تهدف إلى قياس درجة فعالية العاملات في العمل السياسي (الحكم المحلي) في اتخاذ القرارات والتأثير المجتمعي الفاعل، وتأهيل وتدريب العاملات في العمل السياسي (الحكم المحلي) على القوانين والأنظمة الناظمة لطبيعة عملهن وتوعيتهن بالقوانين الناظمة للعمل السياسي.

وطالبت منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية المعنية بتصميم ورشات تدريبية لدمج سيدات المجتمع في العمل الاجتماعي والتطوعي لتوعيتهن بأهمية العمل المجتمعي لما للخبرة الاجتماعية من أثر واضح على استقلالية المرأة في خوض العمل السياسي.

الدراسة نفذتها جمعية سيدات الطفيلة ضمن مشروع «صوتي قراري» تمكين النساء في جنوب الأردن (محافظات الطفيلة والكرك ومعان) على المشاركة الفاعلة في الحياة المجتمعية والسياسية، وبدعم من الوكالة الاسبانية والاتحاد الأوروبي.

وهدفت الدراسة للتعرف إلى درجة المشاركة السياسية للمرأة في محافظة الطفيلة ناخبة ومرشحة في ضوء الواقع والتحديات.

وتكونت عينة الدراسة من (25) سيدة منتخبة وتعمل في الحكم المحلي تم اختيارهن بالطريقة القصدية للإجابة على أداة الدراسة من وجهة نظر المرأة المرشحة، وألف امرأة من مجتمع الطفيلة تم اختيارهن بالطريقة العشوائية ممن ينطبق عليهن السن القانوني للمشاركة في العمل السياسي.

وأظهرت نتائج الدراسة أن هنالك ضعفا واضحا في استقلالية مشاركة المرأة في محافظة الطفيلة في العمل السياسي كناخبة ومرشحة، وأرجعت ذلك إلى «سيادة الثقافة الذكورية وتبعية المرأة للرجل المنبثقة من الواقع الثقافي والاجتماعي للمجتمع في المحافظة».

كما تتردد المرأة العاملة في خوض تجربة العمل السياسي خشية فقد وظيفتها عند الترشح، فتصبح المشاركة في العمل السياسي للمرأة كخوض تجربة غير مضمونة النتائج، مما يجعلها تفضل التمسك بعملها الذي يعتبر مصدر رزق لها ولعائلتها.

وترى عينة الدراسة أن المرأة غير قادرة على أن تكون فاعلة في مواقع اتخاذ القرار مما يحد من تصويت النساء لها لأن سيدات مجتمع الطفيلة لم يلمسن أثرا واضحا للمشاركة السياسية للمرأة المنتخبة في الحكم المحلي على نظيراتها من سيدات المجتمع في الخدمات التي تحتاجها المرأة.

ولا تتقبل عينة الدراسة فكرة ترشح المرأة لخوض تجربة العمل السياسي وإن تم ذلك لا تفضل منح صوتها لمرشحة خاضت التجربة من قبل.

ويعزى ذلك لعدم الوعي بأهمية مشاركة المرأة في العمل السياسي، وعدم فعالية المرأة المنتخبة في الحكم المحلي.

كما أظهرت نتائج الدراسة من وجهة نظر العينة العشوائية أن المرأة في محافظة الطفيلة تنتمي للعشيرة وترى أن العشيرة تقبل على دعم المرشح الرجل عند خوض تجربة العمل السياسي.

وهذا يضطرها لمنح صوتها للمرشح الرجل الذي تدعمه العشيرة بغض النظر عن أي ميزات أو مؤهلات لباقي المرشحين، ويعزى ذلك إلى «تبعية المرأة في المحافظة للعشيرة».

لا ترى المرأة في محافظة الطفيلة أن لديها شعبية اجتماعية كافية تحفزها لخوض تجربة العمل السياسي بشقيها ناخبة ومرشحة. ويعزى ذلك إلى عدم ايلاء العمل الاجتماعي والتطوعي أهمية في حياة المرأة وتمسكها بالصورة النمطية للمرأة كربة منزل ونظرتها بأن العمل المجتمعي والتطوعي غير مجدٍ.

والمرأة (الأرملة) تعد الأكثر استقلالية في المشاركة في العمل السياسي في حين أن المرأة (المتزوجة) الأقل استقلالية في المشاركة في العمل السياسي، ويعزى ذلك لسلطة الرجل كرب للأسرة على زوجته والتدخل في كافة شؤونها وقرار اختيارها المرشح، يدعمه في ذلك العرف المجتمعي والعادات والتقاليد والوضع الاقتصادي.

وتعتبر المرأة العاملة أكثر استقلالية في المشاركة في العمل السياسي في حين غير العاملة هي الأقل استقلالية، وذلك لتمتعها بالاستقلال المالي مما يجعلها تتحرر لدرجة ما من سلطة الرجل في اختيار مرشحها.

وتعتبر المرأة ذات المؤهل العلمي دراسات عليا الأكثر استقلالية في المشاركة السياسية، لوعيها وقدرتها على انتقاء من يمثلها بالعمل السياسي ( الحكم المحلي)، وقيمتها المجتمعية بين أفراد أسرتها وعشيرتها ومجتمعها.

في حين أن المرأة دون الثانوية العامة الأقل استقلالية، بسبب نظرة الأسرة والمجتمع الدونية للمرأة غير المتعلمة وهيمنة الرجل في العائلة عليها واتباعها بسهولة لقرار العائلة والعشيرة.

بينما أظهرت نتائج الدراسة من وجهة العينة القصدية (المنتخبات في الحكم المحلي) أن المجتمع وصناع القرار لا يعيان أهمية مشاركتها السياسية، أي أن المرأة التي ترشحت في الدورة الحالية في الحكم المحلي ترى أن المجتمع المتمثل بالسيدات وصناع القرار لا يدركون أهمية مشاركتها في العمل السياسي.

ويعزى ذلك لقلة وعي المرشحة بالعمل السياسي مما يجعل الرجل يتمتع بسلطته على المرأة مجدداً ليس فقط في المنزل وإنما أيضاً داخل الحكم المحلي فيتم تنسيبها للجان غير الفاعلة ويمارس عليها كافة اوجه الضغط للتصويت للقرارات التي يراها أكثر ملائمة.

وعدم اعتماد المرأة المرشحة بشكل أساسي على النساء عند خوضها تجربة العمل السياسي، يعزى لثقافة المرشحة النابعة من واقع حياتها تدرك أن النساء يتبعن الذكور وتعتقد أن دعم الذكور لها هو السبيل للفوز.

كما أن الكوتا النسائية قد تكون فرصة لإيصال المرأة للمشاركة في العمل السياسي ولكن المرأة في محافظة الطفيلة يمكنها خوض العمل السياسي دون الحاجة للكوتا من وجهة نظرها.

ويعزى ذلك لتجربة الواقع؛ إذ خاضت المنتخبات في الانتخابات الأخيرة تجربة المنافسة بمعزل عن الكوتا ليحصدن مقاعد عديدة في العملية الانتخابية معتمدات على قاعدة ذكورية قد يكون أساسها الأسرة بهدف تحسين الوضع المادي للمرأة واعتبار العمل السياسي فرصة عمل لمرأة مؤهلها العلمي دون الثانوية العامة.

إذ أتاح لها قانون البلديات خوض العمل السياسي، كما أن فرصتها في الحصول على عمل متدنية في ظل ازدياد عدد الخريجين المؤهلين للعمل.