عمان - فرح العلان

قال الكاتب نائل العدوان أن كتابه الأخير «الطاسوس» يجمع بين القصة والمقال اللذين ارتبطا بخيط واحد هو الأدب الساخر.

وأضاف في حوار مع «الرأي» أن الكتاب يطرح العديد من الحكايا التي تعالج قضايا مجتمعية وسياسية ساخنة ومتكررة نعرفها ونعيشها وقد لا نجد لها حلولاً مقنعة.

وأوضح العدوان أن لغة القصص والمقالات في الكتاب تنوعت،ممازجة بين الفصيحة والعامية المحكية وفقاً لمقتضى الحال، كما أن معظم العناوين مأخوذة من اللغة المستخدمة في الحياة اليومية.

وتالياً نص الحوار الذي يتحدث فيه العدوان عن كتابه:

حدثنا عن مؤلفك الجديد والقضايا التي يتناولها..

كتاب «الطاسوس (تأملات في الوطن)» يتضمن خمسين مقالاً وقصة، سبق أن نشرت خلال العقد السابق، وارتأيت أن أضعها للقارئ في كتاب واحد يحمل صفة الهم العام للمواطن والوطن، ويتحدث عن الحياة الاجتماعية والسياسية بلغة سائغة ومن دون تعقيد.

وتدور معظم الحكايا المطروحة في الشارع الأردني، ويتناول الكتاب قضايا يومية نعيشها ونعرفها جميعاً، وتتنوع أمكنة حدوث القصص بين المدينة والقرية.

وجاءت «الطاسوس» قصة قصيرة عن الشخص المهيمن الذي يسيء استخدام السلطة، أو الظالم الذي يتجبر على العامة و(يَطُسّهم) من دون وعي أو تفكير. هذه الحالة نراها كثيراً في حياتنا اليومية، وقد يعيش هذا الطاسوس بيننا وقد ندعمه مجبرين لخوفٍ منه، وهو الذي يقمع من حوله ويحيط نفسه عادة بهالة مزيفة من بريق السلطة ومديح الحاشية. وهو الحالة السلبية في المجتمع التي نكرهها في الباطن ولكننا نضطر إلى التعامل معها في العلن، وقد يكون المسؤول أو النائب أو الوزير أو الأب أو المعلم، كل بحسب تعامله وإساءته لاستخدام السلطة.

ما الأجناس الأدبية التي يتضمنها الكتاب؟

يتنوع الكتاب بين القصة والمقال، اللذين ارتبطا بخيط واحد هو الأدب الساخر الذي يطرح العديد من الحكايا التي تعالج قضايا مجتمعية وسياسة ساخنة ومتكررة نعرفها ونعيشها وقد لا نجد لها حلولاً مقنعة.

ومن القضايا التي يتناولها الكتاب: عدم الثقة بما يفرزه الشارع من مجلس النواب، وارتفاع الأسعار، وعدم قدرة المواطن على تحمل تكاليف المعيشة، والفساد الذي استشرى في المجتمع وأوصل المواطن إلى حالة اليأس من العديد من السياسات، وقمع الحريات وتقييد التعبير عن الرأي، وشيوع الأعراف البالية والتقاليد التي قد تكون قيداً على المواطن كالبذخ في بعض المناسبات، والواسطة بغير حق، وانعدام العدالة، والإعلام المسيس، وتفشي الإشاعات، والبلطجة الإعلامية، وانتهاك الخصوصيات، والتخبط في بعض السياسات التي أفقرت المواطن، وشخصنة المناصب، واختيار الرجل غير المناسب للمكان غير المناسب.

وقد تنوعت لغة القصص والمقالات في الكتاب؛ مازجة بين الفصيحة والعامية المحكية وفقاً للحالة، كما أن معظم العناوين مأخوذة من اللغة التي نعرفها والمستخدمة في الحياة اليومية، مثل: «لا يموت الذيب»، «أنداري»، «الشسمو»، «قاعد عَ الجاعد»، «ماكو داعش».

هل تخطط لمشروع روائي أو قصصي جديد؟

أنشغل منذ عام تقريباً بكتابة رواية جديدة تتحدث باستشراف عن مستقبل التكنولوجيا التي ستغير وجه العالم، إذ تدور أحداث الرواية في عمان، وزمن الرواية هو 2050، وأتحدث فيها عن التغير الثقافي الذي يداهم الأردن وأهله مع دخول الآلات إلى حياتنا المعاشة، وحدوث صراع بين البشر أنفسهم وتكون فيه الآلات هي التي تدعو للسلام، ويحدث أن يكون بطل الرواية هجينا بين الإنسان والآلة، إذ ترتقي الآلة لتحل محل الأم والمعلم والعامل، ويصل الإنسان حينها إلى حالة من الكسل في العقل ويبتعد عن العمل فيغدو مجرد عبء على المجتمع.