أثبتت إدارة الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) خلال السنوات الأربع الماضية وقوفها إلى جانب «إسرائيل» أكثر من أي إدارة أميركية سابقة، وكثفت من أنشطتها ضد الجهود الرامية إلى عزل «إسرائيل» اقتصاديا ودبلوماسيا.

ومع نجاحات حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS)»، صرح وزير الخارجية الأميركي (مايك بومبيو) في مؤتمر صحفي مشترك مع (بنيامين نتانياهو) إن «الولايات المتحدة ستعتبر الحركة «معادية للسامية» وستتخذ خطوات ضدها قريبًا»، واصفا الحركة بـ«السرطان»!!! بالمقابل، بعث أعضاء من مجلس الشيوخ الجمهوريين، برسالة إلى (ترمب) تطلب منه وقبل تنصيب (جو بايدن) رئيسا في 20 كانون الثاني، إصدار مرسوم رئاسي يسمح بعلامة «صنع في إسرائيل» على منتجات مستعمرات/ «مستوطنات» الضفة الغربية، التي لا يعترف بها المجتمع الدولي كجزء من «إسرائيل»، علاوة على أن القانون الإسرائيلي لا ينطبق عليها. وقد حذر هؤلاء في رسالتهم من أن «حكومة بقيادة (بايدن) يمكن أن تعيد تبني سياسة التمييز بين «إسرائيل» و«مستوطنات» الضفة، وأنه إذا حدث ذلك، فستصبح منتجات المستوطنات هدفا رئيسيًا لمقاطعة حركة المقاطعة». وختموا: «هذا القرار سيشكل دعما لإسرائيل وضربة لمعاداة السامية وحركة المقاطعة».

طوال السنوات الأربع من حكم (ترمب) اتخذت الحكومة الأميركية إجراءات تشمل سحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد أي كيان أو حكومة تشارك في نشاطات «حركة مقاطعة إسرائيل». وكان مجلس الشيوخ الأميركي صوت في 6/2/2019، لصالح مشروع قرار يسمح للحكومة الفيدرالية أو الحكومات المحلية باتخاذ إجراءات تشمل سحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد أي كيان أو حكومة تشارك في نشاطات «الحركة». فمن ضمن 50 ولاية أميركية هناك 26 ولاية، تقوم بفرض عقوبات وتشريعات مضادة على أي شركة أو كيان أيًا كان حجمه يقاطع «إسرائيل»، لكن هذه التشريعات خاصة بالولايات فقط، أي أن الحاكم هو الذي يصدرها في الغالب، وتستغل الولاية قوتها المالية، لتلزم الشركات بأحد طريقين: التخلي عن مقاطعة «إسرائيل» وممارسة أعمالها وتطورها في الولاية، أو عدم العمل في الولايات الـ 26.

من طرفها، أعلنت «حركة المقاطعة» أنها «ستقاوم هذه المحاولات المكارثية والبلطجية من قبل الإدارة الأميركية لترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان لفرض نظام الاستعمار-الاستيطاني والاحتلال والأبارتهايد الإسرائيلي علينا كقدرٍ محتوم». وقالت «تحالف ترمب-نتانياهو المتطرف في عنصريته وعدائه للشعب الفلسطيني يخلط عمدًا بين رفض نظام الاحتلال والاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين والدعوة لمقاطعته من جهة والعنصرية المعادية لليهود كيهود من جهة أخرى، وهذا بهدف قمع وإسكات الدعوات والتحركات المناصرة للحقوق الفلسطينية بموجب القانون الدولي. ولقد دانت عشرات المنظّمات اليهودية التقدمية، وكذلك مئات المثقفين اليهود البارزين عالمياً، هذا التعريف الزائف والمخادع لمعاداة السامية». وخلصت: «حسب هذا التعريف الزائف، يمكن توجيه تهمة «معاداة السامية» لمنظّمات حقوق الإنسان، التي هي ليست جزءًا من حركة المقاطعة ولكن تؤيد حظر سلع المستعمرات. بل إن 22% من اليهود الأميركيين، الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، يؤيدون المقاطعة الكاملة لإسرائيل».