عمان - علاء القرالة



أكد خبراء ان ارتفاع المديونية في ظل الاثار السلبية التي نجمت عن جائحة كورونا أمر متوقع، خاصة ضمن المساعي الحكومية في المحافظة على الوضع الاقتصادي عند معدلات استقرار مقبولة ، والوفاء بالالتزامات المقررة في الموازنة التي تصادفت مع تراجع الايرادات العامة للدولة.

وبين الخبراء في أحاديث الى الرأي أن الظروف التي مر بها الاقتصاد الوطني خلال الجائحة لم تكن بسيطة، واستدعت الاقتراض لتعويض النقص المترتب عن تراجع الايرادات وانخفاض الصادرات وتراجع معدلات الاستثمار الاجنبي التي تسببت بها الجائحة ، بالاضافة الى تعطل الكثير من القطاعات الاقتصادية التي ترفد الخزينة وخاصة القطاعين السياحي والعقاري .

وأكد هؤلاء أن الاقتراض بشكل مقبول وضمن حسابات منطقية لضمان الاستقرار الاقتصادي وعدم انجرار الاقتصاد الى منحنيات صعبة يعتبر أولوية للحكومة وفريقها الاقتصادي، مشيرين الى ان عدم الاقتراض لتعويض الفروقات التي تسببت بها الجائحة كان سيدفع الى ربما انهيار اقتصادي تكون تكلفة اعادة بنائه اكثر بكثير من المبالغ التي تم اقتراضها لهذه الغاية .

وقال الخبراء إن ارتفاع المديونية بحوالي 2.5 مليار دينار لنهاية شهر آب، امر متوقع خاصة في ضوء ارتفاع النفقات الحكومية على القطاع الصحي في ضوء انتشار الجائحة والاجراءات الاحترازية التي قامت بها من تراجع في الايرادات الضريبية وسداد العجز فيها تجهيزا للموازنة المقبلة والتي يتوقع ان تكون الاصعب والاكثر عجزا في تاريخ المملكة .

وقال الخبير الاقتصادي ايهاب القادري ، ان الموازنة العامة تحكمها العديد من الظروف التي تعيشها المملكة وتكون احيانا تحت وطأة الظروف الدائرة والمفاجئة التي تحدث ، مشيرا الى ان الموازنة العامة ومنذ عشر سنوات تشهد ظروفا طارئة خارجة عن الارادة اولها الربيع العربي وما نتج عنه، واخرها جائحة كورونا والتي اثرت على اقتصاديات الدول كافة ومنها الموازنة العامة في المملكة .

وأشار إلى ان ارتفاع المديونية 2.5 مليار دينار خلال الاشهر الثمانية الاولى في موازنة 2020 امر متوقع وطبيعي نتيجة الاجراءات الحكومية التي هدفت الى المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وعدم وصول الاقتصاد الى معدلات ومؤشرات يكون الخروج منها لاحقا امرا صعبا ومكلفا ، بالاضافة الى النفقات الكبيرة التي صرفتها الحكومة على المجهود الطبي والصحي للحد من انتشار الجائحة وتفشيها في المجتمع والتي رافقتها تمثلت بالاغلاقات والحظر الشامل الذي دفع الى تراجع الايرادات الحكومية بمختلف القطاعات ومنها القطاعان العقاري والسياحي ، اللذان كانا يدرّان الى الموازنة مليارات الدنانير .

ومن بين الاسباب الاخرى لارتفاع المديونية، اوضح القادري ، ان زيادة الحكومة الانفاق على الحزم الاجتماعية وخاصة لمن تعطل عملهم وفقدوا اعمالهم والاسر الفقيرة ، زاد العجز في الموازنة ما دفع الحكومة الى الاقتراض لتعويض هذا النقص ، مشيرا الى ان كافة موازنات الدول تعرضت لارتفاع في المديونية وزيادة في نسب العجر جراء استمرارا لجائحة .

بدوره، قال الخبير اياد ابو حلتم ، ان ارتفاع المديونية في ضوء الظروف الحالية منطقي في ظل الاجراءات الحكومية المستمرة والمحاولات في تخفيف الاثار السلبية الكبيرة والتي ربما نلمس كافة نتائجها مطلع العام المقبل وبشكل مباشر ، مبينا انه لولا العديد من الاجراءات التي قامت بها الحكومة لكانت النتائج اكثر صعوبة وكارثية على الاقتصاد الوطني بمختلف القطاعات وبما ينعكس على الافراد .

وبين ان الموازنة تعتبر كما الدخل الشهري للاسر فاذا كانت الاسرة تنفق كافة دخلها وبشكل منتظم مع وجود قليل من العجز وفي حال حدوث امر طارئ يدفعها الى الاستدانة والاقتراض لتغطية العجز الذي ينتج عن امور مستحدثة وغير متوقعة، كما الجائحة التي لم تكن متوقعة ما دفع الحكومة الى تغيير نمط الموازنة بالشكل الذي يتناسب ويتجاوب مع الاثار الناتجة عنها ، ما يعني ان الامر طبيعي ولا يدعو الى القلق ما دام الاقتصاد الوطني لا يزال واقفا ويحقق نتائج مقبولة في ضوء هذه الظروف .

وأشار ابو حلتم إلى ان الاقتراض في مثل هذه الظروف امر ملح وضروري لتفادي المزيد من المشاكل المالية التي قد تنعكس على الاسواق والاقتصاد بشكل عام ، مبينا ان موازنة 2021 ستكون مثقلة بالاعباء والعجوزات ما اذا قررت الحكومة الحالية الاستمرار في سياستها الهادفة الى ضمان تحقيق نمو اقتصادي كما هو متوقع بنسبه 2.5% ، بالاضافة الى الاتزام بوعودها باعادة العلاوات لمستحقيها ما قد يساهم في ضخ مزيد من السيولة في الاسواق .

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي شادي العنبتاوي ، ان الاقتراض في حالات الطوارئ والاحداث المفاجئة ليس مقلقا بالقدر الذي يكون هناك قلق في حال عدم اتخاذ اي تدابير سريعة تجعل الاقتصاد قادرا على التوازن والحفاظ على معدلات قادرة على النهوض بها لاحقا لتلك الظروف .

وأشار إلى ان الموازنة العامة للمملكة مرت وخلال السنوات العشر الماضية بتقلبات كثيرة كان اولها الربيع العربي واخرها كورونا ، حملتها مديونية كبيرة لضمان استمرار الحياة الاقتصادية على ما كانت عليه، مبينا ان المديونية زادت بأكثر من 20 مليارا خلال السنوات العشر الماضية ، مؤكدا ان هذه المديونية سبب رئيسي في بقاء الاقتصاد الاردني متماسكا حتى يومنا هذا .

ولفت العنبتاوي الى ان توقف الكثير من القطاعات ساهم بحد كبير في تراجع القوة الشرائية نتيجة فقدان العاملين فيها الى مصادر دخل ما زاد من ضعف القطاعات العاملة في رفد الخزينة بالايرادت ، مشيرا الى ان هذا الضعف في التحصيلات الضريبية يدفع الى زيادة في فجوة العجز الامر الذي يستدعي تعويض العجز بالاقتراض للاستمرار في النفقات الرأسمالية والصحية .

وكانت النشرة المالية لوزارة المالية أظهرت ارتفاع رصيد الدين الحكومي حتى نهاية شهر آب باستثناء ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، 2 مليار و559 مليون دينار خلال 8 أشهر، في حين بلغ إجمالي الدين العام في نهاية آب 33.18 مليار دينار بحسب النشرة المالية لشهر آب الصادرة عن وزارة المالية.

وبلغ رصيد الدين الحكومي حتى نهاية شهر آب بعد استثناء إحصائي ما يحمله صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي ما قيمته 26517.8 مليون دينار أو ما نسبته 85% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لشهر آب من عام 2020 مقابل 23958.5 مليون دينار في نهاية عام 2019 أو ما نسبته 75.8% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019 شاملا مديونية كل من شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه التي تبلغ نحو 7.6 مليار دينار.