لعلّها حملت بارقة أمل جديدة تلك التصريحات التي تضمنها إيجاز رئيس الوزراء الدكتور بشر خصاونة يوم أول من أمس خاصة أنها جاءت وسط حالة من الخوف من القادم الذي تفرضه جائحة كورونا رغم اليقين بأن بلدنا وكما تعلمنا في مدرسة القائد الرائد وكما ذكر الخصاونة سيتجاوز هذا المنعطف الخطير بانتصاره على الفيروس والعودة بالحياة إلى سابق العهد بها.

إيجابية تصريحات الخصاونة رفعت منسوب ثقة الناس وشرّعت أمامهم نافذة جديدة وهم يوقنون أن القادم أفضل، فالتطمين الحكومي للمواطنين والعاملين في سلك الدولة بإعادة الزيادة التي كانت مقررة للجهاز الحكومي والقوات المسلحة وعلاوة المعلمين والتي تم اقتطاعها لمواجهة الجائحة تؤشر إلى ذلك الانسجام الكبير الواضح الذي تتعاطى معه الحكومة عندما قالت إن الاقتطاع كان قرارا صعبا استدعته ظروف كورونا ودقة المرحلة التي مرت بها المملكة في بداية أزمة الفيروس، وليس كما استحبت فئة من المغرضين تفسيره انتقامًا من فئة دون غيرها وافتراء عليها.

وبالعودة إلى ما ذكره رئيس الوزراء ولسنا بحاجة لإعادته ثمة حقيقة جوهرية نخلصُ إليها أن الرجل على قدر مسؤولياته وما انفك ملتزماً بتوجيهات جلالة الملك الذي أكد في كتاب تكليفه له أن غاية ما يسعى إليه هو المواطن وتلبية طموحاته وتطلعاته نحو مرحلة أكثر تفاؤلًا وأملًا لا يتحمل فيها المواطن المزيد من الضرائب أو أي ارتفاعات في الأسعار وهو ما تم تأكيده على لسان رئيس الحكومة والذي زاد عليه أنّ هناك حزمة جديدة من الإجراءات والقرارات الهادفة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الاكثر تضررًا من تبعات ونتائج الفيروس المشؤوم.

يفعل الرئيس الخصاونة ذلك ويعيد التأكيد على أولوية حكومته في تطوير شبكة الأمان الاجتماعي وربطها بمنظومة التعليم والصحة والعمل، وهو يدرك أن الخزينة بحاجة إلى كلّ دينار لمواجهة دقة الظرف الصحي على وجه التحديد ويفعل ذلك وهو الذي صدّر كتاب رده على جلالة الملك بأن قرارات صعبة ستتخذها الحكومة لكنه في الوقت نفسه يبقى مواطنا أردنيا مسكونا بهموم الناس ويتلمس احتياجاتهم ويدور في فلك ومحراب قائده ومعلمنا جلالة الملك الذي لا شيء يتقدم على أجندته واهتماماته قبل المواطن وحقه في الحياة الكريمة ومستوى معيشي مقبول وسط خضم التحديات التي تمر بها المملكة، فالحقيقة المتفق عليها أنّ المواطن صاحب حق في العمل والحياة الكريمة ولا يجوز أن تحول بينه وبينهما أي أسباب أو تبريرات.

باب آخر من أبواب الأمل يُشرّعه بلدنا بتحقيق المزيد من الانجازات التي تأتي وسط تحديات وتعقيدات ماثلة للعيان، ليس آخرها المستشفى الميداني ولا القرارات والتوجهات المزمع اتخاذها التي أشار إليها الرئيس الخصاونة وذكرها في إيجازه الأخير، فنحن موقنون وواثقون أن الحكومة بحاجة إلى مزيد من الوقت كي تنجز المطلوب منها وهو كثير جدا، ولعل الواجب الوطني والمسؤولية التي نتحملها في هذا الوقت ألا نشهر سهام النقد في وجهها بل ندعها وشأنها وننتظر.

Ahmad.h@yu.edu.jo