عمّان - جوان الكردي

مع اقتراب العام 2020 من نهايته، يتزايد الأمل لدى البشر بقرب زوال كابوس جائحة كورونا على وقْع الاقتراب من إيجاد أكثر من لقاح للوقاية من الفيروس.

الوباء الذي حلّ في الأرض مُجتاحاً مجالات الحياة كافة، وألقى بثقله الهائل على القطاع الاقتصادي المنهك منذ العام 2008، ليؤثر بقوة على القطاع الصحي الذي لم يخضع لتجربة كهذه على هذا النطاق الواسع من قبل..

وفيما هو في طريق انتشاره الواسع، تمكن من فرض العديد من المفاهيم الجديدة التي مسّت العادات والتقاليد الاجتماعية، والكثير من جوانب السلوك الإنساني اليومي..

فتغيّر وجه الحياة دون سابق إنذار، ليطاول التغيير سُبُل العمل والتعليم، ونمط الاستهلاك، وطرق التنقل، ومفاهيم الحياة الاجتماعية، وطبيعة تفاعلات العلاقات الإنسانية، فأصبح التعبير عن المشاعر يجري عبر قنوات آمنة ضمن المساحات الرقمية للأجهزة الذكية..

فطبيعة هذا المرض وضعت وجود الإنسان على المحك؛ فإمّا حياة حذرة وفق معايير السلامة الشخصية التي تمس بإجراءاتها الوقائية التقارب الجسدي والاجتماعي، وإمّا التعرض لخطر الإصابة، وتحمّل رُعب الأعراض المصاحبة التي قد تنتهي بالموت.

لقد كان الفيروس بمثابة اختبار لقدرات العالم، كما أنه كان فرصة لتعيد البشرية تقييم علاقاتها، واكتشاف نقاط اللقاء فيما بينها.

وقد أثبت الفيروس أنّ ما يوحّد البشر أكثر بكثير مما يفرقهم، وأنّ العالم لن يتغير إلّأ بالقدر الذي يكون فيه الإنسان غاية التغيير وأداته، وعليه؛ فإنّ الحقيقة المؤكدة تُشير إلى أن كورونا ستغادر العالم بصفتها الفيروس القاتل، لكنها لن تغادره بما تركته من تغيّرات ستبقى في سجل التاريخ على أنها من زمن كورونا.

ويبقى التساؤل الماثل في الأذهان: ما الذي سيبقى في وجه التغيّر الذي فرضه الوباء؟ وما سيختفي منها إلى غير عودة؟ وهل ستكون هناك وجوه جديدة للحياة تبدأ بالظهور بعد خروج البشرية من نفق الوباء المظلم؟.

مشاكل مستقبلية

يؤكد الناشط الشبابي راكان عصام فاخوري أن الواقع الجديد «سيفرض علينا طبيعة حياة مختلفة.. فبعض الممارسات ستكون حاضرة بقوة بين الكثير من الناس مثل قصر السلام على المصافحة».

ويرى أن بعض الأعمال ستقصُر على «العمل عن بعد.. لتوفير الوقت والايجارات والفواتير»، وحتى القطاعات الصحية سيكون «جل اهتمامها هو تطوير إمكانياتها وتطوير كوادرها الطبية، وهذا سينتج عنه نهضة طبية كبيرة في الأردن».

ويتوقع أن تفرض هذه الجائحة مشاكل مستقبلية أكثر إلى أن يتعافى الاقتصاد بشكل كامل، مثل «ارتفاع نسبة المتعطلين عن العمل مع تزايد أعداد خريجين الجامعات سنويا، مما سيفضي إلى صعوبات كبيرة في العثور على الوظائف».

العالم سينغلق

ويلاحظ الناشط الشبابي راكان الشوبكي أن الكثير من التغيرات حصلت في حياتنا التي يصعب أن تنتهي بسرعة وتزول بمجرد القضاء على الفيروس.

ويعتقد بأنه من الصعب أن تعود الحياة إلى طبيعتها تماماً كما كانت قبل انتشار الفيروس بل «ستكون هناك معايير حياة طبيعية جديدة سيعتاد الناس عليها حتى بعد انتهاء الجائحة والإعلان عن اللقاح».

ويرجع ذلك إلى أن الجائحة «كشفت للكثيرين بعض المفاهيم الخاطئة التي كان يفترض أن تتغير وتصحح منذ زمن، وأجبرت الكثيرين على تصحيح تلك المفاهيم وتطبيقاتها».

ولذلك، يتوقع أن بعض الناس، «لا يرغبون في العودة للماضي الذي كانت تمارس به بعض الأمور بطريقة خاطئة.

كما يتوقع أن يجد آخرون صعوبة في العودة إلى حياتهم الطبيعية، «فبعض الشركات ستغلق أبوابها للأبد، وبعضها ستفتح أبوابها مجدداً مع تخفيض أعداد الموظفين.. وهناك من لن يخرج من غرف العناية المركزة، وبعضهم سيجد صعوبة في شراء الطعام الذي يسد جوعه أو سداد الإيجار.

ويستنتج الشوبكي أننا لن نشهد عودة طبيعية للحياة السابقة، وستبقى السلوكيات الجديدة، كما سيحتاج اقتصادنا وقتا طويلا ليتعافى، وسيبقى الشباب حائرين يترقبون الفرص المناسبة التائهة بين الفساد وكورونا،

كما يذهب إلى أن يبقى العالم منغلقاً رغم العولمة.

ويرى الشوبكي أن الكثير من التحديات تنتظرنا بعد مرحلة كورونا، ويأمل أن نستطيع مواجهتها مجتمعيا، و«هذا يتطلب من الحكومات الكثير».

إيجابيات وسلبيات

الثلاثينية دعاء النجار، ربة منزل، تشير إلى أن الحياة بعد الكورونا سيكون لها جانبان؛ الإيجابي؛ وهو أن بعض الأشخاص وأصحاب الشركات ينجزون أعمالهم دون الحاجة للذهاب للشركة أو المكتب، ما يعني تقليل استخدام وسائل النقل.

أما الجانب السلبي: فستخفض الشركات الرواتب، وبالتالي دخل الأفراد ويربط المنافسة على الوظائف بانخفاض الأجر، وهو ما سيرفع نسبة البطالة بما في ذلك تقليل عدد العاملين في بعض القطاعات، بالإضافة لما نتج من استبدال الكثير من الأعمال والوظائف بالتكنولوجيا الحديثة.

وهي تتوقع أن «تعود الحياة العادية.. ولكن بحرص أكثر وتخوف أكثر، وبخاصة التجمعات»، أما الروتين اليومي «فالأمور طبيعية مع الحفاظ على شروط السلامة ووعي أكثر بالشؤون الصحية».

اجتماعيا، تلفت إلى أنه سينتج وعي وحرص أكثر على الصحة والسلامة وشروط التباعد الجسدي وعدم إقامة تجمعات كبيرة».

صدمة تكنولوجية

شروق الحمايدة، رئيسة اللجان الشبابية بمركز الملكة علياء للعمل الاجتماعي بالطفيلة، تتوقع أن تختلف مجريات الحياة بعد كورونا وتعتمد بشكل واسع على «الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات والسعي لتطوير البنية التحتية الرقمية وابتكار حلول للمشاكل الصحية عن بعد وانتشار ونمو أكبر للفعاليات الرقمية».

وتتنبأ بأن يتوجه العالم كثيرا إلى الاستغناء عن الوسائل اللمسية وابتكار أدوات تكنولوجية تعتمد على الصوت أو الإيماءات أوغيرها لتجنب اللمس مع الأدوات الموجودة مثل أجهزة الصراف الآلي أو البصمة للموظفين وسيكون التطور بشكل لا يستوعبه العقل البشري.. وستكون صدمة تكنولوجية لها أبعاد كثيرة.

اقتصاديا تتوقع الحمايدة، محليا، أن تغلق الكثير من المصالح والاعتماد على العمل عن بعد». أما الأفراد «فلن يكون هنالك تحسن لفترة كبيرة بعد الجائحة أو أمان وظيفي».

أما اجتماعيا، فلاحظت أن كورونا «كسرت الكثير من العادات الاجتماعية» التي كانت تشكل عبئا في أغلب الأحيان على المجتمع، لذلك تتوقع «استمرار العادات الاجتماعية التي فرضتها كورونا».

أما صحيا «فسيترتب على الحكومة إدراك أثر الاخفاقات» التي حصلت أثناء كورونا والتفكير بجدية بنظام صحي مبتكر يكون فيه سلامة أكبر للمريض والكوادر الطبية».

وترى أن البطالة ستزداد، إلا «إذا استطاعت الحكومات تغيير التشريعات والعمل جديا لما بعد كورونا، وأن تكون هنالك استراتيجيات واضحة» أما غير ذلك فستزداد وبخاصة «إذا تم إحلال الذكاء الاصطناعي بدل الموارد البشرية».

حياة أكثر صعوبة

رحمة الداودية، خريجة إعلام، لا تظن أن الحياة بعد الكورونا ستعود كما كانت على جميع الأصعدة، حتى وإن انتهت مرحلة كورونا..

فعلى المستوى الصحي مسألة التباعد الاجتماعي والكمامة ومسالة حساسية النظافة الشخصية والتعقيم ستبقى، «فأصبحت الكمامة عرفا اجتماعيا، حتى على مستوى التصافح والتقبيل أعتقد أنها ستتلاشى شيئا فشيئا».

حتى الشراء أصبح عن طريق المتاجر الإلكترونية «وسنستمر بعد كورونا بهذه الطريقة التسويق الإلكتروني».

اقتصاديا، ترى الداودية أن الحياة ستصبح أكثر صعوبة من الناحية المادية؛ ما سيوجه العقول نحو التدبير أكان رب الأسرة أو الأم، وتعتقد بعد كورونا ستكون هذه العقلية المدبرة لصرف هذا على احتياجاتهم.

كما تتوقع أن تزيد البطالة بين الشباب بسبب «خفض التكاليف، ولأن كثيرا من قوانين الدفاع ساهمت بإخراج بعض الموظفين وصغار الموظفين من أعمالهم، وهؤلاء فقدوا وظائفهم وانضموا لصفوف البطالة».

كما تتوقع أن تفتح الكورونا آفاق العمل الإلكتروني «بنسبة بسيطة ساعدت على توظيف الشباب» على الاكيد البطالة ستزيد أكثرممكن الكورونا أفادت بعض الشباب بنسبة قليلة جدا».

دينامية الشباب

عبدالحميد الحياصات، مدرب مناظرات وأحد مؤسسي نادي حوار السلط، يرى أنه قياساً على ما حدث خلال الفترة الماضية «ستزيد أعداد البطالة وستنخفض رواتب الموظفين، وهو ما سيؤثر سلبا على معيشة الكثير».

ويرى أنه بما أن الأردنيين اعتادوا على التقليل من المشاركة في المناسبات الاجتماعية (الأفراح والأتراح) وما يرتبط بها من مصاريف زائدة، «فقد يستمر العمل بهذه الطريقة حتى بعد جائحة كورونا».

أما صحيا فقد تعود الأردنيون على لبس الكمامة وهذا لم نكن نراه قبل كورونا حتى لمن يعاني من التحسس أو الأنفلونزا العادية.

ويلفت إلى التغير في تعامل الشباب مع المواقف والأعمال باعتمادهم «العمل عن بعد واستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي».

ومن هنا يستنتج أن الشباب الأردني «قادر على مواكبة التطورات والتحديات كافة بشغفهم وإرادتهم».

استيعاب التغيرات

يرى أخصائي علم الاجتماع الدكتور عامر العورتاني أنّ عاملين رئيسيين يحددان مسار التغيير القادم، ويتعلقان بطبيعة الوضع الاقتصادي، وبطبيعة العلاقات الاجتماعية بمختلف تفاعلاتها، خصوصا بعد تجربة العالم لمفهوم التباعد المكاني والاجتماعي..

«فالقلق والخوف سيكونان جزءاً من تفاصيل المرحلة القادمة»؛ لأنّ المفاهيم التي رافقت الأزمة وتمثلت بارتداء الكمامة والتباعد المكاني، والحظر بأشكاله، والتعقيم، وتحديد كيفية مزاولة بعض القطاعات لأعمالها؛ «أصبحت تمثل للغالبية مفهوم الأمن ودرهم الوقاية..».

وهو ما يعني، بتقديره، أنّ الأفراد يحتاجون وقتا طويلا لاستيعاب وتفهم الطرق الكفيلة بتنظيم شؤون الحياة، فالتأقلم ضمن بيئة مثلت لفترة زمنية مصدر خطر ناقل للفيروس، لا شك يحتاج مزيدا من الإجراءات للتخلص من إحساس الخوف من المجهول.

ويتوقع أن الكثير من المعاني الإنسانية، كدفء العلاقات، وانسيابية التواصل الاجتماعي دون قيود وقائية، والشعور بحرية ممارسة النشاطات الترفيهية، «لن تعود بذات الشكل أو الدرجة من حرارة التواصل والتفاعل»..

إذ أن الكثير من المعايير التي صدّرتها الأزمة ستبقى عالقة في أذهان غالبية الأفراد، وبخاصة شعور القلق عندما يكون مصحوباً بالغموض والتوتر، فالكثيرون سيرتبون أولوياتهم في الحياة من جديد.

ويلاحظ العورتاني عودة بعض القيم الغائبة، كقيم التكافل والرعاية والاهتمام بالعائلة، وتقدير الدور الكبير والمؤثر للمرأة في إدارة البيت رغم الضغوط الهائلة.

وهو ما أوجد مفهوم اقتصاد الرعاية لدى الرجل، الذي وجد نفسه يتولى مهامَّ أكثر اتصالاً بالأسرة والوالدين، بعد أن كان يعتقد بأنّ مشاغل الحياة تحول دون إجادة أدائها، ما يعني بالضرورة أنّ هناك صياغة مختلفة للتفاعلات بعد الكورونا..

ويتوقع أن يبقى الحذر ملازما جرّاء الخوف من أي تهديد محتمل قد يمس بالصحة والسلامة الشخصية، وكذلك «الإيمان بضرورة تهذيب النمط الاستهلاكي، والتوجه نحو اقتصاد أكثر رُشداً» في السلوك اليومي.

وينبه إلى أنّ رحلة التحوّل التدريجي نحو العمل عن بُعد ستحمل العديد من القطاعات على تعديل أساليب عملها، وإيجاد الوسائل الممكنة للتواصل مع عملائها وخدمتهم.

هيمنة التكنولوجيا الرقمية

وبالتالي فستفرض متطلبات العمل الاستفادة من المكتسبات التي حصلت خلال الأزمة، وستواصل تعزيز الاعتماد على التكنولوجيا ليستمر العمل عن بُعد في بعض القطاعات بالتدريج. وهو ما يتطلب التحرك مع هذا الاتجاه، والتركيز على البيئة الرقمية الملائمة لمواكبة هذه المتغيرات التي ستصبح من ثوابت المستقبل..

وهذا يتطلب: إعادة التأهيل، وإيجاد نظام تحفيز لتفعيل اللقاءات المباشرة لمنظومة العمل، وإذكاء الروح المعنوية للعاملين؛ للإسراع في الدخول في عجلة الإنتاج، ما يستدعي تطوير المهارات الفردية لمخاطبة العالم بلغة ما بعد كورونا.

ولاحظ العورتاني أيضاً تمكن الكثير من المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من إيجاد مكان آمن لها بين جذوع الشركات العملاقة التي اقتلعها تسونامي كورونا، وكثير منها يمكنها النموّ إلى مشاريع ضخمة إذا وجدت الدعم المالي والإداري اللازمين.

قطاع التعليم

ويؤكد أنّ قطاع التعليم كان من أكثر القطاعات تأثراً بإفرازات الجائحة، بعد اللجوء إلى نهج التعلّم عن بُعد ضمن صيغ مختلفة انتهت جميعها إلى إبعاد الطلبة عن البيئة التعليمية المعتادة.

وهذا يستدعي، برأيه، «تهيئة بيئة داعمة وراعية لاحتياجات الطلبة بعد العودة، والاستجابة بشكل إيجابي لردود الفعل المتباينة التي سيبدونها اتجاه القلق أو التوتر الناجم عن الغياب الطويل عن بيئة التعلم الاعتيادية».

فالبعض قد يُظهر نوعاً من الهدوء الزائد، أو ينجح في إخفاء مشاعره ومخاوفه، في الوقت الذي سيُعبر فيه بعضهم الآخر عن قلقه من خلال سلوكيات معينة.

لذلك «يجب التحدث إليهم بحرية، ومشاركتهم نشاطاتهم المختلفة، وإضفاء أجواء المرح والسعادة على يومهم الدراسي، وتعميق الجانب الوجداني والروحي، وإضاءة الجوانب التي صمد فيها الإنسان، والإشادة بما تحقق من إنجازات خلال التصدي للمرض.

وبرأيه فإن التركيز على دمج استراتيجيات التعلّم عن بُعد ضمن مسار التعلّم الوجاهي المباشر هو من أولويات المرحلة المقبلة.. وهو ما يتطلب السعي لترسيخ هذا النهج، وتطوير مهارات المعلمين والطلبة بما يتناسب معه، ضمن بيئة مدرسية مدعّمة بالبُنية التكنولوجية الملائمة لذلك.

ولا يعتقد العورتاني أنّ التفكير في رفاهية المستقبل سيكون هاجس الإنسان، بقدر ما سيفكر في سُبُل الوقاية من أي خطر مفاجئ.

وهو ما يعني أنّ على الدول أن توجه الجزء الأكبر من إمكاناتها لتوسيع البُنى التحتية للأنظمة الصحية، وزيادة أعداد كوادرها، ورفع مستويات تأهيلهم.

ويشدد على ضرورة أن يتبنى العالم نهجاً أكثر إيماناً بقيم العدالة ووحدة الجنس البشري، ومضاعفة الإنفاق على الإنتاج العلمي والفكري، والاهتمام بالتخصصات الإنسانية والاجتماعية والتكنولوجيا.

استيعاب التغيرات

مستشار الطب النفسي عبدالرحمن مزهر يقول أن أهم سؤال الآن يدور بأذهان الجميع: هل ستعود الحياة كما كانت قبل كورونا أم لا؟ وفي حال الإجابة بنعم ستبرز عدة أسئلة: كيف ومتى ومن سيعود ولماذا؟

ويجيب بالقول أنه بالرجوع لطبيعة الإنسان وسلوكياته واحتياجياته النفسية، الجواب بكل بساطة سيتحدى جميع المتشائمين، وسيكون الجواب ستعود الحياة إلى وضع ما قبل كورونا.

ولكن العودة، بتقديره، تعتمد على طبيعة وعمر الشخص وخلوه من اعتلالات نفسية أو لا.

إذا القينا نظرة سريعة على الفئات العمرية وعودتها من ناحية نفسية، أو فئة ستغلّب الغريزة على كورونا؛ فهي فئة الشباب، كونهم سيشعرون بنشوة انتصار الغريزة على الخوف المتمثل الآن في كورونا.

وتوقع أن نُفاجأ بسرعة عودة الحياة إلى طبيعتها على المستوى الاجتماعي، (من شهر إلى شهرين) لأغلب الفئات العمرية، إن لم يكن أقل من هذه المدة. الفئة الثانية التى ستبدأ بالعودة هي فئات الأعمار بين ٣٠ إلى ٥٠ عاما لأن هذه الفئة تراوح بين اندفاع الشباب وتحكيم العقل.

أما الفئات الأكبر سنا «فستعتمد في العودة على عودة الفئات الأخرى وباعتقادي لن تجاوز ٦ شهور».

هشاشة الأطفال

لكن، بتقديرمزهر، الخاسر الأكبر الذي سيجد صعوبة في العودة للحياة الطبيعية هم فئة الأطفال، وسيحتاجون فترة أطول للتأقلم من الحياة الجديدة، لأنهم على مدار العام تقريبا أصبحت الحياة تحت قيود كورونا هي الوضع الطبيعي لهم.

ويعتقد أن نحو٢٠% سيتأخرون بالعودة إلى الحياة الطبيعية أكثر من الباقين؛ بسبب تأزم حالة الخوف وعدم الثقة التى ستستمر عندهم، ولكن الأغلب سيفلت من تبعات كورونا بنسبة تقرب ٩٨%، أي ٢ بالمئة سيستمر تأثير كورونا.

أما بالنسبة للفقدان في زمن كورونا فسيكون «أقل من تأثير الفقدان في الوضع الطبيعي، لأن الخوف وغريزة البقاء قوية في زمن كورونا، فهي تعمل على التخفيف من الفقدان».