الكرك - نسرين الضمور

قال الكاتب أحمد فرّاس الطراونة إن روايته «خبز وشاي» تحمل نقدا مبطنا للواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المعاش، وأنها «نص شقي يحمل إرهاصات واقع مؤلم، أجمل ما في سطورها ذلك الذي لم يُكتب فيها، وبقي روحا تنكمش وتنفلت كلما ازدادت هذه السطور ضيقا».

وأضاف الطراونة خلال مشاركته في برنامج «قراءة في كتاب» الذي تنظمه مديرية ثقافة الكرك عبر صفحتها على «فيسبوك»: «لا يستطيع أي مبدع ان يتحدث عن منجزه إلا إذا كان هذا المنجز غير قادر على الدفاع عن نفسه»، واصفا العمل الإبداعي بأنه «مولود ينفكّ عن مبدعه لحظة الدفع به إلى المطبعة»، وبالتالي يتحمل النص مسؤولية تأويله من قِبل القارئ.

وعن أسباب اختيار «خبز وشاي» اسما لروايته، قال الطراونة في الحوارية التي قدمته فيها مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة: «لماذا (خبز وشاي)؟ سؤال ألحّ عليّ، وهو سؤال مشروع، وكان ردّي الدائم لمن يسأل: (ستعرف الإجابة بعد أن تقرأ النص)، وكثيرا ما سمعت من أصدقائي وسواهم على إثر انتهائهم من القراءة: (لو أنك لم تختر لروايتك هذا الاسم لشككتُ في أنك كاتبه)، فأشعر بالارتياح، لأن لحظة الوعي التي كنت أريد لها أن تصل، وصلت بالفعل».

أما بطل الرواية (أبو وئام الكركي) فقال عنه الطراونة: «هو أحمد، ذلك الفتى الذي تركت من أسراري شيئا في جعبته، فكان الفتى الضائع والمهروس بين رحى الفقر والقهر والحرمان والبحث عن الذات والدين المزيّف والقمع، القمع الذي هرس لسانه قبل أن يقول كلمته، فقط لأنه أحب الوطن واكتشف حقيقة ما يدور في الكواليس». مضيفا أن (أبو وئام) «جرح نازف في مقبرة (نخل) التي اختزلتُ العالم فيها، وطرحتُ من شرفة قبر صغير وسطها الأسئلة الكبرى».

وأوضح الطراونة الذي سبق أن أصدر رواية بعنوان «وادي الصفصافة»، أنه هجا في «خبز وشاي» المثقف المزيف، والسياسي المزيف، والتاجر المزيف، ورجل الدين المزيف، والقريب المزيف، والصديق المزيف.

وحول أسباب حضور الكرك في رواياته، قال الطراونة: «الكرك مدينة حاضرة ومهمة في التاريخ العربي والإسلامي، فلا يمكن إلّا أن تكون مؤثرة في التاريخ والجغرافيا والمثيولوجيا، وكل هذه مجتمعة تؤثر على طريقة صياغة الجملة، وإبداع النص ليكون متكاملاً، لذلك كانت الكرك المركز الرئيس لإبداعاتي ونصوصي، وستبقى كذلك».

ورداً على سؤال عن العمل في الإعلام وارتباطه بالثقافة، أكد الطراونة أن الإعلام مرآة حقيقية للثقافة وأن الإعلامي لا يكون إعلامياً إلا إن كان مثقفا، فالعلاقة تشاركية بين الطرفين، و«الثقافة فكرة، والإعلامُ رافعة لتقديم هذه الفكرة للمجتمع».

وكانت مديرة ثقافة الكرك عروبة الشمايلة التي أدارت اللقاء قالت في مستهل التعريف بالرواية وصاحبها، إن «خبز وشاي» حظيت بقراءات نقدية معمقة وتُرجمت إلى اللغة الإنجليزية ونشرتها جامعة متشيغان الأميركية، كما أعادت وزارة الثقافة طباعتها في عام 2019 ضمن مشروع مكتبة الأسرة الأردنية.