عندما تشتد الخطوب، وفي ظل معركتنا المفتوحة مع الجائحة التي تجتاح الوطن، فمن الطبيعي أن تكون جهودنا قيادة وشعبا منصبة على واقعنا الصحي للخلاص من هذا الوباء، لكن هذه الجهود لن تكون على حساب التنمية والاقتصاد، ويجب أن لا تثنينا عن استدارة الى واقعنا الاقتصادي وتعزيز التنمية بكافة اشكالها في جميع محافظات الوطن.

لقاء الملك بأهله من محافظات الجنوب أمس الأول، جاء ضمن هذا التوجه،وحمل رسائل عديدة في قضايا الشأن المحلي والتي شغلت الرأي العام في الأيام الماضية، وهي رسائل تطمين الى شعبه بأننا بخير، رغم ما نحن فيه، لكننا قادرون على الصمود والمواجهة وبناء الوطن وتنميته بتظافر جهود جميع أبنائه.

الملك.. وفي ظل الحملة الأمنية التي شغلت الرأي العام مؤخرا، ومن حاول توظيفها لأغراض تنال من هيبة الدولة، كان الحسم الملكي بأن الهدف هو سيادة القانون في ظل الدولة المدنية، ونقطة أول السطر.

العشائر.. بادية وريفا وحضرا ومخيمات، لم تكن يوما في نظر الدولة والهاشميين الا محط فخر واعتزاز، وهي مصدر قوتنا ووحدتنا، وهي أحد أسباب الأمن والاستقرار في مجتمعنا، ورمز للنخوة والقيم الأصيلة، وبنيتنا العشائرية لن تقبل يوما ان تكون حاضنة لخارج عن قانون أو من يعرض حياة المواطنين الآمنين للخطر.

ما حملته المبادرات الملكية للأهل في الجنوب، هي بشرى سوف تنقلنا من واقع ما زلنا نراوح فيه الاحباط إلى واقع مليء بمساحات الأمل والتنمية التي ربما باتت في متناول اليد، في ظل وجود خريطة زراعية يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها حالياً لتحديد الأماكن الصالحة للزراعة وكميات المياه.

الاستثمار في الزراعة مطلب شعبي، وما حملته المبادرة الملكية من توجه لتنمية زراعية في الجنوب يجب التقاطها على المستويين الرسمي والشعبي، لتمكيننا من الاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء الذاتي والأمن الغذائي الوطني.

محافظات الجنوب الأربع، تقدر مساحتها تقريبا بـ 44 الف كيلو متر مربع، أي ما يعادل نصف مساحة المملكة، وجل أراضيها غير مستغلة، رغم وفرة مياهها الجوفية، مما يؤهلها أن تحتضن مشاريع زراعية ريادية قادرة على النهوض باقتصادنا الوطني.

الاستثمار في الجنوب، هو أولوية ملكية تحتاج إلى تضافر جميع الجهود الرسمية والشعبية والقطاع الخاص، بهدف التخفيف من جيوب الفقر والبطالة التي لا يكاد يخلو من ذكرها كتاب تكليف ملكي لجميع الحكومات المتعاقبة.

بناء الأوطان وتنميتها، يحتاج تضافر جهود جميع أبنائه، فلنفتح نوافذ الأمل في جميع المحافظات للشباب لاستصلاح الأراضي الزراعية، وإقامة مشاريعهم المنتجة، وهم من يملكون العزم والارادة لبناء وطنهم إذا أتيحت لهم الفرص.

ibrahim.z1965@gmail.com