شمل جلالة الملك عبد الله الثاني برعايته السامية يوم أمس حفل افتتاح المستشفى الميداني الأول في حرم مستشفى الأمير هاشم بن الحسين بمحافظة الزرقاء، في خطوة ثمينة قامت بها الخدمات الطبية الملكية سيتبعها خطوات مماثلة، وعند تلك الرعاية الملكية تقفزُ للذهن مجموعة أسئلة وحقائق باتت جزءا من المشهد الوطني بتجلياته التي سيبقى بلدنا بقيادته الهاشمية يتميز وينفرد بها عن غيره.

القائد في الأردن يقرن دوما القول بالعمل ويتبع الكلام بالانجاز فهو عندما يوجه في لقاءاته واحاديثه وكتب التكليف السامية لحكوماته المتعاقبة أنّ الإنسان هو غاية مشاريع التنمية والتحديث وهو سبب كل تطور أنه تقديم أفضل أنواع الرعاية الصحية له إنما يظل متابعاً لكل شاردة وواردة ويصل ليله بنهاره ليرى ذلك بأم عينيه وقد تحقق عبر منافذ وزوايا كثيرة، لن يكون المستشفى الميداني الأول يوم أمس هو آخر حلقاتها والذي يجيء في وقت بالغ الأهمية في خضم تصاعد أعداد إصابات المواطنين بفيروس كورونا الأمر الذي جعل جلالته يوجه بأن يكون المستشفى لمن تثبت إصابته لتلقي العلاج الحثيث ليعود لأهله سالماً معافى إذ يدرك جلالته برؤيته العميقة أولوية تعزيز الطاقة الاستيعابية للمستشفيات من خلال القوات المسلحة التي كانت وستبقى ذراعاً يسند جهود الحكومة في مواجهة هذه الجائحة إلى أن تنتهي إلى غير رجعة.

رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني للقوات المسلحة آتت أكلها وأثبتت أنها مؤسسة وطنية عريقة تنهض بواجباتها ومسؤولياتها الإنسانية كلما ادلهم الخطب ودعا الداعي، فتأتي عند حسن ظن القائد الذي ما انفك سعيه دؤوبا كي تبقى درع الوطن وسياجه الحصين، وما منا من أحد إلا ويفخر وينتابه الاعتزاز بالدور الرائع لقواتنا المسلحة وأخص هنا الخدمات الطبية التي كانت محط ثقة الإنسان العربي والأجنبي في تحقيق السبق بإجراء عمليات لمرضى من دول عربية شقيقة وصديقة وصفت أكثر من مرة بالمعقدة وغير المسبوقة.

المرحلة التي تمرّ بها المملكة كجزء من باقي دول العالم في ظل تداعيات فيروس كورونا تستدعي وضع الخطط والمناهج الواضحة التي تحدد حاجات المواطن وهمومه، وتضع الحلول العملية الناجعة لتلك الحاجات والهموم، وتنهض لتطبيقها بواقعية وفق قدرات الوطن، ولعلّ في مقدمة ذلك يأتي ملف تضافر الجهود الرامية لتعزيز منعة الأردن وقوته وقوة أجهزته ونظامه الصحي في مكافحة الفيروس الذي ألقى بظلال سيئة على واقع الحياة وجعلها رتيبة ومملة في صورة غير معهودة، وما منا إلا ويمنّي النفس بالعودة إلى ما كنا عليه قبل الخامس عشر من آذار، وعليه كانت الرعاية الملكية تنم عن رغبة أكيدة بالدعوة إلى بذل كل جهد ممكن يحقق لنا الغرض المطلوب ونفتح صفحة جديدة ما بعد كورونا.

شكرا لجلالة الملك، القائد الميداني الذي يعيش مع الناس ولأجل الناس ويحمل همهم ويشغله ما يشغلهم ولعمري إنه يتطلع بشوق إلى ذلك اليوم الذي تُعلن فيه خلو المملكة من الفيروس اللعين، وإننا لنستمد العزيمة من جلالته فنراه قريبا.

Ahmad.h@yu.edu.jo