أقدمت الحكومة على استدارة اعتقدت الكثير من الجهات أنها مستبعدة في الظروف الراهنة، وأعادت العمل بزيادة العلاوات للجهاز الحكومي، والزيادة على رواتب ضباط وأفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ونظام العلاوات الفنية للمعلمين اعتبارا من مطلع العام المقبل، ولم تتذرع الحكومة وهي تعكف على مشروع الموازنة بالظرف الراهن لتقوم بتأجيل استعادة العلاوات لموظفيها الذين يمثلون قطاعاً واسعاً من الأردنيين، وتثبت الحكومة مرة أخرى بعد أمر الدفاع المتعلق بمستشفيات القطاع الخاص انحيازاً للمطالب الشعبية، وتفهماً للظروف التي تمر بالمواطن الأردني، وتستجيب دون ابطاء للتوجيهات الملكية التي أكدت على ضرورة تقديم حلول عاجلة للأوضاع الراهنة.

تفكر الحكومة الحالية، وإن يكن بكثير من الحذر في حلول غير تقليدية، ويرتقي تفكيرها للتحديات الاقتصادية الأوسع من المأزق المالي الراهن، وتدرك أن ضخها للسيولة لدى مئات الآلاف من الموظفين والعاملين في المؤسسات الرسمية من شأنه أن يعمل على زيادة السيولة المتوفرة في السوق، ويؤدي إلى مساعدة القطاعات المختلفة على العودة إلى مستويات أفضل من الانتاجية، ويمكن القول بأن هذه الحكومة تفكر بطريقة اقتصادية بعيدة المدى، ولا تدور في حلقة المشكلة المالية، وفي حدود الإمكانيات المتاحة يعتبر ما تقدمه الحكومة شجاعة كبيرة، ويبقى المواطنون بانتظار الحزمة الجديدة من الإجراءات التي تستكمل ترجمة توجيهات الملك، ويتوقع أن تسهم في تنشيط بعض القطاعات من خلال الإعفاءات أو الانفاق الحكومي الموجه.

الخطوة التي قدمتها الحكومة تتطلب تعاوناً من المواطنين، والبادرة العفوية التي قدمها رئيس الوزراء عندما رفع كمامته أمام الكاميرا مقتدياً بجلالة الملك الذي أشار للموضوع سابقاً تلخص ما على المواطن أن يفعله في المرحلة القادمة، وضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية من أجل المحافظة على سلامته، وتجنب ارهاق الدولة في التعامل مع المشكلة الوبائية، وكل ما ستوفر الدولة من جهود ونفقات سيكون متاحاً لإعادة دعم الاقتصاد والمواطنين.

يوجه الملك لقرارات شجاعة وجريئة تمكن الأردن من اجتياز المرحلة الحالية، وتخرج الحكومة من المنطقة الرمادية لتقطع الطريق على كثير من الشائعات التي ذهبت إلى استثمار الظرف الراهن من أجل الافتئات على رواتب وأجور موظيفها، وهي بذلك تقدم دعماً غير مباشر للقطاع الخاص، وإعمالاً للايجابية يجب الاعتراف بأهمية هذه الخطوة التي اتخذت من قبل الحكومة، وتأكيداً على النقد البناء يجب متابعة حزمة القرارات المقبلة، والأمر الجيد في هذه الحكومة أنها تستمع للناس وللشارع بأكثر مما تتحدث، وتحاول تجنب اللجوء إلى الشكوى، أو تحميل المسؤولية للمواطنين، ويبقى المواطن في انتظار الأشهر القادمة ليقف على أرضية برنامج وطني مرتقب من أجل مستقبل الأردن في مرحلة ما بعد كورونا، وهو المستقبل الذي يتوقع أن يكون مبشراً في ظل الدروس التي تعلمها الأردنيون خلال الأشهر الأخيرة، وقناعتهم بضرورة التكاتف الداخلي والاعتماد على الذات بوصفه الحل الأكثر جدوى واستدامة.