عمان - سائدة السيد

على الرغم من اتخاذ الجهات المعنية للعديد من الاجراءات الاحترازية الوقاية من انتشار فيروس «كورونا» المستجد، إلا اننا لم نشهد الالتزام الكبير من المواطنين بها إلا بعد رؤيتهم للواقع الوبائي في جميع المواقع والأماكن القريبة منهم مما أثر على سلوكهم.

متخصصون أكدوا في تصريحات إلى «الرأي» ان الخوف من الإصابة بالفيروس، ودخوله الى معظم البيوت الأردنية في كل محافظات المملكة، غيّر سلوك المواطنين في التعامل معه، وأصبحوا أكثر حذراً والتزاماً، مما سيؤثر في خفض عدد الإصابات ويغير المنحنى الوبائي.

الخبير واختصاصي الوبائيات الدكتور عبد الرحمن المعاني قال ان المواطنين لاحظوا خلال الفترة الأخيرة وجود الفيروس في كل المواقع سواء في العمل والشارع والبيوت والمولات وغيرها، وانتشر في جميع المدن والمحافظات والألوية والقرى والأرياف، مما ولد لديهم الخوف والحذر.

وأضاف ان التذكير اليومي بالفيروس وعدد الإصابات والوفيات ليس فقط من وسائل الاعلام، بل من الأماكن والاشخاص المحيطين بهم، انعكس على تصرفاتهم اليومية وسلوكياتهم، وبالتالي على التزامهم ومكوثهم في منازلهم أكثر من السابق، لأن ذلك ناتج عن معايشتهم للوباء على ارض الواقع، وليس فقط بسبب الاجراءات والتصريحات العديدة.

وعن المبررات والأسباب التي ادت بالمواطنين لتغيير تصرفاتهم السلوكية اليومية، أكد المعاني «بسبب رؤيتهم للواقع الوبائي الصعب في جميع المواقع والأماكن ومع أقرب الناس اليهم، مما اثر على نفسيتهم واصبحوا اكثر خوفا وقلقا من الاصابة سواء كانوا كباراً او صغاراً في السن».

ولفت الى ان التوجهات والسلوكيات اليومية الجديدة للمواطنين في التعامل مع الفيروس والناتجة عن الخوف، سيؤدي حتماً الى التزامهم بالاجراءات الوقائية من لبس الكمامة، والحفاظ على التباعد الاجتماعي، وبالتالي سيؤثر ذلك على عدد الإصابات بشكل دوري، وعلى تغيير المنحنى الوبائي، والذي يعكس الواقع الوبائي في المملكة.

من جهته قال وزير الصحة نذير عبيدات اول امس ان ثباتاً في المنحنى الوبائي شهدته الحالة الوبائية في المملكة خلال الأسبوعين الماضيين.

وأضاف انه بمقارنة أعداد الاصابات التي تم الاعلان عنها الاسبوع الماضي بالذي سبقه، فإن الزيادة في الاسبوع الأخير لا تمثل سوى نسبة قليلة، مؤكداً انه لأول مرة نشهد هذه الزيادة الطفيفة خلال الشهرين الماضيين، ما يعني ثباتاً في المنحنى الوبائي.

استاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أشار الى ان «الخوف الذي يعاني منه الأردنيون من الفيروس تضاعف خلال الفترة الأخيرة، وصوحب بالقلق والتوتر وفقدان التركيز وقلة النوم وفقدان الأمل».

وقال ان «الفيروس حاليا منتشر اجتماعيا في كل مناطق المملكة، وأصبحت كل أسرة أردنية تعاني من وجود احد افرادها او قريب او صديق من الاصابة به، وعدم القدرة على التعامل مع العزل المنزلي، ناهيك عن الاعباء الاقتصادية التي يتحملونها، والوضع المعيشي الصعب، والضغوط النفسية الكبيرة، مما عمل ارباكاً للاسر وعدم قدرتها على مواجهتها».

ولفت الخزاعي الى ان «أصغر الاشياء باتت تذكرنا بالفيروس والخطر المتزايد الناتج عنه، خصوصا التغطيات المستمرة للوباء على مواقع التواصل الاجتماعي، والتحدث عن الحزن والنعي المتكرر، مما ادى الى شعور المواطنين بالخوف والقلق مع الحذر في السلوك والخروج والتواصل الجسدي والاجتماعي مع الناس، كما ان ذلك ولد لديهم ثقافة الاعتذار وعدم المشاركة والتفاعل بأي مناسبة الا للضرورة القصوى، والالتزام بكافة الضوابط الصحية التي تنجيهم من المرض».