الرأي - رصد

بعد فوز جو بايدن في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ، تم طرح العديد من التساؤلات في العالم حول السياسة الخارجية لبايدن ، وهل هناك من تغييرات وخاصة في علاقة الصين وأمريكا، حيث كانت العلاقة تتسم بالتعقيد في فترة إدارة ترامب ، وتم توقيع اتفاق تجاري في وقت سابق من هذا العام ، قبل اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشركات الصينية الكبرى.

حيث فرض ترامب العديد من العقوبات على شركات التكنولوجيا الصينية ، ومن أهمها شركة هواوي ، حيث تلقت الشركة ضربة قوية بسبب ما وصفته إدارة ترامب بـ مخاوف تتعلق بالأمن القومي ، وتم منع الموردين الأمريكيين والآسيويين من العمل معها ، وكانت هواوي تعاني طوال 2020 من الحرمان من خدمات جوجل Google التي كانت ضرورية مسبقًا لأجهزتها لتشغيل نظام التشغيل Android.

وبالرغم من ذلك حاولت شركة هواوي من الوقوف والتصدي لهذه العقوبات، والحفاظ على مكانتها ، إلا أن شركة Samsung أطاحت بها فقط في وقت سابق من هذا الشهر ، فقد أبلغت Huawei عن انخفاض بنسبة 22 ٪ على الأقل في المبيعات مقارنة بعام 2019 ، بما في ذلك السوق الصينية التي شهدت انكماشاً في المبيعات بـ 15%.

وهذا الانخفاض يمكن أن يعزى إلى حد كبير إلى جائحة فيروس كورونا التي أثرت سلبًا على سلوك المستهلكين ، فلا شك في أن العديد من مستخدمي الهواتف الذكية كانوا مترددين في شراء أجهزة هواوي خوفًا من فقدان خدمات لا يمكن تعويضها.

حتى قبل أن ينتشر الوباء على المستوى العالمي في أوائل عام 2020 ، أظهرت أرقام هواوي في نوفمبر 2019 أن العملاق الصيني فقد مكانته الثانية في سوق دول مجلس التعاون الخليجي ، والتي كانت تتصدرها شركة Samsung بنحو 47٪ ، تليها Apple بنسبة 18٪. بينما كان لدى Huawei 17٪ فقط من حصة السوق.

وآلان هناك الكثير من الآمال في إيجاد نهج جديد بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية ، ، حيث يستعد الرئيس المنتخب جو بايدن لتولي الرئاسة البيت الأبيض في يناير المقبل.

لكن الكثير من الخبراء يتوقعون أن يحافظ الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، على موقف الولايات المتحدة المتشدد من التكنولوجيا الصينية وخاصة شركة هواوي، الذي سلكه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي وصفها بأنها تهديد أمني وأداة لنشر النفوذ الصيني، وفقا لصحيفة واشنطن بوست.

ويرى الخبراء أن بايدن قد يستمر في فرض قيود على التصدير لشركة هواوي، كما سيحاول أن يزيد من هذه القيود بحشد المزيد من الحلفاء ضد التكنولوجيا الصينية.

ففي الربيع الماضي، كان بايدن قد كتب في مجلة "فورين أفيرز" أن الصين تواصل سرقة التكنولوجيا والملكية الفكرية من الولايات المتحدة والشركات الأميركية، بالإضافة إلى دعم حكومة بكين للشركات المملوكة للدولة، مما يعطيها ميزة غير عادلة يساعدها في السيطرة على التكنولوجيا وصناعات المستقبل.

لذلك يرى أن أفضل طريقة لمواجهة الصين هي تشكيل "جبهة موحدة" مع الحلفاء، وأضاف "عندما نتحد مع الديمقراطيات الأخرى، تتضاعف قوتنا.

وفي هذا الوقت أعرب كبير مسؤول التكنولوجيا في Huawei ، بول سكانلان في مقابلة مع CNBC ومقرها الولايات المتحدة ، عن أمله في أن تقوم الإدارة الأمريكية الجديدة "بإعادة ضبط" العلاقات مع شركته ، وأن تعمل سياسات وإدارة بايدن الرقمية عن كثب مع الصين لحل التحديات المختلفة ،بما فيها رفع العقوبات عنها.

إذا نجحت إدارة بايدن في إنهاء العقوبات المستمرة منذ أشهر على شركة التكنولوجيا الصينية ، فمن المحتمل أن تحقق مبيعاتها دفعة كبيرة في الشرق الأوسط ، حيث غالبًا ما يتم الاحتفال بأجهزتها بسبب وظائفها العالية وأسعارها المعقولة ، وخاصة مع استعداد المنطقة للتغلب على التحديات الاقتصادية التي ظهرت منذ تفشي COVID19.