حظي العمل الميداني بكثير من العناية الملكية قبيل أزمة كورونا، وكان جلالته أولى المشاريع التنموية في جميع المحافظات الأهمية القصوى مطلقا مجموعة من المبادرات المرتبطة بجدول زمني للإنجاز تركز على التشارك بين المجتمع المحلي، وقبل أن تهدأ المخاطر الوبائية يستأنف الملك العمل على تصوره لاستثمار جنوب المملكة وطاقاته البشرية وثرواته الطبيعية في منظومة تعود بالنفع على الأهالي الذين يتطلعون إلى بناء نهضة حقيقية في مناطقهم، وفي لقاء يضيف لحالة التواصل البناء استقبل جلالة الملك في قصر الحسينية شخصيات من محافظات الجنوب، ليكون ذلك مستهلاً لعودة مباركةً لتدشين قاطرة التنمية في جميع أنحاء المملكة.

يترسخ نهج من التواصل البناء مع الأردنيين في مختلف المناسبات، وتعد لقاءات الملك مع المواطنين الأردنيين أثناء جولاته أو في قصر الحسينية أقرب الأمور إلى قلبه، فبين أشقائه وأبنائه يتحدث جلالته ويستمع من القلب، ولذلك استهل اللقاء بتأكيده الاعتزاز والفخر بالعشائر الأردنية، والتي تمثل كيانات اجتماعية تتراكم لديها حالة وطنية متفردة وضاربة في جذورها ومتطلعة لمزيد من العطاء للوطن.

تحدث الملك في اللقاء عن الخارطة الزراعية التي أصبحت إحدى الأولويات الوطنية خاصة بعد أزمة كورونا الأخيرة، وبصورة عملية أشار جلالته إلى أن هذه الخارطة من شأنها أن تحدد الأماكن الصالحة للزراعة وكميات المياه، وبموازاة ذلك، دور الأهالي في العمل ليصبح الجنوب مساهمًا فعليًا في تحقيق الأمن الغذائي على المستوى الوطني، وفي التخفيف من ظاهرتي الفقر والبطالة بين أبنائه، فالغاية الأساسية للتنمية في الفكر الملكي تتمثل في العائد الذي يتحقق للمواطن، والتأثير الايجابي على ظروفه المعيشية.

وبكثير من المصارحة والمكاشفة التي اعتادها الأردنيون تطرق جلالة الملك إلى الحملة الأمنية على الأسلحة غير المرخصة، وأهمية فرض سيادة القانون ومساءلة من يعرض حياة المواطنين وأمنهم للخطر، واستمع جلالته برحابة صدر وانفتاح موضوعي إلى دعوة الشخصيات التي التقاها إلى إعادة النظر بقانون الأسلحة والذخائر، واستقبل بشعور الأب والقائد تأكيدهم على دور العشائر الأردنية رديفا أساسيا للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتأييدهم الإجراءات الحكومية لمحاسبة الخارجين على القانون.

واستمع جلالة الملك مع الحاضرين لعرض من رئيس الحكومة يتناول الخطوات التي سيتم اتخاذها بصورة عملية وأفاق الشراكة مع أهالي الجنوب ومساعي الحكومة على مختلف الأصعدة لترجمة رؤية جلالة الملك في منجزات يستطيع المواطن أن يتلمسها، ويأتي ذلك ضمن التوجه الملكي لوضع الحكومة أمام ضرورة تقديم خطوات مرتبطة بجداول زمنية ومعايير للأداء والانجاز.

يبقى الأردن مستندا على علاقة من الولاء والانتماء تربط الأردنيين جميعاً بوطنهم ومليكهم، ويتطلع الأردنيون على الدوام للاستماع إلى الملك وحديثه القريب من النفوس، والذي يقطع في كل مرة الطريق على من يتربصون بالأردن ويعيد الطمأنينة ويعزز الثقة لدى المواطنين، ولذلك كانت دعوة الشخصيات التي حضرت اللقاء لبناء رسالة إعلامية واضحة يكون أساسها المصداقية والشفافية، لإعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة كما هي قائمة ومتجذرة بين المواطن والملك.