عمان - ريم الرواشدة

مع كثرة الحديث، عن قرب تلقي لقاح كورونا تفاءلوا خيرا، ببداية نهاية هذا الفيروس الذي غزا العالم وترتب عليه مخاطر تتطلب إمكانيات لمعاجلة ما أفرزه من نتائج سلبية على كافة الصعد.

وباتت مواجهة تبعاته، مسؤولية جماعية يتقاسمها الفرد والمجتمع والدولة، لكن ماذا نستطيع أن نقدم من تضامن اجتماعي لمصابي كورونا.؟

إذ أن صور التّكافل الاجتماعي، وتعزيز التعاون بين أفراد المجتمع، ليس فقط مطلبا محليا، بل هو مبدأ عالمي، ومن مظاهره تقديم العون والمساعدة لمساعدة المصابين على مواجهته.

مؤخرا تحدثت، وسائل إعلام عالمية عن مديرة وزارة الصحة في ولاية أوهايو الأميركية آمي اكتون والتي دعت لإستراتيجية طويلة المدى لتجاوز الوباء في بلادها»، وهي رؤية تتعلق بأهمية التفكير الآن في إزالة آثار الوباء على الحياة الاجتماعية والنفسية للأفراد.

وجاء في دراسة بالمجلة الصحية «دو لنسي»،، نشرها مركز الدراسات البريطاني «معهد كينجز كوليدج» أن «الحجر الصحي عموما هو تجربة غير مرضية بالنسبة لمن يخضعون لها»، واعتبر أن «العزل عن الأهل والأحباب، فقدان الحرية، الارتياب من تطورات المرض، والملل، كلها عوامل يمكنها أن تتسبب في حالات مأساوية».

و مما لاشك فيه، أن الحظر الشامل أو حتى الجزئي لعدة أيام أو حتى ساعات، أمر غير اعتيادي لغير المصابين ويترتب عليه أثار وخيمة، وتتعاظم هذه الاثار على المصابين، الذين يقضون أوقاتهم في غرف مغلقة، و«هو ما يتسبب في الكثير من الحالات بآثار نفسية وخيمة يمكن التخفيف منها، خاصة وأن المعنويات المرتفعة لمصاب كورونا، تُسهل عملية العلاج، وتدعم جهاز المناعة، لمنع هبوطه بسبب الاكتئاب» بحسب خبير علم الاجتماع والسياسات الاجتماعية د. مجدي الدين خمش.

و يقول «القاعدة الاجتماعية توضح أن في الأزمات يتزايد التضامن في المجتمع، ويتزايد التناسق الداخلي الأسري عند مواجهة مشكلة ما»، مضيفا أن المجتمع يمر في أزمة مجتمعية وبائية وتهديدها ليس صحيا واقتصاديا فقط وإنما اجتماعي ونفسي أيضا.

و يزيد «نلحظ وجود تضامن مجتمعي مع الدولة في ظل جائحة كورونا وهذا التضامن وإن كان بنسب مختلفة لكنه موجود ويتمثل بحرص المواطنين على التقيد بوسائل السلامة العامة بمواجهة كورونا، والتزام بالسياسات الحكومية، وفي ذلك تحقيق مبدأ الفرد من اجل الجماعة».

ويلفت «أن التضامن المجتمعي أساسه شفافية أجهزة الدولة في وضع المواطن بصورة الوضع الوبائي، وما يجري، وذلك لإعلاء قيمة الفرد لديها وتجعله شريكا في اتخاذ القرار وليس فقط يُطبق عليه القرار».

ويقول «العامل الاجتماعي مهم ويمكن أن يؤثر بقوة في نفسية الأشخاص الخاضعين للحجر الصحي»، شارحا أن الشخص الذي يفقد وظيفته في هذا الوباء قد يتعرض لمشاكل نفسية، إذ إن الصعوبات المادية خطيرة ويمكن أن تتسبب باضطراب في حالته النفسية فيصبح أكثر قلقا وحزنا وإحباطا.

ويرى «ضرورة إظهار التضامن الاجتماعي، عند إصابة احد أفراد الأسرة بالمرض، وظهور الأعراض، خاصة إن لم يحتاج لدخول المستشفى، ودخل العزل المنزلي الطوعي، ويتطلب تضامنا اكبر وإشعاره بالاطمئنان ورفع معنوياته، خاصة وأن إصابته بالمرض سيعطل ما يقوم به يوميا، وهو ما قد يكون لدى الأفراد أمرا صعبا في بدايته».

وينصح خمش «بإظهار الشعور بالقوة وأنها مرحلة وستمضي، وتقديم الدعم اللوجستي والنفسي، وبث الطمأنينة في نفسه وأن الإصابة ليست نهاية الحياة، وإنما هي مرحلة آنية وسيعود لمزاولة حياته مرة أخرى إن أحسن التعامل صحيا مع المرض».

ويؤكد «في إصابة الفرد تكون الأسرة هي ملاذه الأول، وهنا عليهم تقسيم المهام التي كان يؤديها في المنزل ومساندته فيها، ومن الضروري عدم إلقاء اللوم عليه وتحميله مسؤولية الإصابة، لأنها تدمر معنوياته وتلقي بظلال سوداء على عملية العلاج».

ويدعو «للاستفادة ايجابيا من وقت العزل وذلك بالقيام بأنشطة تشغل المصاب ولو جزئيا وتخفف عليه طول مدة العزل الصحي، إضافة من الضروري للأسرة أن تُقدم الدعم النفسي أيضا من خلال تحضير الطعام الذي يفضله، التخفيف من عزلته بتوفير الكتب أو الألعاب التي يفضلها وغيرها لان في ذلك خدمة للفرد أولا وللأسرة ثانيا، حتى يعود لما كانت عليه مسارات يومه قبل الإصابة».

و يشدد على أهمية دعم الأصدقاء أيضا للمصاب ويقول «أما في العمل فيمكن للأصدقاء أن يعملوا على التخفيف على المصاب، بتقاسم الواجبات التي كانت موكولة إليه وانجازها خاصة إذا كانت بشكل مستعجل وتلك صورة أخرى من صور التضامن».

و لا يقلل من أهمية الدعم الذي يقدمه الجيران، ويشير «قد يحتاج الفرد المصاب للدعم من قبل الجيران خاصة إن لم يكن لديه أسرة لأي سبب كان أو تقطن بعيدا عنه، وهنا تقتضي «الجيرة» أن يخبرهم بأنه مصاب ومن ثم يطلب المساعدة، حتى يكونوا على بينّة ويأخذوا احتياطاتهم، من وسائل الوقاية المتعارف عليها، ومن غير الصحيح عدم إخبار الجيران بإصابته وطلب المساعدة».

ويقترح «أن يقضي المصاب وقته في الاطلاع على وسائل الاتصال الاجتماعي والتواصل مع العالم الخارجي وذلك يعطيه شعور بأنه ليس وحيدا، وانه ما زال جزءا من محيطه».