عمان - حيدر المجالي

شكّل موت الأطباء بفيروس «كورونا» هاجس خوف وقلق عند الأردنيين، وسط تزايد أعداد الوفيات والإصابات ؛ حيث بات سبب الوفاة بالفيروس اكثر وقعاً من اي سبب آخر.

حالة من الإحباط واليأس التي يعيشها الاردنيون، تشي بخوف من انهيار للمنظومة الصحية، نتيجة الاستهتار الشعبي بخطورة المرض من جهة، وضعف الخطط وقلة الإمكانيات من جهة ثانية؛ في ظل مطالبات بضرورة إعادة النظر بالإستراتيجيات في التعامل مع الجائحة.

بين عدم المبالاة بخطورة المرض وسرعة انتشاره بين المواطنين، وزيادة الضغط على الكوادر الطبية ونقصها، تكمن المشكلة التي ما تزال تقض مضاجع المسؤولين في القطاعات كافة.

فالوفيات لخط الدفاع الاول أصابت الشارع بحزن وقلق شديد، لا سيما مع تحذيرات غير مسبوقة من خطر انهيار النظام الصحي، وفق خبراء في الشأن الصحي.

يرى الدكتور أحمد صالح أن وزارة الصحة لم تقم بإدارة ملف «كورونا» ولم تضع خططاً بديلة لاستيعاب أعداد المرضى الذين لم تعد المستشفيات قادرة على استيعابهم.

واشار صالح إلى أن الوزارة أخطأت بعدم وضع خطط احترازية، أو بناء مشاف ميدانية، أو استدعاء أطباء الامتياز وغيرهم، خاصة في الفترات الماضية، لانها لم تتوقع تضاعف الأعداد بشكل متسارع، رغم تحذيرات منظمة الصحة العالمية منذ شهور بقدوم موجة ثانية.

في تصريحات صحفية سابقة للقائم بأعمال نقيب الأطباء، الدكتور محمد الطراونة، اكد بأن الإصابات بـ كورونا بين الأطباء بالمئات؛ مشيراً إلى أن الضغط الشديد على المستشفيات، ونقص وسائل الوقاية، ساهمت في إصابة عدد كبير من الأطباء بـ كورونا.

المواطن الاردني الذي كان يشعر بالأمان بين يدي الطبيب، اصبح أكثر خوفاً وقلقاً على مصيره، رغم عدم الإلتزام بشروط السلامة العامة، من كمامات ومعقمات وتباعد، فالبعض ينظر للجائحة بانها مسرحية رغم موت الآلاف.

ايضاً المعلومات الواردة من الأطباء في القطاعين تؤكد أن ثمة نقص في وسائل الوقاية من الفيروس، خاصة الكمامات وبدلة الوقاية الخاصة، ووسائل شخصية أخرى.

النسب التي يتم الإعلان عنها بعدد الإصابات هي الاولى عربياً، والخمسون على مستوى العالم، في حين ان الإجراءات لا ترقى لمستوى الوباء وخطورته وفق احد الأطباء فضل عدم ذكر اسمه.

محذراً من إنهيار كامل للنظام الصحي، وبالتالي فإننا امام مصير مجهول، وسط تزايد اعداد الوفاة والمفاضلة بين علاج الحالات حسب المستوى والعمر.

فيما ينصح علي مصطفى وهو خبير تربوي بضرورة الالتزام والتباعد ولبس الكمامة، واستخدام العزل المنزلي، وعدم الاستهتار الذي سيقودنا لموت محقق - لا سمح الله.

يرى مصطفى ان «الحفاظ على سلامة الاطباء والكوادر الطبية، اولوية للمسؤولين عن القطاع الصحي؛ فهم يعملون تحت الضغط النفسي ونقص في التجهيزات ووسائل الوقاية».

الحملات التحذيرية من خطورة المرض، وطرق الوقاية، لم تمنع الكثير من المواطنين من الاختلاط، ورفض الالتزام بالكمامة، رغم قرار الدفاع رقم 20 القاضي بإلزامية الكمامة تحت طائلة العقوبة القانونية.

نحن أمام خطر يتمدد بسرعة، في ظل شح الإمكانيات ونقص الكوادر؛ فالاستهتار بالتعليمات وعدم وضع خطط مدروسة للحد من الوباء، قد يكون السبب في موت الآلاف، دون أن نتمكن من إنقاذهم في الوقت المناسب.

الاطباء يقومون بعمل نوعي ومهني يرقى لمستويات عالمية، ويخاطرون بانفسهم لإنقاذ ارواحنا؛ فالمسؤولية المجتمعية أن نحافظ على حياتهم ونقدم لهم الدعم بكافة صوره، حتى لا نفقد خط الدفاع الاول ونصبح بمواجهة مباشرة مع الوباء.