تبدأ الحكاية بـ «هل صحيح؟» ومن ثم تتوالى التكهنات بصحة المعلومات والتي تصل مضاف عليها الكثير من الأسرار كما يطلق عليها من يعشقون الإشاعات على الدوام وعلى مدى تداول الأخبار مهما كانت درجة دقتها ومصداقيتها.

تشمل الحكاية كل ما يخطر على البال وعلى جميع المستويات دون سقف ومحدد معين ودون مراعاة لأدنى قواعد السلوك السوي واحترام للخصوصية الشخصية، فهل يمكن تفسير هذا الانسياق وراء كل ما يقال دون علم ومرجعية؟

تنتشر العديد من الفيديوهات التي يدعي معدها امتلاكه الحقيقة وفي موضوعات متنوعة منها الصحية والدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ويبرر حرصه على نشر الأسرار بأنها محاولة عاجلة للإنقاذ قدر الإمكان!

نتاج «هل صحيح» عبارة عن تهم جاهزة تطلق جزافاً ولا يمكن بسهولة نفيها وردها والتشكيك فيها لأنها انطلقت كرصاصة واخترقت الأجواء وباتت حقيقة وإن كان مشكوكا في صحتها وصدق مضمونها.

تزداد سخونة الأسئلة حسب طبيعة الأجواء؛ فهل سيفرض الحظر الشامل ولمدة طويلة؟ سؤال تطرحه مجموعات على الرغم من نفي الحكومة والجهات المختصة ذلك جملة وتفصيلاً، ولا بد بالمناسبة السؤال مع مضمون ذلك: من يفبرك تلك الكتب والتعميمات والبلاغات وينشرها ويطلقها «ببراءة» للناس؟

ينساق بعض ممن يحتاج إلى الشهرة بنشر العديد من المعلومات المضللة ويبدأ بمفتاح التشويق بهل صحيح أن الحكومة سوف تعمل على ويبدأ بذكر قائمة بقرارات مرتقبة تربك متلقي الرسالة وتجعله في حيرة من أمره.

لا يمكن نفي ما يتردد وما يشاع من معلومات ولا يمكن ملاحقة كل خبر، إلا بوعي وحلم ورشد متلقي المعلومة وتدقيقها قبل تداولها ونشرها وتصديقها، وبعيدا عن السياسة هل نتصور حجم الضرر من تصديق العديد من الوصفات الخاصة بالريجيم وتخسيس الوزن وقائمة الأدوية للتغلب على المشاكل الصحية لأمراض القلب والسكري والضغط والقولون؟

وقريباً من السياسة المحلية، هل نعي بحق دور الإعلام في المرحلة التي نمر بها مع ارتفاع أعداد الوفيات وازدياد حالات الإصابة نتيجة كورونا، وندرك حجم المسؤولية الأخلاقية والمهنية عند مخاطبة الرأي العام؟

تعلن الحكومة من خلال الإيجاز الصحفي عن القرارات بوضوح وتبين التفاصيل والمواعيد والترتيبات وترد على العديد من الاستفسارات في حينها ولكن يظل السؤال «هل صحيح؟» يلاحق المسافة الممتدة من ساعة اتخاذ القرار وإلى القرار اللاحق ويقلق راحة البعض ممن يتابعون ويتتبعون موعد صدور القرار المرتقب.

الحل بكل بساطة يكمن في عدم التفكير والتصديق والملاحقة لمثل ذلك السؤال المبطن بالشك والريبة والتضليل؛ لا بد من القناعة والثقة بأنه لا يصح إلا الصحيح وألا نقبل إلا بالصحيح؛ فكل أمر في موعده ذي قيمة واستباق الأمور في غير محلها خسارة فادحة ومؤلمة وطامة كبرى وندامة.

fawazyan@hotmail.co.uk