إذا كان الانتماء هو مقياس لدرجة الشعور مع الاخرين وانعكاسات ذلك على جميع أوجه الحياة والنشاط الذي يقوم به الإنسان فإن هذا وانعكاساته لا بد لها من مؤثرات تكون أبعد ما تكون عن الكلام الثرثار والغوغاء والمهاترة.

الانتماء إذن شعور وآثاره تترتب عليه، وأقول الشعور يكون بعد تفكير عميق والشعور أن يعيش الإنسان الواقع بكل أفراحه وأتراحه الشعور بالمحبة وبالوفاء، والأثار هي الصدق الصادق بالعمل والصدق في القيام بالواجب والصدق في تحمل المسؤولية، أعرف أن كل كلمة من هذه الكلمات قليلة في مبناها لكنها كبيرة في معناها يسع كل معانيه، والصدق هذه الكلمة البيضاء تسع كل مدلولاتها ايضاً.

الانتماء إذا لم يتوج كل أعمالنا وتصرفاتنا فستكون الحياة بلا معنى والعمل بلا عطاء والجهد موتوراً لا يفيد.

الانتماء الذي نتكلم عنه وننشده هو الانتماء الصادق النابع من القلب، الانتماء القوي الذي لا يتزعزع كقوة إيمان الإنسان، وحين يكون هكذا يكون حقيقياً وصادقاً.

لم يكن الانتماء الصادق في يوم من الأيام غير العمل الجاد والأخلاص لله وللقائد ولتراب الوطن وشعبه، فلا مجال للكلام والأدعاء، بل عمل طيب وجهد مخلص دؤوب.

وكثيرون هم أولئك الذين يدعون الانتماء وهو منهم براء لأنهم نسوا أن الانتماء يكون بالقلب لا باللسان، بالعمل المخلص لا بالكلمات الرنانة.

الانتماء هو ذالك اللحن الجميل والأغنية الحلوة التي يعزفها ويغنيها اوتار القلب فيخرج عملاً صالحاً طيباً يؤتي اكله كل حين بإذن الله.

وكثيرون ايضاً هم أولئك الذين يدعون الانتماء الحقيقي ولكن العمل المخلص هو الذي غير اولئك، لأن العمل المخلص لا يتأتى إلا من خلال شعور دفاق ينبع من الأعماق يترجم كل فعل وكل حركة وسكنة إلى أثر باق في سجل الزمن وفي سجل الأحداث.

والانتماء الصادق قد يكون صامتاً قي غالب الأحيان منذوراً لله وللقائد ولتراب الوطن وشعبه، وهذا هو الانتماء الذي نريده انتماء هادئاً محسوساً بالعمل الشريف وكثيرون هم من هذا الصنف فرجال بلدي يلفهم الانتماء الحقيقي لأن فيهم عنصر الخير والحب والفلاح، فهم الجنود المجهولون الذين يعملون بكل ما اتوا من قوة يحدوهم الأصل برضوان الله وراحة الضمير ولا يلتفون إلى غير ذلك من مؤثرات شعارهم ودستورهم على الدوام «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».

والانتماء يقوى مع الزمن ويكبر مع الأمل فهو فطري يخلق مع الإنسان يزين كل أعماله، وكلما التصق الإنسان بدينه وبوطنه، وبمن يسوس وعلى جميع المستويات سواء كان قائداً أو مديراً او موظفاً عادياً تراه يزداد إيمانه بما يعمل وتراه انتماءه يقوى ويكبر.

هيا نشد الأيدي ليكون الانتماء قوياً وفعالاً ونتعاون في كل دروب الخير والعطاء.

والله الموفق وراعي المسيرة المباركة في ظل الراية الهاشمية الماجدة بقيادة سيدنا أبي الحسين وابن الحسين المفدى.