أ.د. كميل موسى فرام

وسنكمل ما بدأنا، فهناك حقيقة تذكيرية نبدأ فيها القول: ظروف الحياة ومراحلها لا تعتبر بينة دفاعية على إهمال السيدة للعناية بنفسها، فطقوس العناية الشخصية قد تأخذ أشكالاً مختلفة بعد الزواج والحمل والإنجاب، وربما يكون المبرر المعلن أن طبيعة الجسم ومستقبلاته الهرمونية تتغير بهذه المرحلة العمرية بعد أن تتعرض المعادلة الهرمونية لخروقات فسيولوجية، علما أن طبيعة البناء الجسدي للسيدة يأخذ بعين الاعتبار ظروف هذه المراحل العمرية بتغيرات مرحلية بسيطة تتناسب وطبيعة الوظيفة الفسيولوجية والتشريحية، ليعود البناء الجسدي إلى هيكله الأصلي بانتفاء الظرف، بينما نرى البعض يعتبر أن مرحلة العناية برتوش الجاذبية والرشاقة ينتهي مفعولها بعقد الزواج والاطمئنان لفصول المستقبل، فيخصص رصيد العناية الذاتية والشخصية للانفاق على أبواب حياتية بدون الادراك لخطورة هذا الاهمال على السنوات القادمة، على أن أذكر من باب الأمانة العلمية بسلب عاداتنا لجزء من حرية القرار للفتاة، دون التقييم الصحيح للمفروض، وربما كان ذلك سلوكاً نتحفظ على بنوده، فقد حان الوقت لإيداعه سجن الذاكرة تمهيدا لإتلافه، فحياة الأنوثة مصدر للسعادة العائلية؛ فهي الأم والزوجة والابنة.

هناك سحر رباني بهيكلة العلاقة الوظيفية بين مؤسسات الأنوثة المختلفة، تضبط سلاسة العمل الوظيفي بكل المراحل الحياتية، بسيمفونية رائعة الأداء، يكون المايسترو فيها الغدة النخامية في الدماغ التي تفرز الهرمونات الأساسية لديمومة الحياة وتنفذ تنظيميا بواسطة الغدة الدرقية والبنكرياس، فتفرز الهرمونات بناء على اشارات محددة من الأعضاء ذات العلاقة ولكل منها ميكانيكية معينة، تتعلق بمستوى الهرمون في الدورة الدموية، وتحديدا هرمونات الغدة النخامية والدرقية بصفتها المنسقة والضابطة للوظائف المختلفة، هرمونات المساهمة على تحفيز المبيض لتنشيط عمله بفرز البويضة الشهرية، وفرز الهرمونات الأنثوية المناط فيها الحفاظ على مفاتن الجاذبية والجمال، ومساعدة الأعضاء الجسمية لأداء مهامها بما يكفل ديمومة التناسق بين مستوى الهرمون والمرحلة العمرية، إضافة للهرمون الأنثوي المحدد والمرتبط بفترة الدورة الشهرية التي تلعب الدور الأساسي بضبط المعادلة العائلية، وهنا، تترجم مسؤولية المحافظة على الرشاقة بمسؤولية مشتركة بين الزوجين، لأن الضغط الفكري سيصنع خللاً يؤثر على وظائف الغدة النخامية والدرقية، ويمنعهما من إفراز هرموناتهما بالجرعة المناسبة حسب الحاجة، فيخلخل التناغم السحري بين الجهاز العصبي والمناعي، ويعدم الانسياب السلس بالدورة الدموية للمستقبلات المنتشرة بالجسم، سيشكل بأحد صوره حرمانا من الافراز الهرموني المنتظم للمبيض والذي يساعد على تغذية المسامات الجلدية وتزويدها بالبروتينات والدهنيات الأساسية ليمنع عنها فاصل التجاعيد المبكرة أو الدخول بمرحلة الجفاف أو ظهور جديد غير منظم لشعيرات بمناطق غير مألوفة، مذكراً أن خلل المعادلة الهرمونية، ليس حصرياً بمرض عضوي.

يمثل الزواج والإنجاب بالتوقيت المناسب أحد المفاصل المهمة والمغذية لتحقيق هدف المحافظ على نسمات الرشاقة والجمال عبر سنوات العمر الممتدة، وهو محطة لا يمكن إهمالها توقيتاً وأهميةً، فالعمر المثالي للزواج ليس بنقطة خلافية ولا ينحصر بعمر زمني، بل يمثل مقاصة للعوامل الشخصية، والانحراف عن طرفي المدى العمري سيتسبب بمتاعب متعددة وأحدى صورها التأثير المباشر على فقرات الأنوثة والرشاقة، فالزواج المبكر يحمل مخاطر صحية متعددة خصوصا إذا اقترن بإنجاب عشوائي نتيجة الظروف الاجتماعية أو العائلية أو البيئية لأنه يترجم حصرية الدخول بالشيخوخة المبكرة من رحم الأحداث، والحال لا يختلف للطرف الآخر من العمر المثالي للزواج والذي يقترن حكما بثوابت زمنية، وينقش بأحد صفحاته الأولى بعد مقدمة الانسجام محاولة مفرطة لترجمة أحلام مؤجلة، فتبتعد الظروف المناخية للعائلة عن الاستقرار وتتداخل الأماني بسباق مع الزمن، فيحرق سعرات حرارية ويستنفد الملايين من الخلايا الدماغية التي تحمل المنطاد العائلي بعيدا عن أجواء الاستقرار، واحدى صور الخسارة تتمثل بخلل الافراز الهرموني فتسيطر الهموم والشكوى على الأحداث اليومية، بسلوكيات غير مألوفة، لتحذف القارب بركابه لساحل الحرمان وتصبح الابتسامة عملة نادرة يصعب صرفها بعد نفاد رصيد لغة التجاذب والتفاهم التي تبنى بحيوية ضبط المعادلة الهرمونية للوظائف الفسيولوجية.

الاهتمام بالجانب الغذائي يمثل صورة أخرى من صور الإدراك لأهمية المحافظة على الرشاقة والجمال، وقد يتعارض هذا الأمر بأحد مفاصل التنفيذ برغبة السيدة بالحفاظ على وزن وشكل مثالي، والحقيقة الصحيحة والصحية أن تحقيق الأمنية على أرض الواقع يتطلب برنامجا غذائيا شاملاً يعتمد بنتائجه على تزويد الجسم بمتطلباته من أشكال المواد الغذائية بعقلانية وإنضباط وضمن أسس المعادلة المثالية والتي توازن بين معايير الجمال الطبيعية بالدرجة الأولى، حيث أن معطيات الرسم البياني تأخذ بالاعتبار إحداثيات العمر والوزن مدعمة بهمة السيدة على تحقيق القدر المثالي ذات الأوصاف الجمالية وفوق قضبان الأحداث، كما أن استخدام مفردات أدوات التجميل المتوفرة بعقلانية وأصول ضمن زوايا الزمن يمثل شكلاً آخر من أشكال الحرص على ديمومة الرشاقة والشعور الدائم بحيوية العطاء المنافس، ولكنه ليس مبررا لدخول نفق اليأس بتوقيت مبكر، لأن الحفاظ على الصحة النموذجية للنصف اللطيف بمفاصل الحيوية والرشاقة والجمال يعتبر بأحد أركانه ومعانيه شكلا من أشكال الوعي المجتمعي، فسهام الجمال الجذابة بمفعول السحر تشكل دعامة أساسية وعنصرا مترجما لحيوية أفراد البناء، وحرص الفتاة على مفاتن الجمال والأنوثة والرشاقة يمثل قدرتها على قيادة المجتمع للاستقرار بمنظومة الحيوية والانتاج، ويعكس حرصها على استمرارية عطائها، والتشريعات النافذة قد منحتها مساحة مستقلة تمكنها من توظيف قدراتها للمحافظة على بريقها، فشمعة الجمال كفيلة بإنارة الظلمة وتفعيل محرك الانتباه بل وصهر صخور الأحداث فعندما تبتسم المرأة وهي متألقة يتغير الكثير بمفعول سحري وللحديث بقية.