الصيدلاني ابراهيم علي ابورمان

قد يكون إيجاد لقاح للوقاية من كوفيد 19 (فيروس كورونا) أفضل أمل لإنهاء هذا الوباء، حيث لا يوجد حاليًّا لقاح للوقاية من عدوى فيروس كوفيد 19، لكن الباحثين يعملون بشكل حثيث ومتواصل لصنع لقاح.

وفيروسات كورونا كما هو معلوم هي مجموعة من الفيروسات التي تسبب أمراضًا مثل الزكام والالتهاب التنفسي الحاد الوخيم (سارز) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرز). إن الفيروس المسبب لمرض كوفيد 19 وثيق الصلة بالفيروس المسبب لمرض سارز. لهذا السبب، أطلق العلماء على الفيروس الجديد اسم كوفيد 19 وبعد ان أعلنت الصين الشيفرة الوراثية للفيروس سهل هذا الاعلان الشركات على البدء بتطوير لقاحات للفيروس ومع أن تطوير اللقاحات قد يستغرق سنوات في العادة، إلا أن الباحثين لم يبدأوا بتطوير لقاح كوفيد 19 من الصفر. فقد ساهمت الأبحاث السابقة حول لقاحات سارز وميرز في التعرف على أساليب التطوير الواعدة.

تتسابق الشركات الصيدلانية لانتاج لقاح للكوفيد 19 واعتماده من قبل الجهات الرسمية وهي وكالة الغذاء والدواء الأميركية والأوروبية وتضم القائمة المعروفة حتى الان شركات أميركية وألمانية وبريطانية وروسية وصينية ويوجد تجارب في معاهد الأبحاث كاللقاح الذي تجرى عليه التجارب في جامعة اكسفورد بالتعاون مع شركة استرا زينكا بالاضافة الى التجارب والمحاولات الاقليمية لانتاجه الا ان التكلفة لانتاج اللقاح تتعدى المليار مما يعني أن عدة شركات ستشترك في انتاجه لتقليل الكلف الاقتصادية.

تحديات إنتاج لقاح لفيروس كورونا

أظهرت الأبحاث السابقة حول لقاحات فيروسات كورونا وجود بعض التحديات التي تواجه العلماء خلال سعيهم لتطوير لقاح لكوفيد 19، بما في ذلك:

- التأكد من سلامة اللقاح. اختبر العلماء العديد من لقاحات سارز على الحيوانات. أدت معظم اللقاحات إلى تحسين معدلات النجاة في الحيوانات، لكنها لم تمنع العدوى. وتسببت بعض اللقاحات أيضًا في حدوث مضاعفات، مثل تضرر الرئة. لذلك يجب اختبار أي لقاح لكوفيد 19 على نحو دقيق وشامل للتأكد من أنه آمن على البشر.

- توفير وقاية طويلة الأمد. فبعدَ الإصابة بفيروسات كورونا والتعافي منها، من الوارد الإصابة مجددًا بالعدوى بنفس الفيروس بعد عدة أسابيع أو سنوات، مع أن الأعراض تكون خفيفة عادة وتحدث لنسبة قليلة من الناس. حتى يكون لقاح كوفيد 19 فعالًا، يجب أن يوفر للناس مناعة طويلة الأمد ضد العدوى.

- حماية كبار السن. الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا أكثر عرضة لخطر الإصابة بأعراض حادة في حال انتقلت إليهم عدوى كوفيد 19. كما أن استجابة كبار السن للقاحات أقل كفاءة من استجابة من هم أصغر عمرًا، السيناريو الأمثل هو صنع لقاح لكوفيد 19 يكون فعالًا مع كبار السن أيضًا.

مسارات تطوير وإنتاج لقاحات كوفيد 19

يوجد عدة تقنيات وأساليب تتبعها الشركات المنتجة للقاحات وهي :

اللقاحات الحية

تَستخدم اللقاحات الحية شكلًا ضعيفًا (واهِنًا) من أشكال الجرثومة المسببة للمرض. يُحفِّز هذا النوع من اللقاحات الجسمَ على تكوين استجابة مناعية دون الإصابة بالمرض. يعني مصطلح «واهن» أن قدرة اللقاح على التسبب بالمرض قد تم تخفيضها.

وتُستخدَم اللقاحات الحية للوقاية من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والجدري والحماق. ونتيجة لذلك، فإن البنية التحتية اللازمة لتطوير هذه الأنواع من اللقاحات موجودة وقائمة.وغالبًا ما تحتاج اللقاحات الفيروسية الحية إلى اختبارات سلامة واسعة النطاق. إذ يمكن أن تنتقل بعض الفيروسات الحية إلى شخص ليس لديه مناعة، ويدعو هذا الأمر للقلق بالنسبة للمصابين بضعف في جهاز المناعة.

اللقاحات المعطَّلة

تَستخدم اللقاحات المعطلة شكلًا مقتولًا (معطلًا) من أشكال الجرثومة المسببة للمرض، يُحفِّز هذا النوع من اللقاحات الجسمَ على تكوين استجابة مناعية دون الإصابة بالعدوى، وتُستخدم اللقاحات المعطلة للوقاية من الإنفلونزا والتهاب الكبد A وداء الكلَب، والخطورة تكمن بالتعامل مع كميات كبيرة من الفيروس المعدي.

اللقاحات المهندَسة وراثيا

يستخدم هذا النوع من اللقاحات نمطًا معدَّلًا وراثيًا من حمض الريبونيوكليك أو حمض الديوكسي ريبونيوكليك الذي يحتوي على تعليمات عمل نسخ من البروتين S. تحفز هذه النسخ حدوث استجابة مناعية للفيروس في الجسم. من خلال هذه الطريقة، لا يضطر العلماء إلى التعامل مع الفيروسات المعدية نفسها. وتجدر الإشارة إلى أن اللقاحات المهندَسة وراثيًا خاضعة للبحث حاليًا، ولم يتم ترخيص أي منها للاستخدام البشري.

المخطط الزمني لتطوير لقاح كوفيد 19 وتوزيعه

الخطوة الاولى بعد أن يتم اختبار اللقاح على الحيوانات لمعرفة ما إذا كان فعالًا وآمنًا أم لا، وتستغرق هذه الاختبارات عمومًا ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر. كما يجب التقيد بممارسات الجودة والسلامة خلال تصنيع اللقاحات.

الخطوة التالية هي اختبار اللقاح على البشر بعد التأكد من سلامته تُجرى تجارب سريرية مصغرة لاختبار سلامة اللقاح على البشر، وخلال المرحلة الثانية، يتم ضبط تركيبة اللقاح وجرعته للتحقق من فعاليته. وأخيرًا وخلال المرحلة الثالثة، يجب التأكد من سلامة وفعالية اللقاح من خلال اختباره على مجموعة أكبر من الناس.

ونظرًا لخطورة كوفيد 19، قد تقوم الجهات الرقابية المسؤولة عن اللقاحات بتسريع بعض هذه الخطوات. في الولايات المتحدة الأميركية، يمكن لإدارة الغذاء والدواء (FDA) أن تصدر ترخيصًا طارئًا لاستخدام أحد لقاحات كوفيد 19 إذا أظهرت نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية أن اللقاح آمن وفعال وأن فوائده تفوق مخاطره. حتى لو صَدَر ترخيص طارئ، فإن المتوقع هو أن تستمر الجهة المطورة للقاح في جمع معلومات السلامة هنا سنتحدث عن اهم المحاولات العالمية لانتاج لقاح للكوفيد 19.

في البداية قامت شركة بيونتيك الالمانية باختبار مشترك مع شركائها شركة فايزر الاميركية بتجربة اللقاح على متطوعين في في أميركا الجنوبية، وذلك على خلفية ارتفاع عدد الإصابات في البرازيل بشكل مهول في الأشهر الأخيرة.

أما الصين منشأ الكوفيد كان لها دور في انتاج اللقاحات فقدأعلنت الحكومة الصينية أن لقاح فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» سيكون جاهزاً لعامة الناس بين شهري تشرين الثاني وكانون الأول. وقالت إن تكلفة اللقاح قد تصل إلى 88 دولاراً، أي ما يعادل 600 يوان صيني وبالطبع نتيجة للاختلافات الجينية بين البشر فلا يتوقع ان يتم تداول اللقاح الصيني على مستوى العالم.

وتعد الصين أكبر منتج ومستهلك للقاحات في العالم، إذ يمكنها توفير أكثر من مليار جرعة من أي لقاح تستهدف إنتاجه سنوياً، من خلال 40 مصنعاً تنتشر في جميع أنحاء البلاد.

كما أنه من بين أكثر من 30 لقاحاً تجري تجربتها حالياً على البشر في جميع أنحاء العالم، يأتي تسعة منها من الصين، أكثر من أي بلد آخر. وتقوم شركات صينية بتطوير 4 من أصل 9 لقاحات مرشحة في تجارب المرحلة الأخير.

لقاح شركة موديرنا الاميركية

وقد أفادت شركة «مودرنا» الأميركية أنّ الاختبارات السريرية على لقاحها التجريبي الخاص لمواجهة فيروس كورونا، لن تظهر نتائجه قبل 25 تشرين الثاني (نوفمبر)، كما أنّه في حال ظهرت النتائج لن يسوّق تجارياً ما لم تتم اجازته رسميا قبل نهاية العام.

ودخلت العديد من اللقاحات التجارب السريرية الأميركية في المرحلة الثالثة، من بينها شركتي «فايزر» و«جونسون أند جونسون»، بالإضافة إلى لقاح شركة «مودرنا» يتم خلالها حقن عشرات آلاف المتطوعين باللقاح، وعدد مماثل لهم بلقاح وهمي، وذلك للتحقق من فعالية اللقاح وسلامته وكما أنّ هناك لقاحاً أميركياً «رابعاً» دخل المرحلة الثالثة، لكن التجارب السريرية عليه علقت مؤقتاً، وهو لقاح تطوره شركة «أسترازينيكا» بالتعاون مع جامعة أكسفورد.

اللقاح الروسي

روسيا من اوائل الدول التي اعلنت عن انتاج لقاح للكوفيد وكان يحمل اسم سبوتنيك ف وتم تجربته على المتطوعين وانتشر الخبر في وسائل الاعلام وتشير النتائج الأولية لتجارب على لقاح محتمل لفيروس كورونا، جرى تطويره في روسيا، إلى أنه ربما يكون فعالًا بنسبة 92%. وتستند البيانات إلى 20 حالة إصابة بـ«كوفيد-19» من 16000 متطوع أعطوا لقاح «سبوتنيك في» أو حقنة وهمية.

أسئلة بحاجة لإجابات

ولا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابة لكلا اللقاحين–على سبيل المثال، إلى أي مدى يحمي كبار السن الأكثر تعرضاً للخطر وما هي مدة الحماية؟

لا تزال المئات من اللقاحات قيد التطوير منها حوالي 12 في المراحل النهائية من الاختبار، من بينها لقاحات «سبوتنيك في» و«فايزر» و«أكسفورد». حيث تجرى التجارب على عدة لقاحات في ان واحد

ويحقن لقاح «فايزر» جزءا من الشفرة الجينية للفيروس في الجسم لتدريب جهاز المناعة. ويستخدم الاثنان الآخران فيروسا غير ضار جرى تعديله وراثياً ليشبه فيروس كورونا.

ظروف التخزين متفاوتة بين اللقاحات وقد لا تستطيع دول العالم توفيرها مثل التخزين على درجة 80 تحت الصفر.

وفي جميع الحالات سيتم اعتماد اللقاح الانسب والاقل كلفة على مستوى العالم وفق الية محددة كما في الشكل المرفق.