الكرك - نسرين الضمور

صدر للباحث والأديب نايف النوايسة كتاب بعنوان «حكاية مثل شعبي»، يؤكد أهمية الاشتغال على الجذر التراثي لاتصاله بثقافة فرعية رافدة للهوية الثقافية في بعديها الضيق والواسع.

يضم الكتاب الذي صدر عن دار يافا للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة، ستين حكاية لأمثال شعبية جمعها النوايسة من كتب ومجلات ومواقع إلكترونية ومن صفحات (الفيسبوك).

وقال النوايسة إنه قام بتمحيص تلك الحكايات وتنقيتها مما علق بها من محمولات لا تخدم الوظيفة الحضارية للأمثال، كالإيحاءات اللاأخلاقية او التي تقلل من شأن شخص أو جهة أو عرق أو دين.

وأوضح النوايسة أن مؤلفه يدخل في باب التأريخ الاجتماعي للأردن، إذ أن بعض الأمثال لها علاقة بحادثة ما حصلت وقلّما تطرق المؤرخون إلى حيثياتها، مثل حكايات الأمثال الدارجة (دلة جلحد) و(فقوسة عفرا) و(قدر البهلول)، مبينا أن بعض الأمثال ذات أصل فصيح واستخدمت شعبيا، كما أن منها أمثالا مشتركة في دلالاتها وحكاياتها بين الشعوب العربية يتم التمييز في ما بينها وفق اللهجة الدارجة في كل مجتمع.

وقال النوايسة إن المثل يعد أحد أهم أعمدة الأدب، سواء الفصيح أو الشعبي، وهو من أقواها تاثيرا وشيوعا، لعباراته الوجيزة وملامسته لحياة الناس وتجاربهم وخبراتهم وسهوله حفظه، كما أن المثل الفصيح قول مستقر بقالب لغوي سيار عند كل الإخباريين الذين تناقلوه في كتبهم كالميداني وغيره، أما المثل الشعبي فلا يختلف كثيرا عن الفصيح إلا أنه يرد في صيغ لهجية مختلفة داخل الأردن وخارجه، وهذا ما يعطي للمثل مرونة في الانتقال وقدرة على إحداث التواصل بين أفراد المجتمع الواحد أو المجتمعات في هذه الدولة أو تلك.

وتحدث النوايسة في مقدمة مؤلفه عن الصعوبات التي واجهته، موضحا أنه استعان لتذليلها بتجربته الطويلة التي رصد خلالها العناصر التراثية ودونها وبوبها وحللها.

وأشار النوايسة إلى أنه وظف لوضع مؤلفه الأخير، ما استفاده خلال رحلته في تأليف كتاب «السجل المصور للواجهات التراثية المعمارية في الأردن» الذي ألزمه بالتواصل بقطاعات عديدة من المجتمع؛ فقد سجل ما التقطه من الإخباريين من أدب شعبي كان المثل حاضرا فيه، إضافة إلى ما استفاده من مشاركته في لجنة المكنز الوطني للتراث التي يسرت له الوصول إلى أمثال شعبية وحكايات لم تكن مدونة في كتاب.