عمان - غازي القصاص

باتت لعبة الكرة الطائرة بحاجة ماسة لوضع استراتيجة ونهج جديد لها، يدفعها قدماً للأمام، فالماضي الجميل الذي ما زال عالقاً في أذهانهم، يصعب عودته في ظل واقع مؤلم تعيشه اللعبة، والذي جاء نتاج تراكمات متعاقبة.

فقدت اللعبة في الفترة الماضية وهجها، نتيجة تراجع المستوى الفني لمنتخباتها الوطنية وفرق انديتها، وبات مستواها الفني–قبل جائحة كورونا–طارداً للجماهير التي كانت المدرجات تكتظ بها في سني عقدي الثمانينات والتسعينات الماضيين.

إن ما أعلنت عنه اللجنة المؤقتة لاتحاد الكرة الطائرة الاسبوع الماضي من خلال نائب الرئيس العميد جهاد قطيشات، وانفردت به $، حول إجراء تعديلات على اللوائح والتعليمات، يُعزز الجهود الرامية لإعادة وضع قاطرة الكرة الطائرة الاردنية على سكة النجاح.

في السياق، ولدى التوقف عند إنعكاس مضمون توجهات الاتحاد لتعديل اللوائح على مساعي إحداث النقلة النوعة المرادة للعبة في قادم الأيام يظهر ما يلي:

1- يُعتبر منع مُشاركة اللاعب الاجنبي في البطولات المحلية، إجراء لا بد منه في الفترة الراهنة، لأن التشكيلته الأساسية لكل فريق كانت في المواسم الماضية تضم اثنين من الأجانب، يُشكلا ثلث النسبة فيها، وهذا من شأنه الإضرار بمساعي بناء اللاعب الوطني.

2- اعتماد مسابقة كأس المجموع لبطولات الموسم، خطوة في الاتجاه الصحيح، كونها ستُجبر الأندية على مضاعفة الاهتمام بكافة فرق فئاتها العمرية، من أجل المشاركة بها، سعياً لتحقيق النتائج، بدلاً من اعتذار البعض كما في سيناريو البطولات السابقة أو للمشاركة لذاتها.

3- مشاركة اثنين من اللاعبين الذين تتجاوز اعمارهم الـ 35 سنة كحد اقصى ضمن الفرق، سيُقلص مساحة وجود اللاعبين كبار السن، ويُتيح الفرصة لمُشاركة اللاعبين الشباب والناشئين، لكن في الوقت ذاته يفضل منع مُشاركة اللاعب الذي يتجاوز (38) عاماً.

4- إلغاء المسمى الحالي لدرجتي الاندية ليُصبح أولى وثانية إجراء سليم، فلا يوجد على أرض الواقع مستوى ينطبق عليه وصف ممتاز في الأداء الفني حتى يطلق على الأندية هذا التصنيف.

5- منع إعارة اللاعبين من الدرجة الأولى إلى الثانية سيُجبر الأندية على رعاية لاعبيها، فقد لوحظ انتقال لاعبين ضمن المنتخب الوطني لأندية الدرجة الثانية نظير مبالغ زهيدة لا تتناسب وحجم نجوميتهم، ما أدى إلى وجود اختلال في معادلة المنافسة، وعمل على صعود فرق إلى الدرجة الأولى حسب التسمية الجديدة المنتظرة، دون أن يكون لديها فريقاً يستحق الصعود.

6- إلزامية مُشاركة أندية الدرجة الاعلى (الاولى) بكافة بطولات الفئات العمرية، ومشاركة أندية الدرجة الثانية بواحدة من بطولاتها، من شأنه أن يوسع قاعدة اللاعبين، ويُسهم في تطوير الناشئين الذين سيشكلون مُستقبل الاندية في المستقبل المنظور.

7- إنشاء الأكاديميات وفق تعليمات وشروط ناظمة لتأسيسها، مبادرة مطلوبة منذ زمن، لاستقطاب الراغبين بممارسة اللعبة، وسيُقدم تواجدها في محافظات الوطن خدمة للعبة في قادم الايام.

كل ما طُرح من تعديلات هو أمر ضروري في عملية التطوير المرادة، وعلى اللجنة المؤقتة للاتحاد التوسع في اللجنة المُشكلة لهذه الغاية، بحيث يتم إضافة عدد من الخبراء في شؤون اللعبة، ومن المتابعين لمسيرتها منذ زمن طويل، وممثلين عن قطاع الأندية التي تعتبر الركيزة الأساسية للعبة.

إلى ذلك، يبقى انتاج اللاعب المحلي مسؤولية وطنية مُشتركة بين الاتحاد والأندية، وكلاهما له دور رئيس في هذه المهمة، الاتحاد عبر الزام الاندية بالاهتمام بلاعبي الفئات العمرية، وإقامة البطولات المُتعددة على مدار العام لهم، والاندية في تشكيل فرق الفئات العمرية، وصقل مواهب اللاعبين عبر تعيين مدربين قادرين على تطويرهم، يتم اختيارهم وفقاً لدرجات كفاءاتهم، وليس لمدى محسوبيتهم على الادارة بهدف انتفاعهم مادياً.