عمان - علاء القرالة

دعا خبراء الحكومة الى التنسيق مع القطاع المصرفي لاتخاذ قرار بتأجيل الاقساط الشهرية على الشركات والافراد دون فوائد لعدة اشهر بهدف تنشيط الاقتصاد ورفع القدرة الشرائية للمواطنين، ودفع عجلة الاقتصاد الى الدوران بنسب نمو تعوض فترات الركود والتبأطؤ التي شهدتها القطاعات الاقتصادية والمتوقع زيادتها في الفترات المقبلة.

وبينوا في أحاديث الى $ ان تأجيل اقساط البنوك على مختلف انواع القروض ولاشهر قليلة سينشط الحركة التجارية ويرفع القدرة الشرائية للمقترضين ويضخ سيولة في الاسواق ويساعد الشركات ومؤسسات القطاع الخاص على تحمل نتائج الاغلاقات المتكررة وتباطؤ الحركة التجارية ما يدفعهم الى الاستمرار والابقاء على العمالة لديهم.

وقدر هؤلاء حجم السيولة التي سيوفرها قرار تأجيل الأقساط بما يزيد على 300 مليون دينار شهريا، مؤكدين أن تأجيل الاقساط فيه حماية للقطاع المصرفي الذي يعاني حاليا من تراجع القدرة لدى المقترضين على السداد نتيجة التباطؤ الاقتصادي وخسارة العديد لوظائفهم بسبب الجائحة والاغلاقات المستمرة ما سيؤدي الى ارتفاع الحجوزات والرهن وبيوعات المزاد العلني بالاضافة الى الاشكالات القانونية التي قد تدخل بها مع المقترضين.

ودعوا الحكومة الى توفير حزمة مالية تقدم للبنوك لتعويض اصحاب الودائع عن الارباح التي يحصلونها من عملية السداد للاقراض ولو بنسب قابلة لتحقيق العدالة لهم من خلال تخفيض الضرائب عليها لفترة محدودة.

بدوره، قال الخبير الدكتور حسام عايش، إن من نتائج الجائحة على الاقتصاد العالمي تعطيل العديد من القطاعات وتوقفها عن العمل ما دفعها الى الاستغناء عن العمالة لديها وتخفيض الرواتب الأمر الذي تسبب بتراجع القوة الشرائية للمستهلكين جراء فقد العديد من العاملين لمصدر دخل يساعدهم على الاستهلاك، بالاضافة الى ان من حافظ على عمله يقوم حاليا بسداد نصف دخله للبنوك بدل قروض تم اقتراضها لعدد من الغايات (السكنية والشخصية او تمويل المشاريع وغيرها من القروض) ما ساهم ايضا في تعميق ازمة التباطؤ في الاسواق واضعاف القدرة الشرائيه التي انعكست على مختلف القطاعات بشكل سلبي يجعل من استمرارها في ضل هكذا ظروف امرا صعبا.

وبين ان القطاع المصرفي في المملكة وبإشراف البنك المركزي قام بدور كبير عند تأجيل الاقساط في المرة الاولى من الجائحة ما تسبب في وقتها في تنشيط القطاع التجاري والصناعي للقدرة الشرائية الكبيرة والسيولة التي ضخها الاردنيون في الاسواق، غير ان هذه المرة ومع تعمق الازمة واستمرار الجائحة وفقدان العديد لمصادر دخلهم وانخفاض الرواتب وارتفاع معدلات البطالة والفقر لضعف قدرة القطاع الخاص على التشغيل او الاستمرار في تشغيل العمالة لديهم، يدفع الى المطالبة من جديد من القطاع المصرفي الاردني بتأجيل الاقساط ودون فوائد على كافة القروض ولفترة محدودة لانعاش الاقتصاد بشكل يضمن استمرارية العمل وزيادة القدرة على التشغيل والتوظيف اذا ما ارتفع حجم الاستهلاك من قبل المستهلكين الذين سيعمدون الى ضخ ما يتم تأجيله من اقساط في السوق المحلي بمختلف القطاعات العاملة.

وأشار عايش الى ضرورة ان يكون هناك تنسيق مع القطاع المصرفي لاتخاذ هذا القرار وايجاد حوافز تساعد البنوك على تعويض مودعيها للارباح التي يحصلونها من عمليات الاقراض وبشكل عادل لا ضرر فيها ولا ضرار، متخوفا من دخول الجهات المصرفية في صراعات قانونية مع المقترضين من افراد وشركات في حال استمرار عجزهم عن توفير الاقساط وهذا امر غير محبب لدى البنوك الساعية الى المحافظة على الملاءة المالية لها.

من جهته، قال الخبير الاقتصادي اياد ابو حلتم، ان الاسواق حاليا تحتاج الى ضخ مزيد من السيولة لتحريك النشاط الاقتصادي والتجاري ما يدفع كافة القطاعات الى الاستمرار بالعمل وعدم الاستغناء عن العمالة لديها وتشغيل المزيد من العاطلين عن العمل ممن فقدوا وظائفهم جراء الجائحة.

وبين أن قرار التأجيل يجب ان يحتوي على حوافز للبنوك من قبل الحكومة والبنك المركزي تساعدها على تحمل نقص السيولة المحتمل لمثل هذا القرار، مشيرا الى ان دعم الجهاز المصرفي ضرورة يجب الاستمرار بها، مبينا ان القطاع المصرفي ومن خلال البنك المركزي قدم اداء رائعا وقام بدور كبير للاقتصاد الوطني عندما قام بتأجيل الاقساط على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وعلى الافراد في بداية الجائحة ويتطلب ايضا منه الان القيام بنفس الدور غير انه يحتاج الى دعم وحوافز تضمن عدم تضرره من مثل هذه القرارات.

وأشار ابو حلتم إلى ان قرار تأجيل الاقساط على البنوك سيساهم وبشكل كبير في نمو المؤشرات في الحركة التجارية المحلية بشكل يساهم في استمراريتها لحين الانتهاء من الجائحة، مبينا ان هذه الخطوة تعتبر بمثابة حالة انعاش كبرى ستنعكس على الاسواق بشكل سريع وستلمس البنوك نتائجها مستقبلا، مبينا ان متانه الاقتصاد المحلي هي احد ابرز الحوافز التي يسعى اليها الجهاز المصرفي لاستمرار عمله وتحقيقه ارباحا جيدة مستقبلا مثل تخفيض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي لتوفير سيولة إضافية للبنوك من قبل البنك المركزي.

وقال إن استمرار الحالة الاقتصادية والنشاط التجاري على هذا الحال سيعمق الازمة ويدفع العديد من اصحاب الاعمال الى الاغلاق والتوقف عن العمل بشكل كامل او جزئي ما يدفع الى تسريح العمالة لديهم الامر الذي سيدفع العمالة المسرحة الى التقصير في دفع التزاماتها مستقبلا ما يدفع البنوك الى الدخول في معترك قانوني يتضمن الحجوزات وهذا امر غير محبب لدى الجهاز المصرفي.

وأكد الدكتور وجدي المخامرة، أن الاقتصاد اصبح بحاجة الى مزيد من القرارات الاستراتيجية التي تضمن استمرارية عمل القطاعات العاملة في المملكة وتساعد القطاعات المتوقفة جراء الجائحة على تحمل توقفها عن العمل وانقطاع دخولها الشهرية، مشيرا الى ان قرار تأجيل الاقساط على الافراد اصبح امرا ملحا للمساعدة على رفع القدرة الشرائية لهم وتعويض الفاقد من جراء تعطل الالاف عن العمل وتراجع دخولهم ما سيسهم في انعاش الاسواق عبر ضخ مئات ملايين الدنانير في السوق وهذا ما تعجز عنه الحكومة حاليا نتيجة لتراجع الايرادات.

وأشار الى ضرورة اتخاذ القرار بالتوازي مع عدم تضرر البنوك بكافة اشكالها من هذه القرار عبر اجراءات تتخذها الحكومة والبنك المركزي تساعد البنوك على اتخاذ مثل هذا القرار دون اثار سلبية تنعكس عليهم مستقبلا،مبينا ان عملية التأجيل لن تكون لفترات طويلة بل لثلاثة او اربعة شهور لحين عودة الحياة الى طبيعتها وعودة القطاعات كافة الى العمل،وهذا المتوقع في ظل زيادة التوقعات بانتاج لقاح لهذا الفيروس من قبل العديد من الشركات العالمية.

وأضاف مخامرة، ان قرار التأجيل سيكون له اثر مباشر على الاسواق من خلال ضخ مايزيد عن 350 مليون دينار في الاسواق شهريا، ما سينعكس ايجابا على الكثير من القطاعات الاقتصادية العاملة حاليا دون توقف ويحرك القطاعات الراكدة جراء تراجع الالولويات الشرائية للمستهلكين، مبينا ان المستهلك الاردني سيعمل على استغلال الوفر المالي الناتج عن تأجيل اقساطه بتوجيه الوفر الى اولويات شرائية يسعى الى استغلال فترة التأجيل في تحسينها وشرائها كان يعجز عن شرائها في ضوء الاقساط التي يلتزم بها شهريا للبنوك.

يشار الى ان البنك المركزي وبالتعاون مع الجهاز المصرفي عمل على اتخاذ قرارات منذ بداية الجائحة عملت على تخفيف الاثار السلبية التي نجمت عنها وابرزها تأجيل القروض والتي بلغت أكثر من 1.7 مليار دولار واستفاد منها أكثر من 400 ألف عميل، ساهمت في ضمان توفّر السيولة في الاقتصاد وتسهيل الحصول على التمويل للشركات والأسر وتخفيض تكاليف الاقتراض من خلال توفير هيكل أسعار فائدة منخفضة، لتسريع التعافي الاقتصادي عند رفع القيود الاقتصادية، فضلا عن تعزيز مناعة ومتانة الجهاز المصرفي وحمايته من التبعات السلبية للجائحة.

وكما قام البنك المركزي بتخفيض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 7 في المئة إلى 5 في المئة، مما نجم عنه تحرير نحو 550 مليون دينار (776 مليون دولار) كسيولة إضافية للبنوك، وكذلك أجرى البنك المركزي اتفاقيات إعادة شراء مع البنوك بقيمة 850 مليون دينار (1.2 مليار دولار) بمعدل فائدة 2 في المائة وبآجال تصل إلى سنة.