عمان - سهير بشناق

رغم تزايد عدد حالات الاصابة بفيروس كورونا بشكل كبير وتسجيل الاردن يوميا ما لا يقل عن خمسة الاف حالة، الا ان هناك بعض السلوكات من قبل المواطنين ماتزال تسهم بدرجة كبيرة بانتشار الفيروس وعدم القدرة على السيطرة عليه.

وان كان ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي اجراءات وقائية تؤكد عليها وزارة الصحة يوميا بهدف توفير الحماية قدر الامكان للمواطنين الا ان عدم الالتزام بها رافقه استهتار اخر من قبل البعض بعدم الالتزام بالحجر المنزلي الذي صار بديلا عن المكوث بالمستشفيات للحالات الخفيفة.

عدم الالتزام بالحجر المنزلي لمصابي كورونا أخذ بالانتشار بشكل ملحوظ مما يعرض المصاب والآخرين لمخاطر عدة ويسهم بدرجة كبيرة بانتشار الفيروس.

وزارة الصحة التي لم تعد تتمكن من استقبال جميع مصابي كورونا بالمستشفيات الحكومية كما كانت في بداية الجائحة، أصدرت إجراءات الحجر المنزلي مدة أربعة عشر يوما بما يرافقه من تأكيد على ضرورة عدم اختلاط المصاب بالاخرين، الا ان بعض المصابين الذين يعانون من اعراض بسيطة او دون اعراض لا يلتزمون بالحجر المنزلي ويمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي.

الدكتور نايف الدبس اخصائي امراض القلب والباطني اكد أن عدم الالتزام بالحجر المنزلي عند الاصابة بفيروس كورونا من أخطر السلوكات التي يمارسها المواطن وتعرض حياته وحياة الاخرين للخطر في وقت ينتشر الفيروس بشكل كبير الامر الذي يتطلب تعاون الجميع والتزامهم بالاجراءات الصحية كارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي والالتزام بالحجر المنزلي.

وأضاف الدبس أن المصاب بالفيروس يحتاج للراحة السريرية البيتية ليتمكن جسمه من التعافي مع الالتزام بتناول الفتيامنات التي تساعد على تقوية جهاز المناعة ولو جاءت الاعراض للفيروس بسيطة فالالتزام بالراحة وعدم ممارسة الحياة اليومية خارج المنزل للمصاب امر في غاية الاهمية.

وأشار الدبس إلى أن هذا الامر لا يقتصر فقط على المصابين ممن يعانون من أمراض مزمنة بل على جميع مصابي الفيروس مع التأكيد وعدم التهاون بالراحة للمرضى الذين يعانون من تلك الامراض.

واعتبر الدبس انه في ظل عدم وجود لقاح للفيروس الى الان وعلاج لا يمكن للمواطن سوى الالتزام بالاجراءات الصحية والوقائية.

بدورها قالت اخصائية علم الاجتماع روان البنا إن هناك عدم التزام من قبل بعض مصابي كورونا بالحجر المنزلي وخروجهم وممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، مبينة أن الكثير من الاسر القاطنة بعمارات سكنية تشكو من أن هناك عدم التزام من قبل الجيران المصابين بالحجر المنزلي بحيث يخرجون من بيوتهم هم وافراد اسرهم المخالطين دون ان تنتهي فترة الحجر المنزلي مما يعرض الاخرين لخطر الاصابة بشكل كبير.

وأضافت البنا ان هناك تغييرا بنمط تفكير العديد من المواطنين مع انتشار الفيروس من خلال عدم الالتزام بالحجر المنزلي والتعامل مع الاصابة بالفيروس بشكل طبيعي خاصة ان كان المصاب لا يعاني من اعراض لكن نتيجة فحصه كانت ايجابية، مشيرة الى أن الخروج من المنزل للمصاب قبل مرور اربعة عشر يوما وان كان مرتديا الكمامة سلوك سلبي يسهم بانتشار الفيروس ويعرض الاخرين لمخاطر صحية.

واكدت البنا على خطورة تفكير البعض بأن جميع المصابين لا يلتزمون بالحجر المنزلي وان التوقف عن ممارسة حياتهم اليومية خارج المنزل لم تعد ضرورة، مشيرة الى ان هذا النمط من التفكير في غاية الخطورة كونه يسهم بانتشار اكبر للفيروس ويعرض حياة الاخرين للمرض.

واوضحت ان هناك من المصابين بالفيروس يعودون لاعمالهم ووظائفهم قبل انتهاء فترة الحجر الامر الذي يعد خطئا كبيرا يرتكب من قبلهم بحق الاخرين الملتزمين بالاجراءات الوقائية لكنهم يجهلون انهم يتعاملون مع مصابين قد يكون استهتارهم سببا في الحاق ضررا كبيرا بصحتهم.

وقد اصدرت مؤخرا دائرة الافتاء فتوى بعدم جواز خروج المصابين بالفيروس لصلاة الجماعة بعد أن شهدت بعض المساجد حالات من المصابين أدوا صلاة الجماعة عير مكترثين بصحة المصلين.

ويبقى الالتزام بالحجر المنزلي لمصابي كورونا واجب وضرورة وليس خيارا شخصيا في ظل انتشار غير محدود للفيروس وتخوف من عدم القدرة على السيطرة عليه في الشهور القادمة بوقت لم تعد المستشفيات تتسع لأعداد المصابين الذين تتطلب أوضاعهم الصحية المكوث بالمستشفيات.