كتب - حيدر المجالي

ماتزال «النمرة الحمراء» على لوحات المركبات العائدة للمسؤولين، تعكس الوجاهة و«البريستيج» خصوصا عند نواب الأمة، فمنذ أن تعلن الهيئة المستقلة للانتخاب أسماء الفائزين بمقاعد البرلمان، يقفز إلى أذهان عامة الشعب اللوحات الحمراء، والتي يتم توزيعها من أمانة المجلس وفقاً لقانون السير الأردني وتعليمات ترميز اللوحات.

تلك ثقافة مجتمعية متأصلة في مجتمعنا الأردني، تمازج بين شخصية النائب أو المسؤول ونمرة سيارته الحمراء، وتتباين النظرة حسب ماركة السيارة وفخامتها، فكلما كانت من الأنواع الثمينة وكبيرة الحجم، فإن درجة الإهتمام الشعبي أكبر من نائب يقود سيارة متواضعة بلوحة حمراء.

ليس المهم نوع لوحة المركبة حمراء أو بيضاء، بقدر أهمية الخدمة التي سيقدمها النائب أو المسؤول، فهي من الأدوات التي تسهّل عمله خاصة في تجواله بين المؤسسات والدوائر، لمتابعة أعماله وتنفيذ برنامجه وفق ما ذكره معين عبدالعزيز؛ مشيراً إلى أن ثمة من يخالف التعليمات ويتجاوز على القانون، سواء بالحصول على أكثر من نمرة حمراء، لوضعها على عدد من المركبات التي تعود لنائب واحد.

قانون السير لا يستثني النائب من عقوبة المخالفة، ولا يستثني مركبة تحمل لوحة حمراء، فهي تخضع للقانون في ضبط وتحرير مخالفة؛ لكن التغاضي عن السيارات الحكومية والعائدة للنواب والأعيان يتم في حالات كثيرة، وهو ما أكده عاهد الرواحنة الذي يعمل سائقا.

تتباين آراء المواطنين بين مؤيد لحصول النائب على لوحة حمراء وغير مؤيد، فمنهم من يرى بأن المجلس سلطة تشريعية مفصولة عن السلطة التنفيذية، والنواب فيها يمثلون الشعب وبالتالي؛ فإن منح النمر الحمراء يعني بأنها تتبع للسلطة التنفيذية؛ وهو ما يتفق معه الكاتب طارق نعيم، فقد ذكر أن النائب لا يمثل السلطة التنفيذية، وإذا كان كذلك، لماذا لاتعينه الحكومة وبالتالي؛ لا تجرى انتخابات، وتخفف من عبء التجمعات وإطلاق الرصاص.

وبين نعيم أن النواب هم من يمثلون الشعب حسب الدستور وبموجب انتخابات مباشرة، بينما الأعيان يمثل مجلس الملك، ولذلك يتم اختيارهم وتعيينهم من قبل رئيس السلطات الثلاث وهو الملك.

يرى خبراء في القانون أن مجلس الأمة بشقيه هو إحد سلطات الدولة الثلاث، وهو مثل السلطة التنفيذية والقضائية، وكلاهما يستخدمون اللوحات الحمراء، وهي لا تعني أنها سلطة حكومية، بل إحدى سلطات الدولة الثلاث؛ فمجلس النواب لا يعتبر احد هيئات الحكومة، ولا الهيئات الاهلية، بل هو إحد هيئات الدولة واحد هيئات السلطة التشريعية.

ربما الشغف بامتلاك سيارة تحمل لوحة حمراء لدى كثير من النواب، عادة أردنية تحمل دلالات كثيرة، فإلى جانب الوجاهة والبريستيج، فإنها تعكس هيبة النائب وأهميته، ومدى تفاعل القواعد الإنتخابية معه، ومنهم من يعتبر النائب السلاح المهم في وجه السلطة التنفيذية لجهة رفع الظلم ونيل الحقوق.

يرى سليمان أبو حمور أن حضور النواب إلى المناسبات الإجتماعية سواء الأفراح أو الأتراح، يشكل أهمية بالغة عند العديد من الناس، فهي تؤكد أهمية الفئة المستهدفة من النائب، ويُنظر لمشاركته في تلك المناسبات وهو يركب سيارة فارهة بنمرة حمراء، نظرة خاصة تعكس حالة من الإرتياح والفخر والنشوة.

البعض ممن هم في الدائرة الضيقة للنائب، يحاولون استغلال سيارة النائب بنمرتها الحمراء، واقتراف بعض المخالفات والتجاوزات، سواء بالسرعة الزائدة على الطرقات، أو بالإستعراض والوجاهة أمام الناس؛ فتلك تقلل من احترام بعض النواب الذين يتركون مركباتهم بأيد مستهترة.

تظل النمرة الحمراء هاجساً وأملاً لدى الكثير من أبناء الشعب الأردني، فهي من أدوات البريستيج والتفاخر، سواء كانت لنائب أو عين أو مسؤول كبير؛ بينما تختلف النظرة للنمر الحمراء التي توضع على سيارات مؤسسات القطاع العام الخدمية، فهي مميزة عن نمر الشخصيات والنواب.

لكن الفئة المثقفة لا تنظر للوحات الحمراء المخصصة للنواب بأنها ضرورة، كونها تصرف النائب عن عمله وتبعده عن قواعده، وتجعله رهين التجاذبات الحكومية، لجهة المنفعة الشخصية على حساب المصلحة العامة، وهو ما يتفق معه كريم جلال الدين، الكاتب، الذي يرى أن إزالة الفوارق بين النواب وعامة الشعب ميزة لتحسين الأداء، ووسيلة لتقارب النواب مع قواعدهم، كما تدحض مقولة أن مجلس النواب هو مؤسسة حكومية تخضع لإدارتها والتأثير عليها..

تبقى ثقافة الزهو باللوحات الحمراء جزءاً من منظومة الواقع المجتمعي بلا منازع.