اعتادت أنظار العالم التوجه لمتابعة قمة العشرين بكثير من الحرص، لأن هذا التجمع الرئاسي الذي يضم زعماء وقادة أقوى عشرين اقتصاداً في العالم حيث جرت العادة أن تتحدد التوجهات الأساسية لشؤون العالم المؤثرة على العلاقات الدولية والتنمية في هذه القمم، وتتخذ هذه القمة أهمية قصوى إذ أنها القمة العالمية الأبرز التي تنعقد في أجواء وباء كورونا الذي ألقى بظلاله على كثير من الأفكار والتوجهات السائدة على المستوى العالمي، وأظهر السلبيات والايجابيات الكاملة لظاهرة العولمة التي تعتمد على التوسع في التكنولوجيا.

استعدت المملكة العربية السعودية طويلًا لهذه القمة كونها تترأسها لهذه الدورة، وكانت تتطلع لأن تنظمها بحضور قادة الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، إلا أن الظرف العالمي الراهن لم يمكنها من ذلك، ولم تكن رفاهية التأجيل مطروحة على أجندة القمة للظروف التي أوجزها الملك في كلمته باعتبار جلالته ضيف شرف بدعوة من شقيقه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبد العزيز، والمتمثلة في التداعيات العالمية الإنسانية والاقتصادية لجائحة كورونا، خصوصاً في مجالات حيوية كالأمن الغذائي، والفقر، والبطالة، والتعليم.

خاطب الملك في كلمته قادة الدول الأكثر تأثيرًا في المجال الاقتصادي والسياسي بما يجيش من تساؤلات تحملها الأسرة الدولية ككل، وتتقاطع مع الهموم التي يحملها كل البشر على اختلاف أعراقهم وألوانهم وقومياتهم، مؤكدًا ضرورة التعامل بمنتهى المسؤولية والحس الأخلاقي مع التحدي الوشيك المتعلق بتوزيع عادل وفعال للقاحات كورونا لتكون متاحة للجميع، مبدياً استعداد قطاع الأدوية الأردني للمساهمة في هذه المهمة، وبذلك يضع الملك هذه الخطوة القريبة لتكون اختبارًا حقيقيًا لنهج جديد يجب أن يسود العلاقات الدولية في ظل عالم مترابط لم يعد ممكنا لأي قوة مهما بلغت إمكانياتها أن تنعزل بنفسها عن التحديات المشتركة التي تواجهه.

واستذكر الملك في كلمته حماية الفئات الضعيفة التي لا تجد من يمثلها في قمة الدول التي تحظى بأكثر من 80% من حجم الاقتصاد العالمي، مستحضرًا هموم اللاجئين والأسر التي تعيش تحت خط الفقر، ويضرب جلالته المثل بالأردن الذي يعد ثاني أكبر مستضيف للاجئين في العالم بالنسبة إلى عدد السكان، وعناية الأردن واهتمامه الخاص بحماية هذه الفئة خلال الجائحة، مشدداً على اتخاذ خطوات جدية تجاه إعادة ضبط العولمة لتدعيم التعاون والتكامل الدولي، وإصلاح النظم الاقتصادية العالمية للوصول إلى تعافٍ أكثر عدلاً وشمولاً، وهو ما يتمازج في الفكر الملكي مع إشاعة السلام والاستقرار الذي يمكن العالم كله من المشاركة في الإنتاج وتحقيق النمو والازدهار بما يتيح للإنسانية بأكملها من التحصل على ثمار العمل المخلص والمسؤول، حيث إن التفاوت وغياب العدالة من شأنه أن يجعل الإنسانية تدفع الثمن من جديد في صراعات وحروب غير ذات طائل أو جدوى.

يأتي الحضور الأردني بقيادة جلالة الملك في القمة الأبرز عالميًا ليؤكد الدور الذي تقوم به على المستوى العالمي وسعيها المستمر لأن تمثل مفهوماً جديداً للمشاركة والمسؤولية المتقدمة على مستوى العمل الدولي والإنساني المشترك.