نعم انه وباء خطير داهمنا، وانتشر في مجتمعنا كانتشار النار في الهشيم، بعد أن اقنعنا انفسنا وطاوعنا ما ساورنا به الشك بعدم وجود هذا الفيروس، وكل واحد كان يسأل الآخر محاولا إثبات انه لا وجود لمثل هذا الوباء، هل وقعت إصابات بين اقاربكم أو في حيكم أو بين اصدقائكم وكانت الاجابات بالنفي، إلى أن وقعت الفأس بالرأس، وأصبح هذا الوباء يداهمنا ويلاحقنا من زاوية الى اخرى، فقدنا بسببه اعزاء من أبناء وطننا كانوا معنا وبيننا وداهمهم المرض اللعين وانتم من بيننا في لحظة غفلة، خسرنا نخبة من امهر الكفاءات الطبية وشخصيات وطنية بارزة ومجموعة من أبنائنا من مختلف الفئات والأعمار، وطالبنا ونطالب بضرورة إيجاد آليات فاعلة لحماية كوادرنا الطبية والصحية خط الدفاع الأول لمحاربة هذا الوباء، وهم الأكثر تعرضا وتاثرا بنتائجه الخطيرة، وبعد أن تفاقمت أعداد الإصابات الى حد لم يكن متوقعا، ونخشى ان يتجاوز حدود إمكاناتنا الطبية ويرهق قدرات القطاع الصحي، ويتعدى حدود امكانات استيعاب المرضى، بعد كل هذا ماذا نحن فاعلون، صحيح أن الحكومة والجهات المعنية اخذت إجراءات وقائية واحترازية، وعززت قدرات القطاع الصحي من خلال استحداث مستشفيات ميدانية في مختلف مناطق المملكة، لكن كل هذا لا يكفي اذا ما استمرت عمليات الاستهتار واللامبالاة وإذا لم يتحمل كل واحد منا مسؤوليته، في حماية نفسه، وعدم إلحاق الأذى بغيره، ثم لماذا الحكومة والجهات المعنية على اتخاذ قرارت صعبة وإجراءات قاسية للسيطرة على الانتشار السريع لهذا الوباء، واللجوء إلى حظر شامل للتجول يحد من حرياتنا ويدمر اقتصادنا، ويعطل كل قطاعات الوطن الفاعلة، ويلحق الضرر بمصالح فئات كبيرة من أبناء الوطن، لماذا لا نبادر نحن الى التقيد بالتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية صاحبة الخبرة والاختصاص، وهي أجراءات سهلة ميسرة، وغير مكلفة ابدا، وتتمثل بالالتزام بارتداء الكمامة واعتبارها جزءا من ثقافتنا وحياتنا اليومية، ومراعاة قواعد التباعد الجسدي، ومنع إقامة التجمعات والاحتفالات، لأنه يكفي ما عانينا منه من اضرار نتيجة التصرفات غير المسؤولة من البعض مما فاقم أعداد الوفيات والإصابات، وأن يبادر كل من يشعر بأية أعراض الى الفحص وحجر نفسه وعدم الاختلاط مع الآخرين حفاظا على صحتهم، كل هذه الإجراءات السهلة كفيلة بوقف انتشار هذا الوباء ويجنبنا اضراره، ويوفر على الدولة الأموال الطائلة التي تنفق في هذا المجال، لأنه لا سبيل أمامنا الا التقيد والالتزام حفاظا على صحة وسلامة أبناء الوطن.