بناء الأردن القوي المستقر، تجسيد لحلم وأمل كل من يعيش على ثرى هذا التراب، مصلحة داخلية وذاتية، شعار وُلِد من رحم الواقع بجهود وطنية مخلصة، إضافة لكونه مصلحة إقليمية ودولية، فالأردن الحديث يعكس المؤشر الأساسي لاستقرار الإقليم المضطرب بتوجيه بوصلته نحو محطات الآمان والسلام بإعتباره القلب النابض للأمة والإقليم، فكلنا يدرك بحجم البراكين والفوضى التي بدأت بمسمى الغدر بـ"الربيع العربي» بنوايا خبيثة ذات أصول عدائية، فصفق لها البعض بإعتبارها ردة فعل ذاتية بدون رعاية أو حماية استعمارية، لتبرهن حقيقتها المؤسفة باللهيب العربي الذي التهم المقدرات والشعوب، فنار حروب الإقليم؛ المحلية منها أو التي تدار بالوكالة على مساحته، أو اعتبارها مسارح حروب لتجربة أحدث الأسلحة الفتاكة بإعتبارها السوق الأسهل للسلاح، وتنطوي تحت العديد من العناوين والأهداف، ويمكن تلخيصها باستنزاف خيراته، جعله مسرحاً استعمارياً متجدداً لحضارات مستهلكة سابقة، تصفية حسابات بين الدول الكبرى صاحبة القرار التي تجتمع وتقرر، السيطرة على منابع الخيرات والتحكم فيها، ومنح الضوء الأخضر للعدو المحتل للتحكم بظروف المنطقة وإعادة رسم حدودها، وفرض سياسة التطبيع كواقع علني بدلاً من السرية والخفاء، واقع حساس يدعونا للتوقف وإعادة الأولويات والحسابات بهدف مصلحة بلدنا الأردن وأمننا الداخلي بحدود قوية، بما ينعكس على مستقبلنا، فحقنا بحياة بعيدة عن المعاناة والخوف، ومطلب بتحديد المعالم الأساسية للهوية الأردنية والمنحى الذي تسير فيه البلاد، فالحروب التي تمزق المنطقة وتحرمها من الاستقرار، تتغذى بفتات الاستعمار؛ الحامي والحكم وتهددنا بضغط غير مبرر على ميزانيتنا وبنيتنا التحتية ومواردنا المتواضعة، وقدر لجيلنا أن نولد ونموت بظروف الحروب والحرمان والخوف دون فصل للاستقرار.

واقعنا الحساس يلامس العديد من التحديات على مختلف الجبهات؛ الداخلية منها والخارجية، وكلاهما يختزن قائمة من الملفات المتكاملة، فالتشرذم العربي خلال العقدين الماضيين، زاد عبء المسؤولية، فقدر الأردن القيادة للمركب وتحمل المشقات، وربما إن تصارحنا بقلوب مشرعة للسماء، تنطق بالمصلحة والغيرة، سنجد نقاط التلاقي في جميع سلوكياتنا وأفكارنا، نستطيع بالحكمة وحسن النية التوافق للقضاء على التحديات، فمجموعة الأزمات التي تتصدر التفكير في الحاضر وتشكل الهاجس للمستقبل، وليدة لتجارب الماضي المؤسفة، تلزمنا التفكير، ولنعترف بوجود خلل بالملفات الأساسية المؤثرة بحياتنا اليومية؛ ويتصدرها ملف البطالة وارتفاع الأسعار وتآكل الدخل، الأب الشرعي لولادة العنف والتنظيمات والممارسات الخارجة عن القانون بجزئية منها، وربما انخفاض مستوى الثقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية من جهة والمواطن من الجهة المقابلة، قد عمّق جذور المشكلة، بسبب عدم الشفافية في الأداء أو عدم ترجمة الوعود لواقع، والمؤسف اعتمادنا على الفزعة بدون خطط العمل المدروسة وبدائلها، قد شكلت مقصلة للأماني وجففت شجيرات الأمل.

الحفاظ على منجزات الدولة الأردنية بعد مئة عام من الولادة والتحديث، تحتاج بالدرجة الأولى إعادة مفهوم الأمن والأمان بفرض هيبة الدولة على الجميع والمتنفذين بالذات، فمع سمعناه وشاهدناه من تصرفات ومخالفات وتهديدات خلال الشهر الأخير يدعو للقلق ويبعث أكثر من تساؤل؛ فجريمة طفل الزرقاء أدمعت الوطن، لنصحو على حقيقة مؤلمة بوجود فئة من فارضي الأتاوات والخاوات بالقوة على الأفراد والمؤسسات، لتكون المفاجأة الأقسى بكمية الأسلحة المنتشرة بين فئات معينة ونوعية حديثة يجب حصرها بالأجهزة الأمنية، ولنا أن نتسائل وننتظر جواباً شافياً وصريحاً: عن مصادر تلك الأسلحة، وكيفية اقتنائها، ومن العرابين الذين يقدمون الحماية، فبحدود معرفتي، أن توفير الأمن والسلم والأمان هي مسؤولية الدولة وليست الأشخاص وتحت أي عذر أو غطاء، وللحديث بقية.