دعت الجمعية العامة للأمم الـمتحدة عام 1999 لتكريس حملة مناهضة العنف ضد الـمرأة التي تستمر ستة عشر يوماً ابتداء من (25 تشرين الثاني إلى 10 كاون الأول) فقد صرحت لجنة المرأة بالامم المتحدة وبمناسبة هذه الحملة بأن هناك خيبة أمل نسوية حلَّت ذكرى صدور القرار 1325، الذي أقره مجلس الأمن عام الفين دون أن تحظى النساء في مناطق الحروب والصراعات بحماية تخفف الويلات التي تعانيها، ودون زيادة تذكر لنسبة تمثيل النساء في صنع القرار وحل النزاعات؛ الأمر الذي استدعى مجلس الأمن أن يصدر قرار 1889، حيث أعرب فيه أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم العميق «إزاء عدم التمثيل الكافي للنساء في جميع مراحل عمليات السلام وخصوصاً العدد الـمحدود للنساء في عمليات الوساطة، ودعا إلى تمثيل أكبر للنساء في جميع مستويات صنع القرار لـمنع وإدارة وحل النزاعات» وفي رؤية أبعد لسبب هذا الإخفاق؛ «سلَّط قرار 1889 الضوء على العنف وانعدام الأمن وسيادة القانون والتمييز الثقافي بما في ذلك ارتفاع معدلات التطرف والأفكار المستعصية والتي جميعها تعيق مشاركة النساء في حل النزاعات»، كما جدَّد القرار الدعوة لجميع الأطراف بوقف كل انتهاكات القانون الدولي فيما يتعلق بحقوق وحماية النساء والفتيات، وأكد مسؤولية كل الدول في إنهاء سياسة الإفلات من العقاب ومعاقبة المسؤولين عن كل أشكال العنف، وبالرغم مما دعت له الجمعية العامة للأمم الـمتحدة عام 1999 لتكريس حملة مناهضة العنف ضد الـمرأة لـم تتضاءل نسبة العنف ضد النساء في العالـم، بل إن دراسة أعدَّتها الأمم الـمتحدة بهذا الشأن أكَّدت أن «اثنتين من كل ثلاث سيدات يتعرَّضن للعنف حول العالـم»؛ الأمر الذي حدا بالحملة العالـمية لـمناهضة العنف ضد الـمرأة أن ترفع شعاراً يربط بين الشعار والالتزام به: «كلنا مسؤولون:) فما نشهده من ازدياد الوعي بحقوق الـمرأة عالميا, وازدياد الانجازات التي تحققت بهذا المجال على الصعيد الدولي.

فبالرغم من هذه الإنجازات. إلا أن الإخفاقات التي وقعت خلال العقود الماضية في هذا المجال أيضاً كثيرة, ويسوء الوضع عندما يكون النزاع المسلح داخلياً تتصارع فيه فئات متحاربة داخل الدولة، دون أدنى اعتبار للحفاظ على القيم المثلى أو تطبيق بنود القانون الدولي أو الاهتمام باحترام حقوق النساء.

ويأتي تنظيم حملة «الـ 16 يوماً) لـمناهضة العنف ضد الـمرأة هذا العام في وقت يشهد فيه العالم الكثير من الأزمات الخانقة أهمها الأزمة الاقتصادية المتمثلة بزيادة نسبة الفقر والبطالة التي تعاني منها نسبة عالية من النساء العاملات.والازمة الصحية الناتجة عن جائحة كورونا المستجدة والتي كان نتيجتها تعطل الكثير من الأعمال التي تقوم بها النساء خارج البيت, وقد تأثر ايضاً نتيجة انتشار هذه الجائحة نظام التعليم فتم تطبيق (التعليم عن بعد) بالكثير من دول العالم, حيث تقع مسؤولية تطبيقه بالدرجة الاولى على الأمهات بالرغم من العقبات التي تواجه تطبيق هذا النظام, فالمسؤوليات التي تقع على عاتق النساء والامهات تضاعفت, لكن العنف تضاعف أيضاً بهذه الفترة, لذا نعود ونقول كلنا مسؤولون عما يقع من عنف ضد أفراد الأسرة وخاصة الفئات المستضعفة من نساء وأطفال ويجب أن تتضاعف الجهود وتتكاتف لحماية هؤلاء من العنف..