الحادي والعشرون من تشرين الثاني لعام 1920 هو تاريخ الدولة الأردنية لوصول الأمير عبد الله بن الحسين إلى معان لإعلان المشروع النهضوي العربي الشامل والنضال المشرف وسط أمواج عاتية من الأخطار والتحديات.

انطلاق الثورة العربية الكبرى منذ فجر مشروع الوحدة العربية هو الرؤية الثاقبة للشريف الحسين بن علي الهاشمي لنشر الوعي العربي في ظل الاستعمار المتفشي في الأقطار العربية والمسيطر عليها بقوة السلاح.

وصول الأمير عبد الله الأول إلى معان جاء بناء على طلب من أحرار العرب لبسط مشروع النهضة العربية وتزعم القيادة العربية وتوطيد الوحدة والانتصار للحق في ربوع البلاد العربية الحرة المستقلة.

أرسى الأمير عبد الله الأول قواعد الإمارة في عمان عام 1921 وبدأ النضال العربي الراسخ واستعان بكوكبة من العرب لتأسيس الإمارة وبدأت أركان الدولة الأردنية منذ ذلك التاريخ الخالد وإلى الآن في إرساء العمل العربي المشترك لخير وصالح الشعوب العربية ونضالها للحرية والاستقلال.

تدخل الدولة الأردنية المئوية الثانية وقد تجاوزت العديد من الصعاب والتحالفات والمؤامرات والهجمات، وما تزال بهمة القيادة الهاشمية والشعب الأبي تعمل على مواصلة البناء والعطاء الحديث وسط احترام العالم أجمع.

المحطات الخالدة منذ عام 1920 وحتى الآن هي أردنية بامتياز حجم العطاء والإنجاز الذي تم لتشكيل الدولة الأردنية والتي تحتاج من الجميع إلى أنصاف لما شكلته من مقومات النجاح في إقليم لم يهدأ أبدا حتى اللحظة، وللإنصاف لا بد من إعادة نشر التاريخ الأردني الهاشمي ومشروع النهضة العربية للأجيال العربية على امتداد الوطن العربي.

يسجل للأمير عبد الله الأول الرؤية الثاقبة في إدارة الدولة الأردنية والاستعانة بالعرب الأحرار للمساهمة في تشكيلها والمشاركة في رسم السياسة بروح عربية في عهد الإمارة ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية.

نحضر أنفسنا لدخول المئوية الثانية بمشروع جلالة الملك

عبد الله الثاني حفظه ورعاه لرسم الدولة الحديثة بروح النهضة العلمية والتكنولوجية والإنسانية ورفع لواء التعاون والانفتاح والمشاركة لصالح البشرية.

مهما نتحدث ونصف واقع الانطلاق منذ مئة عام لتشكيل المشروع العربي الواضح الهدف، إلا أن الكثير ينبغي أن يقال في مناسبة تأسيس الدولة الأردنية والتي ظلت على الدوام بيت العرب وملاذهم الأمن.

الدولة الأردنية بتاريخها الممتد في التاريخ العربي تحتاج إلى إضاءات مكثفة لتنير الدرب في مسيرة عربية طويلة وقع عليها الظلم كثيرا لصالح العديد من الأعداء وممن لا يريدون الخير للأردن.

مهما تحدثنا يبقى الكثير لنسطر عنه ونعبر.. للحديث بقية.

fawazyan@hotmail.co.uk