في زمن تعصف في رياح كورونا، نحتاج إلى مَن يؤكد لنا أهميّة المُضيّ قدُمًا لتحقيق الأمثل للناس أجمعين، ولتخفيف وطأة الوباء على طريق التقدم الإنسانيّ نحو حياة تسير بنا ونحن في ركابها.

فتأتينا المواقف من ملك الأردنّ عبدالله الثاني ابن الحسين، في متابعات حثيثة لمستجدات الأمور، فما بين الترتيب الدائم للبيت الداخليّ، وإرساء قواعد بناء الطمأنينة والسكينة، وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه، ومحاولات جادّة لتخطّي أزمة الوباء وكلّ أزمة، بإنجاح العمل على الخطط بعيدة وقريبة المدى، في حين يأتينا التخطيط الإستراتيجي في تخطّي عقبات الواقع الإقليميّ، ولملمة جراحات الآخر، لحساب الأمن القوميّ والعالميّ، برؤية ثاقبة وحكمة راشدة، خصوصا حينما تشيك الأمور بتصرفات مفاجئة من هنا أو هناك.

وتأتي مواقف الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في تحقيق الأبعاد السياسية بما يؤول نفعه على مسيرة الوطن العربيّ، فجلالته: «شدد على موقف المملكة الأردنية الهاشمية الثابت في دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية، ويؤكد على أهمية استمرار

جهود التوصل لحل سياسي لمشكلة الصحراء المغربية وفق قرارات الشرعية الدولية». هذا الموقف التفاعليّ الذي واكب العزم افتتاح قنصلية في مدينة العيون في الصحراء الغربية.

ويأتي هذا الموقف ليسطر معاني الإخاء العربيّ، والسعي الحثيث لمؤازرة القضايا العربية، مما يعمّق جذور الأخوة التي نحتاجها على أرض الواقع، لنبتعد عن منزلقات الخلاف من ناحية، ومن زراعة الفرقة بين أبناء الهمّ الواحد والانتماء الواحد والذي يجمعنا الجوار والجذور والانتماء والعرق والدين.

وفي مقابل هذا الموقف الأردنيّ: رحب العاهل المغربي الملك محمد السادس بقرار الأردن فتح قنصلية عامة في مدينة العيون المغربية. وتأييده لفتح معبر الكركرات.

ويأتي فتح معبر الكركرات في وقت يتصاعد فيه التوتر في الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو، بعد 30 عاما من وقف إطلاق النار. ولكننا إذا نظرنا للأمر من جهة الحقّ والحقيقة، لوجدنا أنّ هذا المعبر الحيويّ سيجدد الأنفاس في الطريق التجاريّ بين موريتانيا والمملكة المغربية، مما سيؤدي إلى نشاط تجاريّ وصناعيّ على نطاق أوسع من البلدين، وفي ذلك دليل على أنّ الخلاف على الصحراء المغربية يجب أن ينتهي وأن ينظر البوليساريو إلى التئام الجرح النازف في جزء من الوطن العربيّ، وأنّ الصحراء الغربية بالسيطرة الكاملة للتراب المغربيّ هو لصالح الهواء العربيّ عموما والمغربيّ خصوصا.

ولن يألو الأردنّ جهده لتوسيع الوفاق والاتفاق بين بلاد المنطقة العربية، وتلك الجهود ليست بالهيّنة ولا اليسيرة، ولكنها يسيرة على من يسر الله عليه، أن يكون صاحب مبدإٍ سليم، وهمة عالية، ومواقف مشرفة، ومبادرات رائدة، والحرص على منفعة أهل الجوار، وهذه صفات تحملها الأردنّ قيادة وشعبا وذلك: «فضلُ الله يؤتيه من يشاء».

كم هو الأمل بالله كبير، أن تستقرّ حالة الصحراء الغربية، ونزور مدينة العيون ونكحل العيون برؤية الاستقرار في الوطن العربيّ الكبير، وأن نرى الأشقاء العرب يسارعون في المواقف التي لها أعماق في صناعة الإخاء، مما يحقق النموّ والنماء، والتقدم والازدهار.

agaweed1966@gmail.com