عمان - أحمد الطراونة

مندوبا عن رئيس الوزراء د.بشر الخصاونة رعى وزير الإدارة المحلية توفيق كريشان أمس حفل إشهار شعار مئوية تأسيس الدولة الأردنيةالذي أقامته وزارة الثقافة في المركز الثقافي الملكي، بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لوصول الأمير عبدالله بن الحسين إلى معان.

وقال وزير الثقافة د.باسم الطويسي في كلمته أثناء الحفل: «نقف اليوم في المحطة الأولى على مشارف احتفالية مئوية تأسيس الدولة الأردنية، ففي مثل هذا اليوم قبل مئة عام وصل الملك المؤسس إلى مدينة معان ليبدأ لحظة تاريخية فاصلة في عمر المشرق العربي، مشروعا عربيا يتجاوز فيه ما لحق بالبلاد العربية من عاديات.. حمل الأمير الهاشمي آنذاك الحلم العربي الذي ثار من أجله شريف العرب لتكون الأرض الأردنية البوصلة والهدف».

وأضاف بأن البذور الأولى للمشروع الوطني الأردني نضجت في معان، حينما احتضن مقر الدفاع الوطني أول الحوارات السياسية، وصاغ الأردنيون والآباء الهاشميون الأوائل أول وأنبل عقد اجتماعي في تاريخ العرب المعاصر قام على الوضوح السياسي والأخلاقي فمنحه التاريخ الاستمرارَ والبقاء، وفي ذلك المقر صدرت أول صحيفة أردنية مبشرة ببواكير الرؤية الثقافية الوطنية، وهي الرؤية التي ما تزال تعيد إنتاج القيم الأولى التي تأسس عليها هذا الوطن ونهضته.

وبين الطويسي أن تأسيس الدولة الأردنية قصة نضال وتضحية وبناء، سطرها الملوك الهاشميون والأردنيون جيلا بعد جيل، لتقدم هذه الدولة اليوم النموذج الأكثر استقرارا في المنطقة، والأبرز في الاستمرارية السياسية والبناء التراكمي، والنموذج الأكثر إلهاما لشعوب العالم الناشئة في القدرة على بناء المؤسسات وتحقيق الرفاه والازدهار.

وتوقف الطويسي عند مسيرة البناء الوطني التي جاءت في ظروف محلية وإقليمية صعبة، واستطاع النظام السياسي بما تمتع به من شرعية تاريخية ودينية وما حققه من إنجازات، السير قدما في مسارات الازدهار.

وأكد أن الدولة الأردنية سارت على مبادئ الثورة العربية الكبرى في الانتقال السلس الواثق من الاستقلال إلى إصدار الدستور في عهد الملك طلال بن عبد الله طيب الله ثراه، واستمرت المسيرة في عهد الملك الباني الحسين بن طلال طيب الله ثراه في حماية كيان الدولة وتحصينها وبناء المؤسسات والتنمية وتحديث المجتمع، وتواصلت المسيرة في عهد الملك المعزز عبد الله الثاني في الازدهار والمنعة والتحديث والاعتماد على الذات.

وأشار إلى أن الإعلان عن شعار احتفالية تأسيس الدولة وبهذه المناسبة، وفي هذه الظروف، يؤكد منعة الدولة الأردنية وقدرتها على التكيف الإيجابي الذي حمى كياننا الوطني على مدى عقود طويلة، ووفر له أسباب الاستقرار والنهوض، ويقدم اليوم الدولة الأردنية المعاصرة بصورتها البهية، القادرة على تجاوز الصعاب والتحديات والإنجاز والتميز حتى في الظروف الصعبة.

من جهته، قال وزير التنمية السياسية موسى المعايطة إن المرحلة التي تأسست فيها الدولة الأردنية مرحلة بالغة التعقيد السياسي، ومليئة بالأحداث الجسام التي غيرت شكل العالم والمنطقة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وما أفرزته من خسارة العرب في معركة ميسلون على مشارف دمشق، والتي نتج عنها إجهاض الحكم العربي الفيصلي في سوريا الكبرى.

وأضاف: في ظل كل هذا التسارع الكبير في مجريات الأمور، وما تمخض عنه من فراغ سياسي شرقي الأردن، في ظل غياب حكومة مركزية جامعة، فقد استدعى كل ذلك قيام سمو الأمير عبد الله بن الحسين بخطوة تاريخية فاصلة، عندما وصل إلى معان في مثل هذا اليوم قبل مئة عام، ليدشن بذلك مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، ويعيد البوصلة إلى أفقها العربي الذي نادت به الثورة العربية الكبرى، وبُنيت عليه أركان الدولة الأردنية في ما بعد، لتكون هذه الخطوة فاصلةً حاسمةً في البناء والاستقرار محليا وإقليميا.

وأشار إلى إن بناء الدولة الأردنية الحديثة سياسياً ووجدانيا، ورسم معالم نهجها ومستقبلها، بدأ في تلك اللحظة الحاسمة، إذ تاقت النفوس إلى قائد هاشمي من حملة رايات الثورة العربية الكبرى، التي قادها الشريف الحسين بن علي في ظل ظروف صعبة، من أجل الحرية والاستقلال والحياة الفضلى للعرب، بعد قرون من الظلم والتهميش، فتوحدت القلوب وتعاضدت السواعد حول الأمير عبد الله بن الحسين، لتكون البيعة الأولى في طريق التأسيس والبناء الصعب، وكانت المعيقات أكبر من الإمكانيات، لكنّه عزم الرجال والإصرار على المنجز في ظل كل التحديات.

وأكد المعايطة أن الأردن من خلال قيادته وجيشه العربي لم يتخلّ عن دوره العروبي، فكانت فلسطين البؤرة المركزية للسياسة الأردنية.

وبيّن أن إطلاق شعار احتفالية مرور مئة عام على تأسيس الدولة الأردنية، هو بمثابة الشعلة الأولى لهذه المناسبة الكبيرة التي نفاخر بها ومن خلال منجزها الداخلي ودورها العربي الكبير وحضورها العالم المؤثر، لننطلق باتجاه المستقبل من خلال مئويات لاحقة، يحمل مشعلها جيل بعد جيل.

واشتمل الحفل الذي حضره وزيرا الدولة لشؤون الإعلام علي العايـد والشباب محمد النابلسي، وأمين عمان د.يوسف الشواربة، على عرض فيلم وثائقي قصير أنتجته وزارة الثقافة بعنوان «المحطة الأولى»، وإشهار الشعار الذي يجسد ترابط الأردنيين والتفافهم حول قيادتهم، والإنجازات التي تحققت خلال مسيرة قرن، ثم تكريم الفائز بتصميمه.

شعار المئوية.. مسيرة بناء.

وقال وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي إن فوز الطالبة الجامعية آية عبيد بتصميم شعار مئوية المملكة التي تأسست قبل قرن من الزمان يعكس استمرار الفكرة التي نشأت من أجلها الدولة، وحجم الإيمان الذي يحمله الشباب بالقيم التي رسختها الدولة في وجدان أجيال الأردنيين. مشيرا إلى أن ذلك يؤكد رسوخ قاعدة القيم الوطنية التي تأسست عبر مئة عام وتناقلتها الأجيال من المؤسسين إلى الشباب الذين حملوا لواء الإبداع.

ولفت إلى الرمزيات التي ينطوي عليها الشعار بجمعها التاريخ الوطني الأردني في الماضي والحاضر والمستقبل ما يؤكد تجذر القاعدة التي بناها الهاشميون وتضحياتهم لترسيخ أركان الدولة بمشاركة الأردنيين جيلا بعد جيل، والإنجازات التي تحققت في مناخات الاستقرار لمراكمة البناء.

وأكد أن الشعار يستفيد من عبق الأصالة وفضاء الحداثة لما يميزه من جماليات الاختزال والتكثيف والعمق، وجمعه في مفرداته الفنية جل عناصر الحياة التي تتمثل بالزمان والمكان والإنسان، ورمزيات العَلَم والتقدم والنهضة التي حققها الإنسان الأردني على مر الأجيال.

ويعكس الشعار الذي طرح ضمن مسابقة نظمتها وزارة الثقافة في نيسان الماضي، فلسفة شعار مئوية الدولة ينبع من مسيرة الدولة وقيمها التاريخية، ويحمل دلالات رمزية عميقة، أبرزها تجسيد ترابط الأردنيين والتفافهم حول دولتهم وقيادتهم، وابراز مسيرة البناء والإنجاز خلال مئة عام من عمر الدولة الأردنية، وما شهدته هذه الحقبة المباركة من تطور ونمو في المجالات كافة، وتميزت بدورها الإقليمي والدولي بقيادتها الهاشمية صاحبة الشرعية الدينية والتاريخية وشرعية الإنجاز.

ويدل توسط الشعار في الجهة العليا منه على التاج الملكي، ودور القيادة الهاشمية ورمزيتها التي تمثل عنوانا للوحدة الوطنية ومحط إجماع الأردنيين التي كرست جهودها منذ تأسيس الدولة من أجل تطوير الأردن وتحديثه، مؤمنة بقدرة الإنسان الأردني، والمحافظة على مصالح الوطن والمواطن في الداخل والخارج.

ويتضمن الشعار في الجهة اليمين منه شعاعاً يمثل سطوع الشمس، في إشارة إلى أن استمرارية بناء الدولة برؤية واضحة وواثقة، يقابلها العلم الأردني الذي يمثل أحد أبرز أهم رموز الدولة الأردنية، بينما يتوسط الشعار رقم 100، بشكل مترابط للتدليل على ترابط الأردنيين بقيادتهم الهاشمية للنهوض بوطنهم، والإشارة إلى دخول الدولة الأردنية إلى مئويتها الثانية بكل ثقة وتفاؤل وإيمان.

وتتكون قاعدة الشعار من شعاعين ذهبيين على شكل قوسين متقاطعين في الجزء الأخير منهما، إذ أن اللون الذهبي يعكس شروق الشمس ويعتلي الجزء الأيمن الأعلى منه تاريخ سنة المئوية 2021، أما الشعاع المقابل الأقل انخفاضا يعتلي طرفه العلوي تاريخ نشأة الدولة وبواكير تأسيسها 1921، ليعكس الشعار في مكوناته دلالات مهمة للدولة الأردنية خلال مسيرتها التاريخية، ومضيها قدماً نحو الأمام والعُلى، ويعبر عنها بطريقة بسيطة وميسرة، بكلمة: وتستمر المسيرة