نضال نجيب موسى



لم يعد لي وطن

أبحث عن بلد آخر

نظير وطني المفقود

بحثت طويلاً، ولكن عبثاً... لم أجده

لا ملامح، لا سيماء،... تشبه سيماء وطني..

***

سدىً، مضيت في طريق مسدود

تعترضني فيه

بيداء مقفرة

بيت مهجور، نوافذهُ مكسورة

سحبٌ سوداء

نهر ظمآن

وادٍ صامت يثقبه عواء الذئاب الفاتكة

مَن يسعف الجراح.. مَن يداويها؟

مَن يدفنها خلف كواليس الحرب المدمرة؟

***

مَن يسمع...

صرخة طفلة سجينة في قلعة مهجورة..

نباح َكلب مطعون في الخلاء..

كهلاً أثقل الزمن كاهله..

سنابلَ تبكي شيخوختها..

سربَ النمل الذي أضاع بيته..

أرواحاً تتلاشى كالدخان في الفضاء؟!

***

صنبور ماء في حديقة داري المحروقة في (بغديدا)

يقطر دمعه ليروي العطاش

والورد حوله يتساءل: ماذا حلّ بي؟

مَن يُحْييني؟

مَن يحميني؟

متى أرى أحبّتي الراحلين؟!

***

دخان..

دخان...

دخان....

يعمّ الفضاء

إنه الخراب لا محال

لم أعد أرى أروقتي

ضباب يسد الأفق

تكسّرت أقلامي

وتبعثرت حروفي

واختفت كلماتي

واختنقت عباراتي

فماتت حكاياتي على الأرصفة...

***

شجنٌ في فضائي

ارتحلتْ أنفاسي مع الأفق البعيد

طرقي خالية، غابت البسمة منها

غدت لوحاتي رماداً

أحرقها لهبُ الأحزان

كحلٌ تيبّس على الأجفان

والحناء جفَّ في الصحون

والشطآن خالية حزينة

لا زائر لها

لا أنيس يعبث برملها

والبحر ساكن صامت

ليس هناك من يواسيه

لا سفينة تبحر فوق أمواجه

وما زلت أبحث عن وطني

فلم أجده..

احتضنه الموج الأسود الهائج

وضمّه بحنان وبقبلة عذبة

فغاب في أحشاء البحر

وغرقتْ آمالي وأحلامي.