سمير اسحق



أكتب لقمرٍ هناك على جبال عمّان..

أتوسّم أن يضيء كلماتي في ليالي المعتمة..

ويفرش دروبي بالعبق والسوسن..

ويعطي حياتي ذلك النثر الحاني..

كانت أنفاسه تلاعب عمري الضائع..

وتدغدغ أحلام عمري السادرة..

كنت هناك في لحظة من اللحظات..

كانت عمّان ترقص رقصة مجنونة..

كنت أجوب شوارعها الضيقة..

وأتطلع إلى المحلات والعمارات الفاخرة..

كانت أشواقي تلتهم كل الصور..

التي تتحرك أمام عيني المتلهفتين..

كانت الذكريات تتحرك كالأطياف..

ويهبّ نسيمها في خاطري..

وتفوح ورودها في جنبات قلبي..

عمّان يا عمّان

يا أغنية.. ما زال صداها..

يتردد على مسامعي..

ورنينها يتوزع على مجامع عمري..

أنت الشاطئ الناعم

والرمال الدافئة..

والأمواج رقيقة الملمس..

ما أقسى الغياب عن نور وجهك..

ما أقسى أن أكون منفياً خارج حدودك..

فكرت أن أمرّ على شوارعك..

شارع السلط.. وطلعة الحسين.. ودرج اللوبيدة..

وأستمع إلى صوت باعة الكعك والصحف والعرقسوس..

وأمرّ على المقاهي ومحلات جبري ومطعم هاشم..

وأحيّي الناس وألمس بيدي الكتب المصفوفة في الأكشاك..

آه يا عمّان كم لك في نفسي من قصص الغرام والهوى..

وحكايا اللقاءات وبوح العذارى والابتسامات الغوالي..

آهٍ على ذلك العمر الأنيس الذي ارتمى على جبالك..

وتلك الذكريات التي لا تُنسى على صفحات دلالك..

أين أنا من تلك الصور..

التي تلهب الخيال..

أنا يا عمّان في غربتي عنك..

فَراشة تحترق من الشوق والهيام..

يا لعمري الذي تركته قسراً

هناك في أحضان عمّان..